شارك الخبر
دلتا برس-ثقافة وأدب:
قبل أن تدخل المدرسة قريتنا’وقبل أن نلتحق بها’كانت جدتي أثلة هي من يفسر لنا مانجهله من الظواهر الطبيعية.
فالغيوم كانت دموع السماء:(نعم ياعيالي السماء تبكي من باطل بني آدم:)
ونسألها وهي جالسة على الحصيرة:(طيب والرعد ياجداه؟!)
حملقت فينا وهي فاغرة فمها الأدرد’وقالت ؛(الرعد! الرعد الشياطين يخليهم ربي يتقاتلوا في الغيوم بأسلحتهم الفتاكة!)
وننظر دهشين إلى جدتنا أثلة’ونسأل :(والمطر؟)
ترد:(المطر دم الشياطين بعد أن ينقيه الله من دنسهم!)
ويجيء صبي منا بمغناطيس به شيء اسود كالشعر نسألها عنه تقول:(ذا ياعيالي شعر الجن’نحن نسكن فوق الأرض وهم خلاهم ربي تحت رجيلنا!)
كانت أفكار جدتي اثلة هي السائدة في قريتنا’وفهق أحدنا فقالت:(منوه يذكرك ياحبيبي عدو أو حبيب؟)
وفتحت المدرسة ابوابها لنا’ولما بلغنا الصف الثالث والرابع’صدمتنا معلومات جديدة نقيضة لمعلوماتنا’السابقة’فالمطر يأتي من البحر بقدرة الله إذ جعل الشمس تسلط أشعتها عليه فيتبخر ماؤه ويصعد إلى السماء’والرعد هو صدام بين شحنات موجبة وسالبة.وشعر الجن برادة الحديد.و…و….
تلقينا في المدرسة معارف نقيضة لمعارف الجدة اثلة.
وقلت لها:(عالمة هاه معلوماتك خطأ في خطأ!)
لكنها سفهت معلوماتنا الجديدة’وأصرت على ماورثته من معتقدات عن اسلافها.
ولما لم يعد أحد يصغي إلى ترهاتها احتجت وارتجت’وأبدت مقاومة شرسة للمدرسة ولمعارفنا الجديدة إذ مرت بالأهالي تحرضهم على المدرسة التي جيء بها لتلقننا معارف خاطئةفتضللنا لكنها لم تجد أذنا صاغية إليها .
مسكينة!وماعادت تمارس علاج بعض الفطريات في أجسادنا’بلعابه تتفه على الداء أو تفك المربوط عن طريق الإيحاء فتهبه ثقة في نفسه ! جاؤوها مرة بعريس تأخر عن زوجته’طلبت قارورة كنددراي من تلك المحكمة الإغلاق’قالت للعريس( افتحها ببسنونك لوفتحتها بسنونك شعك نجحت).وفتحها الفتى بأسنانه.وضربت على ظهره بكفها وهي تقول(يالله روح ادخل على مرتك)؛ودخل ناجحاً بايحاء من المدعوة اثلة!
.وعلمنا في ما بعد أن لعابها يشفي بعض القروح في الجلد لأنه يحمل بكتريا تقتل البكتيريا الضارة!
فليس بعيداً عن قريتنا أشادت السلطات مستشفى حديثة.
وماعاد أحد يلوذ بجدتي اثلة لطلب المعارف أو الدواء.
فمرضت وراحت تهذي’حملها أبي إلى المستشفى’وهي تقول:(باموت’ قتلوني يا أحمد بابني! المدرسة بندوا المدرسة ماشي نبا سبطان وين العواقب باعلمهم وباداويهم؟)
ومالبثت أن لفظت آخر أنفاسها.
لكننا بعد عقود من السنين عاد أبناؤنا إلى علم جدتي اثلة.
القاص /سالم فرتوت
٣٠سبتمبر٢٠٢٣م