شارك الخبر
——————————–
قبل دخول مواقد ( شول) الكيروسين وأسطوانات الغاز كان للحطب أهميته الفائقة؛ لا بل وطقوسه ومراسيمه إيضا
وأتذكر كيف لامهاتنا يجعلن من يوم الحطب يوما مشهودا مترعا بالفرح والسرور والانطلاقة واللمة والتنافس الشريف فيمن تكن حملتها أبرز وأميز ؟ ومايسود بينهن من تعاون وألفة وكثيرا مايبرز الحطب معادن النسوة كما هو السفر عند الرجال
كان شهر شعبان وفي المنتصف في العادة هو المناسبة السنوية للتحطيب والحطب استعدادا لقدوم الشهر الفضيل رمضان حين ينطلقن زرافات مجتمعات محتزمات بالحبل والفروة مع ساعات البهرة ماقبل السحر وبعيد منتصف الليل تصادف الساعة الثانية ليلا وربما الواحدة بحسب تقدير وبعد موقع التحطيب في شعاب حطاط ك(دفان وساحب ومثب ) ينتابهن شعورا بالمرح وما أن يصلن مرامهن ومقصدهن حتى ينهمكن في التسابق في جمع أعواد الحطب وماأن يبلج الصباح حتى يتناولن الفطور في لحظة استراحة المحارب من أجل العودة ومن لم يحالفها الحظ مثلا يأخذن لها بالتبرع بأعود من الحطب لتعزيز أي حملة منقوصة تارة وتارة لتعزيز روابط الفريق الواحد الذي عادة ماتقوده أعقلهن وأبرزهن مكانة وخبرة في القيادة والسيطرة والتوجيه
ثم يبادر الفريق بالاستعداد لرحلة العودة والانطلاقة إلى معاقل الديار في طابور متناسق يمتد بعددهن مصحوبا بأهازيج وأبيات متناقمة مسجوعة تنم عن الفرح . يمضي الفريق بقائده يتمخطر مزهوا فخورا وفي بال كل منهن كون هناك من يشهد بعين الترصد من اقرانهن القابعات في القرى من نون النسوة ياترى من هي صاحبة الحملة الأكبر والأجمل في الرص والتناسق ؟! وفي العادة تبالغ الفتيات الشابات والمراهقات في تجميل حملة حطبها لتلفت انتباه الأخريات أو للغيرة منهن وهكذا وفي المقابل يستعد فريق المستقبلات ( الملاقيات) الوصول مبكرا إلى موقع متعارف عليه سلفا ومن ثم تتخلى كل حاطبة عن حملتها لملاقيتها الاسعافية ليمضن سويا في طابور جميل حمالة حطب تليها من سلمت حملتها لملاقياتها وهكذا كان هذا يوم مشهود ويتكرر في تحطيب الاستعدادات لزواج قادم في القرية في صورة معون وإعانة بالدعم بالحطب لزواج قادم يستقبلن من ذوي الحريوة والحريو بالبخور واطلاق الرصاص في اجواء فرائحية ومشهد من مشاهد التعاضد والتعاون الاجتماعي في مجتمع القرية الجميل يذيب أي مظهر من مظاهر الخصومة التي قد تطرأ في سائر الأيام وفي الزواج وختيمة بناء الدار والختان يحضرالكل فرحا ويساهم بفرحته وحطبه وماله وخبزه وسمنه وما يمكن كرفد ورفيدة يعاون بعضهم بعضا
أحمد يسلم