شارك الخبر
دلتابرس . منوعات
خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في معركة ستالينغراد الدامية، كان الجيش الأحمر السوفيتي يمنح جنوده حصة يومية من الفودكا تبلغ 100 غرام، في تقليد عسكري ارتبط برفع معنويات الجنود ومساعدتهم على تحمّل قسوة المعارك والبرد القارس. ومع اشتداد القتال في شتاء ستالينغراد، وتعذّر وصول بعض الإمدادات عبر نهر الفولغا بسبب الظروف العسكرية والجوية، تروي بعض الروايات أن زجاجات الفودكا كانت تُنقل إلى القوات المحاصرة جواً بالمظلات. لكن الملازم السوفيتي إيفان بيزدتكو، الذي أُطلق عليه لقب «إيفان الرهيب» تيمّناً بالقيصر الروسي إيفان الرابع، لم تكن حصته اليومية من الفودكا كافية لإشباع ولعه الشديد بالمشروب. وتروي الحكاية أنه لجأ إلى حيلة غريبة للحصول على المزيد، إذ كان يتعمّد الإبلاغ عن جنود كتيبة المدفعية التابعة له، ممن لقوا حتفهم في المعارك، على أنهم ما زالوا أحياء وفي الخدمة، ليستولي على حصصهم من الفودكا. غير أن هذه الحيلة لم تَخْفَ طويلاً على الرائد ماليغين، مسؤول الإمدادات، الذي أدرك أن استمرار وحدة عسكرية في ستالينغراد دون خسائر بشرية أمر شبه مستحيل. فواجه إيفان واتهمه بالتلاعب في سجلات الجنود، مهدداً بإبلاغ القيادة العسكرية عن تصرفاته، ثم قرر حرمانه من حصته الخاصة من الفودكا. لم يتقبل الملازم القرار، واشتعل غضباً، مهدداً الرائد ماليغين بعواقب وخيمة إن لم يتراجع عن قراره. لكن مسؤول الإمدادات مضى في تنفيذ تهديده، غير مدرك أن الأمر سيتحول إلى واحدة من أغرب الحكايات المنسوبة إلى معركة ستالينغراد. فقد لجأ إيفان إلى سلاحه، واتصل ببطاريات المدفعية التابعة له، وأعطاها إحداثيات مستودع الفودكا، آمراً إياها بفتح النار عليه. وسرعان ما سقطت ثلاث قذائف مدفعية عيار 122 ملم على المستودع، محطّمة مئات الزجاجات، بينما كان الرائد ماليغين لا يزال في داخله، لينجو من القصف بأعجوبة. وبعد خروجه من بين الأنقاض، سارع الرائد إلى الاتصال بالقيادة العسكرية، شاكياً إيفان ومتهماً إياه بقصف المستودع عمداً. لكن الرد الذي تلقاه كان، بحسب الرواية، أكثر غرابة من الحادثة نفسها؛ إذ قيل له إن إيفان قد مُنح للتو وسام النجمة الحمراء، وإن عليه أن يمنحه حصته من الفودكا دون اعتراض. وهكذا، تنتهي الحكاية بأن الملازم إيفان بيزدتكو أصبح الرجل الذي لم يعد أي مسؤول إمدادات يجرؤ على المساس بحصته من الفودكا، حتى في خضم واحدة من أعنف المعارك في تاريخ الحرب العالمية الثانية.
المصدر: كتاب ويليام كريغ، «عدو على الأبواب: معركة ستالينغراد