شارك الخبر
في عام 1913 أضاف البريد الأمريكي خدمة جديدة إلى خدماته، حيث سمح للأمريكيين لأول مرة بإرسال الأشياء واستقبالها فيما يعرف بالطرود، وذلك مقابل ثمن بخس، وقد استغل الأمريكيون هذا الثمن البخس في إرسال عديد من الأشياء الغريبة من بينها البيض والدجاج وطوب البناء، والأطفال؛ نعم الأطفال!!
ففي ظل حياة اقتصادية صعبة وتكاليف معيشة باهظة؛ اضطر زوجان من ولاية أوهايو إلى إرسال ابنهما الذي يبلغ وزنه أقل من 10 كيلو نحو منزل جدته على بعد ميل واحد مقابل 15 سنتا كثمن للطوابع البريدية، وقد تداولت عدد من الصحف هذه الحادثة على سبيل الفكاهة، ووجد البعض فيها فكرة يمكن تجربتها.
حيث لم يتردد كثير من الأمريكيين في تكرار التجربة وإرسال أطفالهم من منطقة إلى أخرى عبر الطرود البريدية؛ مستغلين غياب قانون واضح ضمن لوائح البريد تمنع ذلك، وذلك من باب توفير الوقت والنفقات وكذلك لثقتهم الكبيرة في البريد الأمريكي الذي سيحافظ حتمًا على أي شيء يرسلونه من خلاله.
إلى أن جاءت حادثة الطفلة ماي بييرستورف التي أرادت زيارة جدتها على بعد 120 كم، كانت تذكرة القطار مرتفعة بالنسبة لوضع أسرتها المعيشي، لذلك لم يجد والدها طريقة أفضل من إرسالها عبر البريد، حيث تم وضع الطوابع على معطفها، وتم شحنها، وقد تحولت قصة أدبية تحت عنوان ” Mailing May
وعلى إثر هذه الحادثة وذيوعها في الصحافة والأوساط الثقافية أمر المشرفون على البريد الأميركي بوقف عمليات إرسال البشر عبر الطرود البريدية، وأقدمت الحكومة الأمريكية على توفير وسائل مواصلات أقل كلفة خاصة للأطفال، لكن بقيت هذه الحوادث كأغرب ما يمكن إرساله عبر البريد.