شارك الخبر
دلتا برس -وكالات:
ضمن الأسلحة المتنوعة التي يرسلها الغرب إلى أوكرانيا والتي أظهرت دورا حاسما في تمكن قوات كييف من صد الهجوم الروسي وإطلاق هجوم مضاد على الجبهات الشرقية، سلطت تقارير إعلامية عدة الضوء على صاروخ “هارم – HARM” الأمريكية التكتيكي وعالي السرعة، والمضاد للإشعاعات وللرادار.
وتطلق هذه الصواريخ من الطائرات المقاتلة وهو مصمم لاستهداف الإشارات الإلكترونية التي ترسلها أنظمة رادار أرض-جو التابعة للعدو. وقد أثبت الصاروخ فعاليته بخرق نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 الذي روجت له موسكو كثيرا.
يذكر أن مسؤول كبير في البنتاغون أكد في آب – أغسطس الماضي ما تم التلميح إليه في السابق: “واشنطن تزود أوكرانيا بصواريخ عالية السرعة مضادة للإشعاع “هارم”.
وتشير مجلة “ذي إيكونوميست” إلى أن هذه الصواريخ تحديا خطيرا لروسيا. فحتى لو لم يتم إطلاقها، فإن التهديد الذي تشكله يمكن أن يجبر القوات الروسية على إطفاء راداراتها الجوية، مما يسمح بحرية تنقل أكبر للطائرات الأوكرانية.
ولمعرفة طريقة عمل هذه الصواريخ وتطورها عبر التاريخ، يجب العودة إلى الحرب العالمية الثانية، حين تم نشر بطاريات من المضادات الجوية من العيار الكبير لمواجهة القاذفات الطائرة. لكن مع تطور المقاتلات الجوية وزيادة سرعتها، أصبحت المضادات التقليدية غير فعالة بوجه الطائرات.
مقابل تطور المقاتلات، ظهرت للمرة الأولى في أواخر الأربعينيات أول صواريخ أرض – جو موجهة بالرادار (سام). وتطورت هذه الأنظمة بسرعة وأصبحت قادرة على الوصول إلى ارتفاعات طبقة الستراتوسفير الجوية وإسقاط أسرع طائرة. لذلك، توجب على طواقم المقاتلات بعد تعلم الطيران تحت الرادارات، أو إيجاد طرق جديدة لمواجهتها، مثل التشويش بالحرب الإلكترونية.
وكانت الولايات المتحدة رائدة في هذا المجال، مع تطوير صواريخ قادرة على تدمير رادارات العدو، استخدمت للمرة الأولى في حرب فيتنام.
وتشكل صواريخ “هارم” أحدث تجسيد لهذه الصواريخ جو – أرض: فهي عبارة عن قذيفة تبلغ حوالي 350 كيلوغرام، بمدى حوالي 90 ميلاً (145 كم)، قادرة على تحديد موقع أنظمة الرادار وضربها حتى بعد إيقاف تشغيلها. واثبت “هارم” فعالية كبيرة وقد استخدم في ليبيا والعراق ويوغوسلافيا سابقا.
لكن وجوده في الحرب الأوكرانية شكل مفاجأة للخبراء العسكريين، إذ إن القوات الجوية الأوكرانية تستخدم طائرات روسية الصنع لا تتوافق مع أسلحة الناتو. لذلك من المرجح أنه تم استخدام “محولات” سمحت للطائرات الروسية الصنع بحمل هذه الصواريخ.
ووفقا لـ”ذي إيكونوميست”، انشرت صورا تظهر صواريخ “هارم” محمولة من طائرات MiG-29 و Su-27S.
وتلفت المجلة إلى أن هذه الصواريخ الأمريكية الجديدة تشكل تحديا جديا للتفوق الجوي الذي لا تزال تتمتع به روسيا حتى الآن.