شارك الخبر
رثاء بقلم: هيثم صالح الداودي – أبو أكرم | الحد – يافع
أيُّ خسارةٍ خسرها الوطن برحيل هامة وطنية وعسكرية بحجم العميد بليل الخضر السعيدي «أبو سامر»؟ وأيُّ مصابٍ أصاب يافع خاصة، والجنوب عامة، برحيل رجلٍ أفنى جلَّ حياته في ميادين الشرف والواجب، وظل ثابتاً في أصعب الظروف وأشد المواقف؟
وأيُّ جللٍ أصاب أسرة الشهيد، برحيل أبي الشهيد بكيل السعيدي، الرجل الذي كان أباً ومربياً وقائداً وصاحب مواقف لا تنسى؟
فالرجال لا تُعرف معادنهم بالكلمات، وإنما بالمواقف والثبات حين تشتد المحن. وبليل السعيدي كان من أولئك الرجال القلائل الذين ثبتوا في المواقف الصعبة، ولم تتغير بوصلتهم مهما تبدلت الظروف.
يا بليل، نم قرير العين؛ فقد تركت خلفك محبةً لا تحدها حدود، وذكراً سيبقى في جبال يافع ووديانها، وفي قلوب الصغير والكبير.
سيبكيك الحد بجباله ووديانه ورجاله، وسيبكيك العر ونصب، وسيحزن عليك شامخ ثمر والقارة الشماء، وهضبة بلد آل الحيد، ووادي ريشان، وقشعة عبيد، والمخنق والحيد الأسود، وحيد العبس ومنفذ السر.
ستبكيك يافع بأكملها، وستفتقدك جبال مكيراس وشبوة، تلك الأماكن التي عرفتك في تسعينيات القرن الماضي، وستفتقدك حتى صحراء ثمود في حضرموت، حيث تركت في مسيرتك العسكرية أثراً وشواهد على رجلٍ لم يعرف التراجع أمام واجبه.
وستحزن عليك أبين بصحاريها ووديانها وجبالها؛ ستفتقدك تباب الطرية، ووادي سلاء، ووادي حسان، وستحزن على فراقك جبال حبيل البرق، وجبال الكيدة، وصخور حطاط القاسية.
وستحزن عدن ولحج، والوطن كله على رحيلك.
لم يكن رحيلك خسارةً للجانب العسكري والأمني وحده، بل كان خسارةً اجتماعية وإنسانية أيضاً. فقد كنت رجل إصلاح ذات البين، تسعى إلى حل القضايا وتقريب وجهات النظر، وتبذل من وقتك وجهدك من أجل أن يسود الوفاق بين الناس.
كنت المدرسة والمعلم والمربي العسكري والأمني، والمدرب المخلص الذي نقل خبرته إلى من حوله، وكنت صاحب كلمة الصدق والحق والإخلاص في أقوالك وأعمالك.
عرفك الناس رجلاً لا يكل ولا يمل، ولا مكان في قاموسه لليأس أو المستحيل؛ رجلٌ ظل يحمل هم الوطن والمواطن، ويؤمن بأن الأمن والاستقرار مسؤولية وواجب، لا شعاراً يقال.
لقد كنت من الرعيل الأول من العسكريين الذين أفنوا أعمارهم في ميادين الواجب، وبذلوا جهودهم في سبيل الأمن والأمان، وظلوا أوفياء للمبدأ حتى آخر الطريق.
وسيحزن عليك كل من عرفك، لا سيما أولئك الذين عرفوا فيك الابتسامة الدائمة، والوجه الرحب، ودماثة الخلق، وصدق الموقف.
برحيلك خسرت كلد ويافع خاصة، والجنوب عامة هامة وطنية وعسكرية واجتماعية يصعب تعويضها، وخسر الوطن واحداً من رجاله الذين تركوا خلفهم سيرةً أطول من العمر، وأثراً أبقى من الجسد.
نم قرير العين يا أبا سامر؛ فقد ترجلت عن صهوة الحياة، لكن اسمك سيظل حاضراً في ذاكرة الرجال، وفي حكايات الميدان، وفي وجدان كل من عرفك ورافقك وعرف معدنك الأصيل.
رحم الله العميد بليل الخضر السعيدي، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وألهم أبناءه وأهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
✍️ هيثم صالح الداودي – أبو أكرم
الحد – يافع
22 أغسطس 2026