شارك الخبر
دلتا برس – خاص
كشف الدكتور محمد حسين حلبوب، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي اليمني، عن تفاصيل لقاء جمعه في العاصمة الإماراتية أبوظبي بمسؤولين إماراتيين، بحضور الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي، مشيرًا إلى أن اللقاء تناول ملفات اقتصادية وسياسية مرتبطة بالأزمة اليمنية، وفي مقدمتها قضية الدين العام.
وقال حلبوب، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إنه عقب خروجه من السجن واستدعائه من قبل عيدروس بن قاسم الزبيدي، الذي كان حينها نائبًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، قام الزبيدي بزيارة إلى البنك الأهلي اليمني، برفقة محافظ البنك المركزي اليمني، ومحافظ عدن، ووزير النقل حينها، ووزير الكهرباء حينها.
وأضاف أن سفره إلى دولة الإمارات العربية المتحدة جرى بترتيب من قبل الزبيدي، موضحًا أنه، وبعد لقاء تمهيدي معه، أُبلغ بأنه سيلتقي المسؤول عن ملف اليمن في دولة الإمارات.
وأوضح حلبوب أن اللقاء عُقد في فندق «دست ثاني» بالعاصمة أبوظبي، وكان برفقة الزبيدي، فيما حضر من الجانب الإماراتي كل من «أبو خليفة» و«أبو عيد»، بحسب ما أورده في روايته.
وأشار إلى أن اللقاء بدأ بالتعارف، قبل أن يوجه إليه أحد المسؤولين الإماراتيين سؤالًا قال إنه كان مفاجئًا بالنسبة إليه:
«ماذا تريدون من الإمارات يا دكتور؟»
وقال حلبوب إنه لم يكن يتوقع أن يأتي السؤال بهذه الصورة، ولذلك حاول استجماع أفكاره وتلافي وقع المفاجأة، فرد قائلًا:
«هل السؤال موجّه إليّ بصفتي رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، أم بصفتي الجنوبية، أم بصفتي اليمنية؟»
وبحسب روايته، جاء الرد ضاحكًا:
«بكل هذه الصفات، ولكن ابدأها بصفتك اليمنية.»
وأوضح حلبوب أنه أجاب بأنه يريد من الإمارات مساعدتهم في نقطتين، إذا أمكن:
الأولى: المساعدة في نقل تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة والاستفادة منها وتطبيقها بما يتناسب مع البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية اليمنية.
والثانية: المساعدة في معالجة مشكلة الدين العام الموروث عن النظام السابق.
وقال إن المسؤول الإماراتي أبدى تفهمًا للنقطة الأولى، لكنه طلب توضيحًا أكبر بشأن النقطة الثانية.
وأوضح حلبوب أنه شرح خلال اللقاء أن مشكلة الدين العام تُعد واحدة من أهم وأكبر وأخطر المشكلات الموروثة عن النظام السابق، مشيرًا إلى أن مؤشرات عدة، بحسب تقديره آنذاك، كانت تؤكد أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تتكفل بمعالجة مشكلة أخرى تتمثل في رواتب وأجور موظفي الخدمة العامة، وفقًا لكشوفات عام 2014.
وأضاف أنه طرح إمكانية أن تتكفل الإمارات بمعالجة مشكلة الدين العام اليمني، من خلال نموذج يقوم على الاستثمار وتحقيق المصالح المشتركة بين الطرفين، على غرار الطريقة التي قال إنه كان يعتقد أن الإمارات تسعى إلى تطبيقها في جزيرة سقطرى.
وبحسب حلبوب، استفسر المسؤول الإماراتي عن حجم الدين العام، وبعد سماع الرقم، علّق مباشرة بأن المشكلة «فوق طاقة الإمارات على حلها».
ويقول حلبوب إنه أوضح أن المعالجة لن تتم دفعة واحدة، وإنما بصورة تدريجية، وبواقع لا يتجاوز 10% من الدين العام سنويًا.
وأضاف أن المسؤول الإماراتي عاد إلى الاستماع وطلب مزيدًا من التوضيح حول كيفية تنفيذ الفكرة وفق نظام الاستثمار وتحقيق المصلحة المشتركة للطرفين.
وأوضح حلبوب أن المقترح الذي طرحه يقوم على أن تقوم الإمارات بشراء الدين العام لليمن من الحكومة اليمنية، على أن تسدد الحكومة اليمنية ديونها للبنوك وشركات التأمين والضمان الاجتماعي، من خلال تنازل الحكومة عن جزء من ملكيتها في تلك البنوك والشركات لصالح الإمارات.
ورأى حلبوب أن هذا المقترح، من وجهة نظره، يمكن أن يمثل استثمارًا ناجحًا للإمارات، وفي الوقت ذاته حلًا ممكنًا لإحدى أصعب المشكلات الاقتصادية التي تقف حجر عثرة أمام معالجة الأزمة اليمنية، أيًّا كان شكل الحل السياسي الذي قد تؤول إليه البلاد، سواء دولة اتحادية من إقليمين أو أكثر، أو دولتين منفصلتين.
وقال إن المسؤول الإماراتي أبدى تفهمًا كبيرًا للفكرة، وطلب منه تقديمها مكتوبة، على أن تتم مناقشة تفاصيلها مع اللجنة الاقتصادية الخاصة باليمن، مشيرًا إلى أنه وعد بترتيب لقاء لاحق معها.
وأكد حلبوب أن اللقاء مع اللجنة تم بالفعل، ووصفه بأنه كان «ناجحًا بكل المقاييس».
وأضاف:
«أحسست حينها بتفاؤل كبير، وكنت على قناعة بأن الأمل كبير، وأن الحل قادم.»
لكنه قال إن خيبة الأمل كانت كبيرة عندما سمع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي طلب فيه مغادرة الإمارات العربية المتحدة من الأراضي اليمنية، بحسب وصفه.
وختم حلبوب روايته بالقول إنه أدرك حينها أن اليمن خسر، بحسب تعبيره، «معلّمًا عصريًا ماهرًا»، في إشارة إلى دولة الإمارات وتجربتها التنموية، معتبرًا أنها نجحت في تنفيذ تجربة عالمية رائدة، في بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية يرى أنها الأكثر تشابهًا مع البيئة اليمنية.
المصدر: صفحة الدكتور محمد حسين حلبوب على «فيسبوك».