شارك الخبر
تابعت كعادتي قناة المهرية الفضائية تلك القناة التي تدار بعقلية حزبية ضيقة والتي دائماً ما تهتم بسفاسف الأمور وتغض الطرف عن القضايا الجوهرية والمصيرية .
تغض الطرف عن الجرائم الكبرى .. عن تهجير الناس .. عن سجون النساء ..عن عبث المشرفين .. ثم تطل علينا ببرنامجها ومقاطعها تزبد وترعد من أجل خاتم في اصبع !
هكذا يدار الإعلام عندما يصبح أداة للتغطية على الهزيمة لا منبراً للحقيقة.
ومن أجل تغطية انسحابهم المخزي من محافظة تعز وتركهم أبناء المدينة يواجهون مصيرهم المحتوم اطلوا علينا هذه المرة بمقطع فيديو يزبدون ويرعدون مستنكرين ما حدث لمواطن شمالي في إحدى النقاط الأمنية على مشارف العاصمة عدن متوعدين الجندي بالويل والثبور.
وكل جريمته.. بزعمهم أنه انتزع خاتماً مرسوماً فيه علم الجمهورية اليمنية !
وقالوا بكل وقاحة : إن هذا العمل لا يمكن السكوت عنه ولن يمر دون عقاب !
وكأنهم هم من يذودن عن حياض هذا الوطن ويقدمون التضحيات ويحققون الانتصارات !
لكن حقيقة الأمر أنهم هم سبب النكبات والهزائم والانتكاسات ففي كل الجبهات التي كانوا يتمركزون فيها سلموها برداً وسلاماً للمليشيات الحوثية دون أي مواجهة تذكر لكنهم في نفس الوقت بارعون في اختلاق الأعذار ويجيدون سرقة الانتصارات دون منافس !
والذي جعلني أشفق لحالهم وارثي لهم هو حجم التخبط والهيستريا التي اصابتهم.. تناسوا أن كرامتهم دنست تحت اقدام الحوثيين وأن مناطقهم ومنازلهم يعبث بها المشرفون .
يا للعجب !! سلب من بين أيديهم وطن وفرطوا بالكرامة والحرية ثم تراهم يثورون على شيء تافه لا يستحق الكلام .
واستعادة الكرامة لاتعيدها امتشاق سيوف الكلام في الاستديوهات بل بامتشاق سيوف الرجال في الميادين .
فيا هؤلاء .. من لم تحركه غيرته على وطن .. فغيرته على الصغائر ادعاء .
اين انتم من صرخة ابو الاحرار المدوية الذي أطلقها الشاعر المرحوم محمد محمود الزبيري ؟؟
خَرَجْنا مِنَ السِّجنِ شُمَّ الأنوفِ
كما تَخرُجُ الأُسْدُ مِنْ غَابِها
نَمُرُّ عَلَى شَفَراتِ السُّيوفِ
ونأتِي المَنِيَّةَ مِنْ بابِها
ونأبى الحياةَ، إذا دُنِّسَت
بعَسْفِ الطُّغاةِ وإرهابِها
ونحتقِرُ الحادِثاتِ الكبارَ
إذا اعترضَتْنا بأتعابِها
ونعلمُ أن القضا واقعٌ
وأن الأمورَ بأسبابِها
ستعلَمُ أمَّتُنا أننا
ركِبْنا الخطوبَ حَناناً بها
فإن نحنُ فُزْنا، فيا طالما
تَذِلُّ الصعابُ لِطُلابِها
وإن نلْقَ حتفاً، فيا حبّذا
المنايا… تجيءُ لِخُطابِها
أنِفْنا الإقامةَ في أمّةٍ
تُداسُ بأقدامِ أربابِها
وسِرْنا لنفلتَ من خِزْيِها كِراماً، ونخلصَ من عابِها
وكم حيّةٍ تنطوي حولنا
فننسلُّ من بينِ أنيابِها
بقلم / نائف أبو نواف اليافعي