شارك الخبر
ــ كتب/أبو محمد المخلافي
عندما نستمع إلى بعض التسجيلات القديمة للأستاذ أيوب طارش عبسي والتي يرافقها صوت الكمان 🎻
مثل:
شد الوتر
أيها الليل كفانا
وأنا أسألك يا طير
يا ليت من وعدة
لحظها والحور
يامنية النفس
طير مالك
الهجر يومين وغيرهما
نشعر أن لهذا الصوت مذاق خاص ونكهة مختلفة صوت يضيف إلى اللحن دفئ وشجن وجمال لا ينسى، وكأن الكمان لا يعزف إلى جوار صوت الفنان فحسب بل يحاوره ويكمل إحساسه
وقبل أن نتحدث عن تلك التسجيلات نتوقف قليلًا عند آلة الكمان 🎻 تلك الآلة الساحرة التي تستطيع أن تمنح العمل الغنائي إحساس عميق وتدخل إلى اللحن بطريقة تجعلك تشعر وكأنها صوت آخر يتحدث مع الفنان
🎻 قصة كمان الأستاذ أيوب
أما عن امتلاك الأستاذ أيوب طارش لهذا الكمان فلها حكاية جميلة لا يعرفها كثيرون
فقد كانت هذه الآلة في الأصل ملكآ للفنان الكبير فضل محمد اللحجي ثم آلت إلى الأستاذ أيوب طارش هدية من صهر الفنان فضل محمد اللحجي وهو الشخص الذي اصطحب الأستاذ أيوب في تلك الزيارة إلى الفنان فضل محمد اللحجي في القلوعة بعدن عام 1966م
وكانت تلك الزيارة محطة فنية مهمة في مسيرة الأستاذ أيوب فقد خرج منها بحصيلة من الأعمال الجميلة التي أهداها له الفنان فضل محمد اللحجي، ومنها
أحبك والدموع تشهد
سامحني وأنا باتوب
كما أعطاه شريط يحتوي على مقدمات تلك الأعمال الغنائية
🎻 وهنا تبدأ الحكاية الأجمل
الأجمل من قصة الكمان نفسها هو ما يتعلق بتلك التسجيلات القديمة التي كنا نسمع فيها صوت الكمان مصاحبآ لصوت الأستاذ أيوب طارش عبسي
والطرق البدائيه في ذلك الوقت وكيف كان يعمل بكل هذا الشغف وبإمكانيات بسيطة جدآ ومع ذلك كان يصنع أعمالًا لا زالت حاضرة في ذاكرتنا حتى يومنا هذا
لم يكن هناك استوديوهات حديثة ولا أجهزة تسجيل متعددة المسارات ولا تقنيات المونتاج التي نعرفها اليوم
كانت الحكاية أبسط من ذلك بكثير
كان الأستاذ أيوب يسجل الأغنية في البداية بمصاحبة العود فقط على شريط كاسيت ثم يشغل ذلك التسجيل في مسجل ويضع أمامه مسجل اخر على وضع التسجيل وفي اللحظة نفسها يعزف الكمان مصاحبآ للصوت الخارج من التسجيل
وبهذه الطريقة البسيطة جدا كان يخرج التسجيل النهائي وكأن صوت الكمان سجل مع الأغنية في جلسة واحدة بينما الحقيقة أن التسجيل تم على مراحل وباستخدام جهازين منفصلين
وهنا تكمن الدهشة
كل هذا الجهد وكل هذه الحيلة البسيطة وكل ذلك الإحساس الفني ثم تسمع النتيجة بعد مرور كل هذه السنوات فتجد أن الكمان ما زال حاضر والصوت ما زال دافئ واللحن ما زال قادر على أن يأخذك إلى زمن بعيد
إمكانيات قليله لكن القلوب كانت كبيرة
أجهزة بسيطه لكن الأذن الموسيقية كانت حاضرة
لا استوديوهات فاخرة لكن كان هناك شغف حقيقي بالفن.
وهكذا بقيت تلك التسجيلات شاهدًا على زمن كان الفنان فيه يصنع المستحيل بما هو متاح بين يديه
🎻 كمان قديم ومسجلان بسيطان وصوت أيوب طارش
لكن ما خرج من تلك الإمكانيات البسيطة بقي في الذاكرة أجمل وأبقى من كثير من التسجيلات التي صنعت بأحدث التقنيات
وهذه واحدة من الحكايات الصغيرة التي تكشف لنا كم كان ذلك الجيل عظيم في شغفه وكم كان الفن عندهم يصنع بالقلب قبل الأجهزة
الثلاثاء 2026/9/1
من أرشيف أبو محمد المخلافي