شارك الخبر
دلتابرس . متابعات
شهدت الحرب العالمية الثانية تطوراً سريعاً في الطيران الحربي، مما فرض على الجيش السوفيتي البحث عن حلول لمواجهة الطائرات القريبة والسريعة، بالإضافة إلى اختراق مدرعات العدو الخفيفة. تم تطوير الذخيرة الشهيرة 14.5 \times 114 ملم في الأصل لتدعيم البنادق المضادة للدبابات (مثل PTRD و PTRS).
ومع نهاية أربعينيات القرن الماضي، صمم المهندسون السوفيت منظومات رشاشة تعتمد على هذه الذخيرة القوية. وكانت النتيجة تصميم منظومة (الرشاش الثنائي)، التي جمعت بين سبطانتين لتحقيق كثافة نارية مضاعفة مع الحفاظ على مرونة التكتيك الميداني وحرية الحركة عبر عربة مقطورة خفيفة الوزن.
التصميم الهندسي وميكانيكية العمل
* نظام الإغلاق والارتداد: يعمل السلاح بنظام الارتداد القصير للسبطانة مع مغلاق يدور للقفيل (Breech\ Block). هذا التصصميم يضمن استخلاص الخرطوشة الفارغة وتلقيم الطلقة الجديدة بسلاسة حتى أثناء الإطلاق المتواصل.
* التبريد وتبديل السبطانات: السبطانات مبردتان بالهواء ومزودتان بمقابض خاصة تتيح للطاقم تبديل السبطانة الساخنة خلال ثوانٍ معدودة أثناء المعارك لضمان استمرار إطلاق النار دون تلف أجزاء السلاح.
* نظام التغذية: يتم التغذية بوساطة أشرطة معدنية تفكك تلقائياً بعد الإطلاق، وتكون محمولة في صواني أو صناديق ذخيرة مثبتة على جانبَي المنصة لتسهيل الحركة الدائرية للسلاح.
المواصفات الفنية والتكتيكية التفصيلية (سرد تفصيلي)
* العيار والذخيرة: يعتمد المنظوم على عيار 14.5 \times 114 ملم، وتتنوع الذخائر المستخدمة بين الخارقة الحارقة (API)، والخارقة الحارقة المتبعة (API-T)، وشديدة الانفجار الحارقة (HEI-T).
* عدد وطول السبطانات: يتكون السلاح من سبطانتين متوازيتين، ويبلغ طول السبطانة الواحدة 1342 ملم لتوفير أقصى قدر من احتراق الشحنة واستقرار المقذوف.
* معدل إطلاق النار: يبلغ معدل النيران النظرية 1200 طلقة/دقيقة (بواقع 600 طلقة/دقيقة لكل سبطانة)، بينما يتراوح معدل النيران العملي بين 300 إلى 400 طلقة/دقيقة للحفاظ على تبريد السبطانات وتسهيل تبديل الأشرطة.
* السرعة الابتدائية والمدى: ينطلق المقذوف بسرعة ابتدائية تصل إلى 1000 متر/ثانية، مما يمنحه مدى فعالاً يصل إلى 2000 متر ضد الأهداف الجوية، و3000 متر ضد الأهداف الأرضية، بينما يصل أقصى مدى مجدي للمقذوف إلى 8000 متر.
* زوايا التوجيه والتغطية: توفر المنصة تغطية كاملة بزاوية دوران أفقية قدرها 360^\circ، ونطاق توجيه رأسي يمتد من -10^\circ (انخفاض) إلى +90^\circ (ارتفاع) لتتبع الأهداف العمودية فوق السلاح مباشرة.
* الوزن والطاقم: يبلغ وزن المنصة الميدانية الجاهزة للقتال حوالي 640 كجم، ويديرها طاقم قتالي مكون من 3 إلى 5 أفراد يشملون الرامي، ومزودي الذخيرة، والمراقبين.
أنواع الذخائر المستخدمة وقدرات الاختراق
تعتمد قوة هذا العيار على نوع المقذوف المستخدم في الميدان:
* الذخيرة الخارقة الحارقة (API – B-32): تتميز بنواة من الصلب المصلد، وتستطيع اختراق ما يصل إلى 32 ملم من الدروع الصلبة على مسافة 500 متر، مما يجعلها قاتلة للعربات المصفحة وناقلات الجند.
* الذخيرة الخارقة الحارقة المتبعة (API-T – BZT): تحتوي على المادة المتبعة (Tracer) لإعطاء خط ناري مرئي يسهل على الرامي تصحيح الرماية ليلاً ونهاراً.
* الذخيرة شديدة الانفجار الحارقة (HEI-T): مخصصة للأهداف الجوية والطائرات دون طيار والأفراد في الأماكن المفتوحة، حيث تحدث انفجاراً وشظايا عند الاقتحام.
أجهزة التسديد والتوجيه
* المنظار البصري البانورامي (Optical Sight): يتيح للرامي تتبع الأهداف الجوية ذات السرعات المتوسطة وتحديد نقطة السَبْق (Leading\ Point).
* أجهزة التسديد الميكانيكية: مشابك وقواعد تسديد معدنية احتياطية تُستخدم في حال تعطل المنظار أو عند الانخراط السريع مع الأهداف الأرضية القريبة.
الاستخدامات الميدانية والتكتيكات العسكرية
* الدفاع الجوي القريب (VSHORAD): حماية القوات المتحركة، نقاط التفتيش، والمقرات الحيوية من المروحيات، الطائرات الانتحارية دون طيار (Drones)، والطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة.
* الدعم الناري الأرضي المكثف: يُستخدم لكبح النيران المقابلة، واستهداف القناصة في المباني، وتدمير التحصينات الخفيفة والمركبات ذات الدروع الخفيفة.
* المرونة والمناورة: تتيح منصته خفيفة الوزن إمكانية سحبه بواسطة عربات الدفع الرباعي الخفيفة، أو تثبيته على أسطح الشاحنات لإنشاء منصات نارية متحركة وسريعة.
التحليل المقارن: المميزات والعيوب
المميزات:
* طاقة حركية هائلة: يتفوق عيار 14.5 ملم بوضوح على عيار 12.7 ملم (DShK / Browning) من حيث مدى الاختراق والتأثير التدميري.
* اعتمادية تشغيلية عالية: يمتلك ميكانيكية بسيطة تتحمل الأتربة والظروف الجوية القاسية.
* سهولة التدريب والصيانة: لا يحتاج إلى تعقيدات تقنية عالية لتشغيله أو صيانته ميدانياً.
العيوب:
* الوزن والارتداد: قوة الارتداد تتطلب تثبيت المظلة جيدا على الأرض، أو استخدام مركبات ذات تحصين ونظام تعليق جيد لمنع اهتزاز القاعدة أثناء الإطلاق.
* البصمة الحرارية والبصرية: يولد الإطلاق كثافة عالية من اللهب والغبار، مما يتطلب من الطاقم تغيير الموقع باستمرار لتجنب القصف المضاد.