شارك الخبر
سالم فرتوت
تسلقني الجبل’حتى بلغ كتفي’وعندما هم بتسنم قمتي’انزلقت قدمه’تدحرج ‘وتناثرت همومي التي ناء بها كاهله’جمعها على عجل وعاد يتسلقني! ومددت له يدي اساعده ليصعد قمتي’بذل جهداً جبارا ليصل إلى القمة’لكنه تعثر’وعاد من حيث أتى’رايته وهو يجمع شتات همومي’ويعود بإصرار ليتسلقني.وعندما اقترب من الذروة’زلت قدمه’فتداركته بيدي.اجلسته على كتفي’ركضت به باتجاه الشاطىء’وهو يقهقه قهقهة طفولية’ويداه تتشبثان بقمتي.ويقول :(رويدك..رويدك)!
وقفت على الشاطىء’البحر امامنا يهدر وهو يتحفز’ويتجمع ليصير طفلة بيضاء ترتدي ثوبا أزرق’اندفع صوبي’عام في محيطي’كاد يغرق! انتشلته تملص مني’اخذ نفسا طويلاً’فعاد يعوم في محيطي’حتى كاد يدركه الغرق’انقذته ‘لكنه أبى إلا أن يغوص في محيطي! مد لي بدأ مسنغيثه’انتشلته ‘اجلسته على كتفي اليمنى.
غار منه الجبل’تشاجرا على كتفي’فجريت بهما’توقفا عن شجارهما’وراحا يتضاحكان بود’وهما يتشبثان بقمتي ‘ويهتزان طريا.ويصيحان من وسط ضحكهما:(رويدك!رويدك)!
توقفت.بعد برهة طالباني أن أركض بهما.
قلت لهما (كفى)!
وعلى كتفي’تبادلا الاتهامات’وتبادلا الضرب.ففاجأتهما بالركض’باقصى ما أستطيع من سرعة! وأنا سعيد ببهجتهما وتصالحهما’ركضت بهما’حتى صاحا بي:(كفى’ كفى!)
توقفت’وكنت الهث تعبأ.اغمي علي’حملني الجبل على ذراعيه’وهو يستغيث باكياً’ويقبلني ‘وهو يركض ليصل بي إلى أقرب مستوصف’ومد البحر يديه إلى أقرب غيمة’يسألها ماء عذبا’وسرعان ما ملأت كأسه’رش منها علي’واسقاني ‘حتى أفقت
وفجأة برز لنا مسلحون متجهمو الوجوه يبغون انتزاع أهم ما املك.ولما ابيت’شهروا بنادقهم في وجهي.فارسل البحر حجارة مشتعلة إلى جانبهم.ولم يتفرج البحر’بل أرسل موجات كالجبال باتجاه المسلحين’تماما كما فعلت حجارة شقيقه.
فما كان من المسلحين إلا أن يولوا فارين تاركين أسلحتهم التي داسها الجبل’بقدميه ‘حتى فتتها ‘والتهمها البحر.
طالبت الجبل أن يتسلقني’والبحر أن يعوم في محيطي.
قال الجبل:(أخشى أن أسقط’فكم أنت وعر)!
أما البحر فقال:(قد يغرقني محيطك).