شارك الخبر
————–
#علي_صالح_الخلاقي:
في ثمانيات وتسعينات القرن الفارط برز الفنان والشاعر والملحن سعيد بن سعيد صالح الكلدي، بفنه وصوته الطربي الجميل الذي خرج به عن الإطار التقليدي للطرب الشعبي اليافعي المعتمد على الصوت مع مصاحبة العود فقط، فأدخل الآلات الموسيقية على أغانيه اليافعية وقدمها بقالب جديد أبدع في تقديمها، فنالت استحسان القائمين على تلفزيون وإذاعة عدن، وسجل العديد من الأغاني مع فرقة موسيقية متخصصة، ما زال يتحفنا بها عبر صفحته بين حين وآخر، ولا أدري لماذا ما نراها عبر القنوات الرسمية وقناة عدن المستقلة، كما اهتم بتسجيل وتوثيق عدد من الرقصات الشعبية بتعاون حينها مع السلطات المحلية في يافع، عبر منتدى يحيى عمر الثقافي الذي كان أحد مؤسسيه، في عز نشاطه بعد التأسيس مطلع تسعينات القرن الماضي.
وصديقي الفنان سعيد بن سعيد، جمعتنا به في قيادة سلاح المدفعية والصواريخ (معسكر سبأ)، مطلع الثمانينات الخدمة العسكرية الوطنية، وكان يتحفنا ويسلي علينا بصوته العذب، وكما علمت منه فقد تعلم العزف والغناء أثناء دراسته في مدرسة البدو الرحل بزنجبار-أبين، ثم في ثانوية زنجبار، وواصل نشاطه الفني حين كان الفن والنشاط الثقافي يحظى بدعم وتشجيع رسمي وجماهير، وخلال الثمانيات سجل بعض أغانيه لتلفزيون عدن في برنامج (السهرة المفتوحة) الذي كان يقدمه المذيع ناصر عبدالحبيب، ومنها (باقي إلا المروة والجميل)، وأغنية أخرى، كما سجل بعد ذلك عدة أغاني تراثية قديمة، وواصل مشواره بعد الوحدة المغدورة وسجل أيضاً عدة أغاني لتلفزيون عدن وصنعاء، ووثق بعض الرقصات الشعبية اليافعية.
ولكنه وللأسف الشديد غاب عن المشهد الفني، ولم نعد نسمع عن أية أعمال فنية جديدة له منذ قرابة العقدين من الزمن، حتى ظننت أنه اعتزل الفن والطرب وانكفأ على نفسه في مسقط رأسه “الصفأة” في كلد بمديرية رصد-يافع ، رغم أنه يمتلك موهبة نظم الشعر والعزف والتلحين والغناء، وقليلون مثله من يجمعون بين هذه المواهب مرة واحدة. ومن حسن الحظ أن فتحت وسائل التواصل مجالاً لتقديم بعض أعماله القديمة، فيما غاب جديده.
ومن كلماته وأغانية التي نالت شهرة وقُدمت عبر تلفزيون وإذاعة عدن أغنية (كل شيء يا زين من أجلك يهون) وما زال يتحفنا بتسجيل لها عبر صفحته بالفيسبوك، يعالج فيها مشاعر الفراق والحنين عند وداع المسافر ، يقول في مقطع منها:
في أمان الله سافر ياحبيب
في وداع الله والعودة قريب
يا حبيب الروح يا نور العيون
كل شيء يازين من أجلك يهون
آه كم ذا البعد أضناني كثير
ليت لي جنحين إلى عندك أطير
يا أمير الحسن ذو القلب الحنون
كل شيء يازين من اجلك يهون
ومن أغانية الأخرى (مالي ومالك من كلام الوشاة) جاء فيها:
مادام حبيت المحبة وفاء
حسك تبدل بالمحبة جفاء
الحب ياروحي أساس الحياة
مالي ومالك من كلام الوشاة
وله العديد من الأغاني، من كلمات وألحانه وأدائه، منها: (يافؤادي الشكاء لغير منصف حرام)، و(صُغيِّر وحَبُّوب)، و(لقاء الأحبة جميل)، و(رعاك الله يا عز الحبايب)، و(لا تبتعد يا حبيب الروح). كما غنى من كلمات الأديب الشاعر الصديق د.عيدروس نصر ناصر وآخرين.
وأريد أن أتحدث هنا عن الأغنية التي تستهل بالبيت التراثي الشهير (يا محبين شلوني دلا وطرحوني .. على بئر السبيل.. باقي إلا المروة والجميل)، فقد نشرتها في كتابي (أعلام الشعر الشعبي في يافع) للشاعر الغزلي المعروف عاطف غرامة، رحمة الله تغشاه، ضمن نماذج من قصائده الوطنية والعاطفية، وقد أدَّاها أيضاً – كما نشرتها- فنانون يافعيون ، وهذه هي الأبيات التي نشرتها:
يا محبين شلوني دلا واطرحوني
على بير السبيل
باقي إلاَّ المروه والجميل
بيت شربه من المنهل وبا نحتسي به
رحقيق السلسبيل
اسعفوني بشربه من يديكم هنيِّهْ
شِفا القلب العليل
ويحك اليوم من نظرة سلا عندما
شُوف للبسمه دليل
ذاب قلبي مع الزين الحلا ذاب دمعه
من أعياني تسيل
ذاب مثل النوايس في الغصون الذوابل
رشاشات الهميل
عاكس السَّهم من رشاش عينين كحلاء
نَشَلْ قلبي نَشيل
سهم عينيك وا خلِّي بلاء وابتلاني
وأرداني قتيل
طِبّ قلبي فلا لي طب غيرك مداوي
يداوي مستحيل
أنتَ بلسم جراحي والملا يشهدوا لك
فلا غيرك بديل
يحسدوك العواذل قلت كلاَّ سعيفك
على الدرب الطويل
باقي إلاَّ المروه والجميل
وبخصوص اللبس الذي أثير حول هذه القصيدة يقول صديقي الفنان علي صالح يافعي الذي غنّى بصوته العذب تلك الأبيات:”إن الثلاثة الأبيات الأولى فعلاً ليست لعاطف غرامة، وأنها تراثية أعجبتنا حينما كنا في فرقة يافع الفنية، وطلبنا حينها من الشاعر عاطف غرامة أن يكملها بأبيات من عنده، وللإنصاف فقد كان معترضا على غناء الثلاثة الأبيات الأولى، لكن نحن أصرينا على ذلك لأنها كأبيات تراثية تعطي للقصيدة رونقها”.
لكن صديقي الفنان سعيد بن سعيد الكلدي- في تواصله معي- يؤكد أن البيتين الثاني والثالث من قصيدة عاطف غرامه هي من كلماته وليست وليست تراثية، وأن البيت الأول فقط هو من التراث سمعه من والده وأكمل على منواله الأبيات الخمسة التي غناها بصوته عام 1982م ، ثم أعطاها فيما للفنانة لول حسين عند زيارتها ليافع حينها وغنتها بصوتها في رصد وسرار وكان يعزف لها العود بنفسه، ثم سجلتها لولة حسين لاحقا لتلفزيون الكويت، بكلمات ولحن سعيد بن سعيد ، وكما يتضح فكلماته تختلف عن أبيات عاطف غرامة، باستثناء الاستهلالة التراثية التي نسج على منوالها كل منهما أبياته اللاحقة، وهكذا مان لكل من الشاعرين كلماته الخاصة، وهذه هي كلمات الفنان سعيد بن سعيد:
اسعفوني بشربة من يديكم هنية .. رَعَو قلبي عليل .. باقي إلا المروة والجميل
بيت شربة من المنهل وبا نحتسي من..رحيق السلسبيل..باقي إلا المروة والجميل
عاد قلبي ولع في حبكم ياحبايب.. ارحموا قلبي قليل..باقي إلا المروة والجميل
حس نفسي وقلبي يامحبين ذائب..كفى الهجر الطويل..باقي إلا المروة والجميل
رك لحمي على العظمان وأصبحت تاعب..وجسمي أصبح نحيل..باقي إلا المروة والجميل