شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب/فهمي السنيدي
إذا كانت مجالس التنسيق قد شُكّلت دون وجود ملفات حقيقية تحتاج إلى تنسيق، فما الذي بقي للمجالس المحلية من دور؟ وهل نحن أمام حاجة إدارية وتنموية حقيقية، أم أمام إعادة تدوير للهياكل والمسميات لإنتاج مشهد سياسي جديد تحت عناوين «تنموية» و«اقتصادية» و«اجتماعية»؟
المشكلة ليست في التنمية ولا في الاقتصاد ولا في الخدمات؛ فهذه احتياجات الناس وحقوقهم، وليست غطاءً ينبغي أن تُستخدم لتمرير أي ترتيبات سياسية.
الناس تعرف احتياجاتها جيدًا، وتعرف أيضًا أن تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية لم يبدأ اليوم. لذلك فإن رفع شعارات التنمية والخدمات لا يجيب عن السؤال السياسي، ولا يلغي حق المجتمع في معرفة: من يقرر؟ ومن يمثل؟ وما حدود صلاحيات كل مجلس؟ ولصالح من تُبنى هذه التشكيلات؟
الأخطر هو أن تتحول العناوين الخدمية إلى ستار يحجب جوهر المسألة، أو أن تُستخدم الهياكل الجديدة لصناعة اصطفافات داخل المجتمع بدل معالجة أسباب أزماته.
التنمية لا تكون بإغراق الناس بالمسميات، والسياسة لا تصبح تنمية بمجرد تغيير عنوانها.
إذا كان هناك مشروع حقيقي لخدمة الناس، فليُعرض بوضوح: أهدافه، صلاحياته، آليات عمله، مصادر تمويله، وآليات محاسبته.
أما تشكيل المجالس فوق المجالس، وإنتاج أدوار متداخلة بلا مهام واضحة، فلن يصنع تنمية ولن يحل أزمة، بل سيضيف طبقة جديدة من الغموض إلى مشهد يحتاج أصلًا إلى قدر أكبر من الوضوح والمساءلة.
الناس لا تحتاج إلى صبغات جديدة للأزمة؛ تحتاج إجابات واضحة، وصلاحيات واضحة، ومسؤولية واضحة، ونتائج يمكن قياسها ومحاسبة أصحاب القرار عليها….
فهمي السنيدي