شارك الخبر
دلتا برس | ثقافة وآثار
تثير قطعة أثرية وُصفت بأنها عضو ذكري محنط، ويُقال إنها تعود إلى مصر القديمة، تساؤلات حول تقنيات التحنيط التي عرفها المصريون القدماء، ومدى قدرتهم على الحفاظ على أجزاء دقيقة من الجسد البشري عبر القرون.
وتشير معلومات متداولة إلى أن القطعة تعود إلى العصر المصري المتأخر، الذي شهد مراحل متعددة من تاريخ مصر القديمة، وأنها عُرضت عام 2009 ضمن معرض حمل عنوان «مصر التي لم تُرَ من قبل» في إيطاليا. غير أن تحديد تاريخ القطعة بدقة، والتحقق من هويتها ومصدرها الأثري، يتطلب الرجوع إلى سجل المعرض والوثائق العلمية المرتبطة بها.
التحنيط.. أكثر من مجرد حفظ للجسد
لم يكن التحنيط في مصر القديمة مجرد محاولة للحفاظ على الجسد من التحلل، بل ارتبط بمنظومة دينية متكاملة تؤمن بالبعث والحياة بعد الموت، وبضرورة المحافظة على الجسد أو تمثيله بما يتوافق مع تصورات المصريين عن العالم الآخر.
ولهذا طوّر المحنطون أساليب متعددة شملت استخدام المواد المجففة والراتنجات واللفائف الكتانية، إلى جانب ممارسات اختلفت باختلاف الفترات التاريخية والمكانة الاجتماعية للمتوفى والإمكانات المتاحة.
وتشير الدراسات المنشورة عن المومياوات إلى أن التعامل مع الأعضاء التناسلية لم يكن موحدًا في جميع الحالات؛ إذ كُشف عن ممارسات تضمنت الحفاظ على بعض الأعضاء، أو تشكيل بدائل رمزية لها، وأحيانًا استخدام مواد مثل الراتنج والطلاء الذهبي.
وكانت للخصوبة والتجدد دلالات مهمة في المعتقدات المصرية القديمة، ما يمنح التعامل مع الجسد وأعضائه بُعدًا يتجاوز الجانب التشريحي إلى الرمزية الدينية والطقسية.
ما الذي لا نعرفه عن القطعة؟
على الرغم من الوصف المتداول للقطعة، لا يمكن الجزم، من دون الرجوع إلى مصدر أثري موثوق، بأنها عضو بشري محنط بالفعل، أو تحديد عمرها الدقيق، أو معرفة هوية الشخص الذي يُفترض أنها تعود إليه.
كما أن عرض قطعة في معرض أثري لا يكفي وحده لإثبات جميع التفاصيل المتداولة بشأنها؛ إذ يتطلب التحقق مراجعة فهرس المعرض، والجهة المالكة للأثر، ونتائج الفحوص العلمية إن كانت متاحة.
وتبقى هذه المسألة مثالًا على أهمية التمييز بين الروايات المثيرة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والمعلومات التي تؤيدها السجلات الأثرية والدراسات المتخصصة.
حضارة لا تزال أسرارها مفتوحة
تكشف دراسة المومياوات المصرية عن تطور ملحوظ في تقنيات حفظ الجسد، وعن تداخل المعرفة العملية بالمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية. ومع تقدم وسائل الفحص والتحليل، أصبح بالإمكان دراسة المواد المستخدمة في التحنيط، والتعرف إلى بعض تفاصيل الممارسات القديمة، دون الإضرار بالآثار قدر الإمكان.
وتظل القطع النادرة، متى ثبتت أصالتها وسياقاتها التاريخية، شواهد مهمة على تنوع الممارسات الجنائزية في مصر القديمة.
فالقيمة الحقيقية لأي أثر لا تكمن في غرابته وحدها، بل في ما يستطيع الدليل العلمي أن يكشفه عن الإنسان الذي صنعه، والحضارة التي تركته وراءها.