شارك الخبر
فى فجر السادس من أكتوبر من عام 1973كانت جولدا مائير رئيسة وزراء العدو ووزراؤها فى حالة صدمة حقيقية بدأت حينما اتصل الجنرال شاليف فى الساعه الثالثة صباحا بوزير الدفاع الجنرال موشى دايان ليقول له بصوت مثقل بالهموم الآن تلقينا تأكيدا نهائيا بأن هناك هجوما مصريا سوريا على الجبهتين الجنوبية والشمالية واقع مؤكد فى ظرف ساعات ومصدرنا يقول إن ساعة الصفر هى آخر ضوء مساء اليوم.
بعد دقائق كان كل صناع القرار السياسى العسكري فى إسرائيل أمام أثقل مهمة واجهها أى منهم فى حياته.
كانت التحركات العسكرية المصرية ظاهرة أمامهم ومرصودة طوال الأيام السابقة، لكنهم لم يستطيعوا تفسيرها وتحليلها على نحو كاف.
وأكثر ما أصاب صناع القرار الإسرائيلى فجر 6 أكتوبر هو أنهم أفاقوا من يقين وهمى كانوا قد استسلموا له بالكامل طيلة 3 سنوات سابقة، مؤداه أن العرب لن يحاربوا، وكانت واشنطن فى الفترة نفسها واقعة فى يقين مماثل.. فمع يوليو 1973 كان هنرى كيسنجر، حقق حلم حياته وأصبح أول يهودى يتولى وزارة الخارجية الأمريكية، أصبح أقوى رجل فى أمريكا حينما أزاح ويليام روجرز عن وزارة الخارجية واحتل مقعده فيها، وظل مسيطرا على مجلس الأمن القومى فى البيت الأبيض، فقد ترك هناك مساعده برنت سكوكروفت مسؤولا عن تيسير العمل اليومى هناك وبدأ هو يفكر جديا فى تناول أزمة الشرق الأوسط على مهل.
كان تصوره أن يبدأ باستكشاف الطريق نحو تسوية جزئية لأزمة الشرق الأوسط، وفيما بين الساعة الثامنة العاشرة إلا الربع من صباح يوم السبت 6 أكتوبر كان السادات فى قصر الطاهرة وليس فى رأسه إلا سؤال واحد هو:
هل توجه إسرائيل ضربة إجهاض بالطيران ضد الجبهة المصرية قبل الموعد المقرر لبدء الهجوم بقصد تشتيت وبعثرة صفوفه.
فى الثالثة من فجر يوم 6 أكتوبر كان مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلية زاييرا يتلقى من مصدره السرى رسالة تفيد بأن الحرب فى ظرف ساعات وأن هجوماً مصرياً سورياً تقرر مع آخر ضوء يوم 6 أكتوبر.
اتصل الجنرال شاليف، مدير التقريرات العسكرية ومساعد زاييراعلى الفور بكل من وزير الدفاع ورئيس الأركان ديفيد أليعازر ورئيسة الوزراء جولدا مائير، وأخطرهم جميعا بالرسالة التى وصلته من مصدره السرى الموثوق.
اجتمعت هيئة أركان الحرب، وكان رأى الجنرال «زاييرا» مدير المخابرات مازال يتجه إلى أن احتمال وقوع الحرب فعلا لايزال ضعيفا.
اجتمع ديان بهيئة أركان الحرب ووقع تباين آخر فى الآراء بين وزير الدفاع ورئيس الأركان فقد عاد الجنرال «أليعازر» يلح على إعلان حالة التعبئة العامة القصوى باستدعاء 200 ألف من جنود الاحتياط فى أول دفعة كما اقترح أيضا عدم الانتظار وتوجيه ضربة جوية وقائية ضد مصر وسوريا أو على الأقل ضد سوريا أولا وخالفه ديان الذى أصر على الاكتفاء بتعبئة جزئية، كما استبعد تماما فكرة الضربة الوقائية وتم عرض الأمر على رئيسة الوزراء، فى الاجتماع الذى عقد فى الثامنة مساء.
فى الاجتماع عرض كل منهما رأيه، وكان تعليق «جولدا» «يا إلهى هل يعنى هذا أنه على أن أقرر أيكما على صواب؟ وأيكما على خطأ، وتوصلت أخيراً وبقية الوزراء إلى حل وسط ووافقت على توصية ضرورة إعلان حالة التعبئة العامة ودعوة الاحتياطى، ووافقت وزير الدفاع على رفض القيام بضربة وقائية جوية.
وصل السادات إلى المركز رقم 10 مقر القيادة الرئيسى للعمليات، وتوجه فور وصوله ومعه الفريق أحمد إسماعيل إلى مكتب القائد العام وهناك قضى بضع دقائق ألقى فيها نظرة على خرائط التخطيط، ودخل «السادات» قاعة العمليات فى الواحدة والنصف وكانت القاعدة شحنة من الأعصاب امتزج فيها الأمل والقلق وأحس كل من فيها من القادة والضباط وعددهم يزيد على 100 بأنهم يعيشون لحظة حاسمة فى تاريخ وطنهم وأن أقدارا كبيرة ستكون معلقة بما يجرى فى هذه القاعة.
فى الثانية وعشرة دقائق كانت فوهات 2000 مدفع من مختلف العيارات والطرز تضرب بكل قوتها وراء خطوط العدو لقطع عمقه.
فى تلك اللحظة كانت الصاعقة نجحت فى تعطيل عمل مواسير اللهب، وفى الثالثة كانت القوات المصرية تمكنت من العبور إلى الضفة الشرقية من خلال 800 ضابط و13500 جندى.
فى الخامسة والنصف، كان هذا الحجم وصل إلى 2000 ضابط و30000 جندى.
فى الساعة 6.30 مساء كانت عملية فتح الثغرات فى الساتر الترابى حققت جزء كبيراً من مهامها وبدأ تركيب كبارى العبور وصارت الدبابات على أول كوبرى تم تركيبه وفى العاشرة مساء كانت قوات المهندسين تمكنت من فتح 60 ثغرة فى الساتر الترابى وعندما حل الليل كانت هناك 5 فرق كاملة من المشاة والمدرعات، على الضفة الشرقية للقناة وكانت معظم مواقع خط بارليف الحصينة حوصرت ونصفها تم اقتحامه.
للحديث بقية إن شاء الله