شارك الخبر
حصريا لدلتابرس
تسلم الجندي عادل عبدالله راتبه’بعد انتظار على أحر من الجمر’كان قد وعد أبناءه الأربعة’هادي الظريف الذي مازالت بعض الأحرف تتعثر في فمه رغم بلوغه العاشرة’وعبدالله الأكبر منه بعامين’وسعاد ذات السابعة وإيمان ذات الثالثة.
جاء بالراتب إليهم في الليل’ بعد أن اصطف في طابور العسكريين أمام وكالة الصرافة ساعات.
كانت الساعة العاشرة ليلاً’وجد أبناءه ساهرين وهم يتثاءبون’قال لهم؛(بني هذا ما تبقى من الراتب تبو به كسوة أو كسرة؟)
بدا حزيناً منكسرا’قالوا له:(نبا كسرة’واستلقى كل منهم على فراشه وغطوا بعد لحظات في نوم عميق!
آه هل زعلوا ؟! آه يافلذات الكبد’لن أفرح إذن بعد يومين عندما يكبر المسجد (الله أكبر الله ولله الحمد!)
اقتنع فلذات كبده بلبس بدلات عيد الفطر.ولن يفرح هذه المرة وهو يراهم قد ارتدوا ملابس جديدة.
انبطح على بطنه دس وجهه في الوسادة’وراح ينشج ضاغطا على جسده الذي راح كله ينتفض الما وحزناً.
فالأطفال بعد يومين سيخرجون بثياب جديدة إلا أبناءه.
آه لم يتمالك نفسه.انفجر باكياً: . تململ الشقي هادي:(أيليه بوي يبتي_يبكي_ ورا,ت ياباه؟!)
(أص.)
عبدالله عم عم بوي يبتي!)
وصحا عبدالله’وصحت سعاد ولم تتأخر إيمان وأحاطوا به وراحوا يواسونه؛(باه ماحد اكتسى ياباه كلهم أصحابنا مش معاهم كسوة!)
وقالت إيمان:(نبيهة ثاحبتي ماثي اكتثت ونا كماها ماثي با كثوة!)
وراحت تبحث عن قملة وهمية في رأس أبيها الذي انقلب على ظهره’وهو يقول:(أنا با بافرح بكم با باشوفكم بثياب جديدة)!
قال هادي: ثياب العيد النينوه حعاتنا دديدة ياعادل ياحي!)
وقال عبدالله:(يابن عبدالله العيد يوم بايجزع!)
وعاد عادل إلى الوراء سنين طويلة فقال لهم تلك الاسطورة عن الذي يخرج في العيد بلاكسوة؛(باترمحكم بكرة العيد!)
صدق عادل الآن تلك الأسطورة كما صدقها في طفولته! وكان يتخيل ناقة فتية تدور في الساحات وترفس كل من خرج في العيد بثياب غير جديدة.
كانت جميلة’ زوجته’ تسمع مايجري’وكما قالت لصويحباتها فيما بعد:(مسكت نفسي وأنا أسمع زوجي يبكي وهوه يقول:(إيش من رجل أنا؟)
هتفت به:(أنت سيد الرجال’وبانفرح بعيالك في العيد!)
(افرح بهم كيف ياجميلة؟!)
(باتكسيهم’شل سلسي بيعه!)
(شي جننتي ياحرمة؟)
(من شان فرحتك انت وفرحتي بيعه!)
(أفضل أن أسرق على أن ابيع ذهبش.)
وقال الأولاد:(ماشي نبا كسوة واصحابنا بلاكسوة!)
وفي الصباح ذهبت جميلة المدينة المجاورة’ومعها أبناؤها’باعت عقدها وجاءت بسلة ملأى بالملابس’ ليس لأبنائها بل ولزوجها وكله من أجلكم يهون يابو عبدالله.افرح ياحبيبي فرحتك عندي بالدنيا!)
سالم فرتوت
٧يوليو ٢٠٢٢م