شارك الخبر
الضالع | بقلم الإعلامي محسن كردوم
لم يكن تأسيس الجيش الجنوبي في الأول من سبتمبر 1971م حدثاً عابراً في تاريخ دولة الجنوب بل كان محطة مفصلية في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ وجودها بعد الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.
وفي عهد الرئيس الشهيد سالم ربيع علي «سالمين» بدأت مرحلة جديدة من العمل على بناء القوات المسلحة وتنظيمها وتطوير قدراتها بما يتناسب مع متطلبات الدولة الجنوبية الناشئة.
وكانت مرحلة ما بعد الاستقلال قد فرضت على القيادة الجنوبية مهمة بناء مؤسسة عسكرية نظامية تستوعب المقاتلين الذين خاضوا مرحلة الكفاح المسلح وتعمل في الوقت ذاته على تأهيل كوادر عسكرية قادرة على قيادة وحدات الجيش وفق أسس عسكرية حديثة.
وجاء الأول من سبتمبر 1971م ليشكل علامة بارزة في هذا المسار حيث جرى افتتاح الكلية العسكرية وإعلان تأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ومنذ ذلك اليوم أخذ الجيش الجنوبي يتوسع تدريجياً في مختلف صنوفه وتشكيلاته البرية والجوية والبحرية وأصبح واحداً من أبرز مؤسسات الدولة الجنوبية.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لارتباطها بعهد الرئيس سالم ربيع علي الذي كان يتولى رئاسة مجلس الرئاسة آنذاك حيث شهدت البلاد خلال سنوات حكمه عملية إعادة تنظيم وبناء لمؤسسات الدولة وفي مقدمتها القوات المسلحة.
ولم يكن بناء الجيش مقتصراً على تشكيل الوحدات العسكرية وتسليحها بل رافقه اهتمام بالتأهيل والتدريب وإعداد الضباط والكوادر العسكرية وفتح المجال أمام أبناء الجنوب للالتحاق بالمؤسسات العسكرية والتخصص في مختلف المجالات.
ومع مرور السنوات تطورت المؤسسة العسكرية الجنوبية وأصبحت تضم ألوية ووحدات متخصصة في القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية والدفاع الجوي والمدفعية والمدرعات وغيرها من التشكيلات.
ويظل الأول من سبتمبر في الذاكرة الجنوبية مرتبطاً بيوم تأسيس الجيش النظامي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وهي المؤسسة التي أصبحت لاحقاً من أبرز المؤسسات التي عرفتها دولة الجنوب.
كما تظل مرحلة الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» جزءاً أساسياً من تاريخ هذه المؤسسة باعتبارها مرحلة شهدت خطوات مهمة في بناء الدولة وتثبيت مؤسساتها وفي مقدمتها القوات المسلحة.
وبعد عقود من ذلك التاريخ يبقى الأول من سبتمبر محطة تستحق التوقف أمامها واستعادة سيرة الرجال الذين أسهموا في بناء الجيش الجنوبي وتأسيس مؤسساته العسكرية في مرحلة كانت فيها الدولة الجنوبية تخطو خطواتها الأولى نحو بناء مؤسساتها الوطنية.
الأول من سبتمبر 1971م لم يكن مجرد تاريخ في التقويم العسكري بل كان بداية مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة العسكرية الجنوبية.