شارك الخبر
إن العدو الحوثي ينتهج، في الوقت الراهن، أساليب الدعاية والتضليل والأكاذيب، ضمن أشكال الحرب النفسية ووسائلها، وذلك في مواجهة صمود قواتنا واستبسالها وثباتها في مختلف الجبهات.
ويعمل العدو على بث الأخبار المضللة بين العامة، ونشر الشائعات والدعايات المخادعة والأكاذيب، واستخدام وسائل الإحباط والتذمر، وزرع الشك، والتهويل والتضليل والخداع. وهذه كلها أدوات تستخدمها جيوش ومليشيات عديدة في مختلف دول العالم، ضمن وسائل الحرب النفسية والمعنوية، بهدف زرع الشك، وحجب المعلومات الصحيحة، ونشر السيناريوهات غير الواقعية، بغرض رفع معنويات قواته وإضعاف معنويات قواتنا وأفرادنا، وتحطيم الثقة والمصداقية.
ويُطلق على هذا النوع من الحروب أيضًا مصطلح «عمليات المعلومات»، وهي عمليات تستهدف الأفراد والتشكيلات والوحدات والمجتمع، وتستخدم مختلف الطرق والوسائل لتشتيت أفكار القادة والأفراد، وإرباكهم، والحد من قدرتهم على اتخاذ المواقف والقرارات الصحيحة.
ويحاول العدو، من خلال هذه الأساليب، تشتيت صمود الجبهات، وتدمير الثقة، وضرب إيمان قواتنا بالنصر، مستهدفًا صمود الجندي وبسالته وثباته في موقعه دفاعًا عن أرضه ووطنه، ومحاولًا التشكيك في عدالة قضيته.
إن العدو الحوثي واهمٌ في محاولاته لزعزعة الثقة بثبات قواتنا وصمود جبهاتنا وقيادتها. فهذه هي أهدافه ومقاصده من خلال جهازه الإعلامي الكبير الذي نظّمه للقيام بهذا الدور الخطير والخبيث في معركته غير التقليدية ضدنا، إلى حدٍّ ما. لكنه سيفشل في هذه الحرب الدعائية والإعلامية والإلكترونية، كما فشل في جبهات القتال، وتكبّد على أرضنا، خلال اثني عشر عامًا، شرَّ الهزيمة.
ونحن على ثقة بالنصر المؤزر، لكن تحقيقه يتطلب الحذر الشديد من الانسياق وراء التضليل والخداع والأكاذيب التي يروّجها العدو الحوثي وعناصره وأجهزته ووسائله، ومن يقفون في صفه، فضلًا عن الطوابير الخامسة في العمق والجبهات والخلايا النائمة التي يحاول زرعها هنا وهناك.
وقد لجأ العدو إلى هذه الأساليب بعدما لمس بسالة قواتنا وصمودها، وتكبّد خسائر جسيمة لا يستطيع تحمّل تكاليفها الباهظة في الأرواح والمعدات والمؤن. كما أنه يواجه، على المدى القريب، خطر الانهيار والهزيمة إذا استمر في تماديه وتقدمه؛ فذلك، في تقديرنا، مسألة وقت لا أكثر.
ومن هنا، يحاول العدو بكل ما أوتي من قوة وإمكانات اللجوء إلى أساليب الخداع والتضليل والدعاية الكاذبة والحرب النفسية، بهدف زعزعة معنويات رجالنا البواسل وقواتنا المسلحة، وإضعاف ثقتنا بأنفسنا وببعضنا بعضًا، والتشويش على أفكارنا، حتى تعجز القيادات الميدانية عن اتخاذ قراراتها السليمة، أو تلجأ إلى قرارات متسرعة وعشوائية.
ويسعى العدو من وراء ذلك إلى إيجاد حالة من الإرباك العام لدى القيادات الميدانية والعليا، وكذلك لدى الجندي في مترسه وموقعه. فإذا نجح في تحقيق هذه الأهداف، فقد يتمكن من إحراز مكاسب في الميدان والجبهات، والسيطرة على مناطق مهمة في مواقعنا وأراضينا.
واجب القادة والأفراد والمجتمع
إن المطلوب من جميع القادة والأفراد هو التنبه الشديد لأساليب الحرب النفسية التي ينتهجها العدو، والإيمان بالنصر، والتحلي بالثقة والعزيمة، والحفاظ على القوة والثبات، وعدم التأثر بدعاياته الخادعة أو الانسياق وراءها أو الاستسلام لمشاعر الإحباط التي يسعى إلى بثها.
كما ينبغي التعامل بمسؤولية مع مروّجي الشائعات، والتحقق من الأخبار قبل تداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مخالفته للقانون، بعيدًا عن التسرع في الاتهام أو استهداف الأبرياء.
ويجب أن نكون جميعًا، قيادةً وأفرادًا ومجتمعًا وشبابًا، محصّنين بالوعي في مواجهة هذه الدعايات، وأن نعمل على تعزيز الثقة العامة، من خلال التوجيه المستمر من جميع القادة إلى الأفراد والمجتمع بمختلف مستوياته ومؤسساته ووحداته العسكرية والأمنية، وكذلك الموظفين والشباب والطلاب.
إن مواجهة هذه الحرب النفسية والتضليل والدعايات الكاذبة تتطلب استعدادًا واعيًا ومسؤولًا، لمواجهة الحملات المعادية التي يشنها العدو الحوثي عبر كتائبه الإعلامية، التي يسخّرها لتنفيذ هذا النوع المتطور من الحروب، الذي يفتقر، في كثير من ممارساته، إلى الأخلاق والقيم والمبادئ والمصداقية.
ويستخدم العدو وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة الصفراء ووسائل إعلامه وكتائبه وخلاياه وقنواته التلفزيونية، فضلًا عن قنوات حلفائه، لترويج خطاباته المضللة. ومن الضروري مواجهة هذه الحملات بخطاب إعلامي مهني ومسؤول، يستند إلى الحقائق والأدلة، ويكشف الأكاذيب، ويخاطب الجمهور بالحجة والمعلومة الموثوقة، مع إيصال الرسائل التوعوية إلى مختلف الفئات، بما فيها الأفراد والمجتمعات الواقعة في مناطق سيطرة العدو، ممن قد يتعرضون للتضليل أو التغرير أو يعيشون أوضاعًا لا يملكون فيها حرية الاختيار.
ثقتنا بالنصر لا تتزعزع
إننا على ثقة بالنصر، وبصمود قواتنا المسلحة ومقاومتنا الباسلة ورجال القبائل الصامدين في كل شبر من وطننا الغالي، وبإرادة شبابنا ورجالنا وشيوخنا، مهما تعددت الدعايات المغرضة والمزيفة، ومهما عظمت التحديات.
إننا جميعًا مؤمنون بالنصر، المستمد من عدالة قضيتنا، وحقنا في أرضنا، وتاريخنا الزاخر بالأمجاد والانتصارات. وسيظل شعبنا وقواتنا صخرة صلبة تتحطم أمامها محاولات التضليل والخداع، وكل الغايات والنوايا والأهداف المعادية.
فلنحافظ، بمسؤولية ووعي، على معنويات قواتنا وشعبنا عاليةً تناطح السحاب، مستلهمين ما أظهرناه من صمود وثبات في مختلف المواقف والمنعطفات والساحات والظروف والجبهات، منذ عام 2015م وحتى اليوم.
وفي الختام، لا يصح إلا الصحيح.
النصر ثم النصر، وبالله التوفيق والسداد.
العميد الركن/ محضار محمد السعدي
أركان المنطقة العسكرية الرابعة
أحد ضباط المقاومة المدافعين عن عدن والجنوب عام 2015م
14 أكتوبر 2026م