شارك الخبر
/سالم فرتوت:
اقصى ماكنا نطمع فيه منها نحن_زملاءها في ذلك اامرفق _ محض ابتسامة إذا صبحت علينا’او يحظى أحدنا بالجلوس إليها بضع دقائق يختلسها من وقت عمله أو أثناء الفسحة قد نتناول معها طعام الإفطار.
لم ير أي منا أنه أهل لذلك الجمال! إلا واحد’أبى إلا أن يقتحم على المدعوة فاتن عالمها’لعله بالغ في تقدير ذاته أو قل عرف قدر نفسه’عكسي أنا الذي بالغت ربما في التقليل من شأني! في حين أني أفضل من سائق المدير’انا وآخرون من خريجي ثانوية زمان.فلم نفكر في فاتن باعتبارها امرأة تتطلع إلى إلى الزواج من رجل تميل إليه حتى وإن كان سائق المدير ‘الذي تطاول ليصل إلى الذروة مخلفنا حائرين.
ترى أكان يقدر نفسه’لست أدري.
جاءني ذات صباح’والأرق في عينيه يطلب مني أن أكتب له رسالة حب’سألته :(من السعيده التي تحبها ‘ياناصر)!
كذب علي قائلا؛(بنت الجيران.)
كان في الخامسة والعشرين.طويلا نحيلا’يبدو وكأنه شبه ابله.
كتبت له الرسالة الأولى’تمثلت نفسي أكتبها لفاتن.
وعندما بحت بالنبا لصديقي في العمل’قائلا :(تخبل نفسك تكتب رسالة غرام لشخص آخر!)
سرعان مارد علي:(ناصر..’انا الذي دللته عليك باعتبارك شاعر.,مسكين يحب فاتن!)
ترى ماذا لو نما إلى علم فاتن أن ناصر… هو الذي يعرض عليها حبه من بين خريجي الثانوية وحتى الجامعة’وبعضهم على قدر من الوسامة والأناقة’ومن ذوي الحسب والنسب!
كتبت له الرسالة الأولى’وجاءني بعد أيام:طالبا أن أكتب له رسالة ثانية،قال لي ذلك وهو يميل على أحد جانببه كالديك.
وفعلت وأنا لا أعلم أنه مفتون بجميلة مرفقنا’أمين المستودع خريجة كلية الاقتصاد’
هب أنك تكتب رسائل غرام لشخص آخر وذلك الشخص لايتورع عن إيصال رسائله إلى محبوبته بطريقة أو بأخرى’وأي محبوبة ؟إنها تلك التي رفعتها وأنت افضل منه إلى الذروة! ورضيت بأن أتطلع إليها من السفح.ترى ماذا لو نما إلى علمها أن المدعو ناصر..هو العاشق الجريء؟أغلبوالظن أن الفتاة ستعتذر له بطريقتها المهذبة’او أنها سترمي برسائله في وجهه وهي تصرخ محتجة!
ولكنها
أنا آسف من هذه اللهجة المتعالية’ولكن هذه هي الحقيقة.
ولعله أدرك هذه الحقيقة مسبقاً فاستبعد إسمه من رسائله إليها’وكان يختلس فرصة خروجها من المستودع فيدس رسالته لها في جقيبتها.
ويأتيني في اليوم التالي ويقول لي:(لقد وصلنا الحاجة!) قلت له عندما علمت أنها يحب فاتن:(هل تظن أن فاتن سترضى بك عريساً؟ رد بثقة:(ليش أنا مش رجال زيكم؟)
آه بافاتن لوتدرين كم أحبك!
وذات ضحى ‘انكشف أمري’ إذ,جئتها’جلست على الكرسي أمامها’قالت ‘كانت كوردة تزين الطاولة! وتلقي عليها بظلال بهيجة’طلبت منها ورقة ‘اكتب فيها طلبا للمدير بإجازة’اخرجت قلمي من جيبي وشرعت أخط على الورقة’العينان الحوراوان انسعتا دهشة وبهجة وزهرتا فمها افترقنا تتراقصان طربا.وبعد فوات الأوان عرفت ما كانت تود قوله:(إذن فهو أنت! أنت حببي من غيرك هنا سيكتب كلاما مثل ذلك الذي في رسائلك.
وكنت كما أسلفت لكم استبعدت فاتن من حساباتي’حتى لا تسيء لعلاقتي العادية بها.
حاولت مساعدتي لتسلق الذروة لكني كنت جبانا’ورضيت بزمبلتها التي أنا بصدد خطبتها.
ليتني تسلحت ببعض من جرأة المدعو ناصر! كنت سأصل’لولا أنني شككت في قدراتي’وتوجهت إلى صديقتها ( نون)’ثرى هي وفاتن الثريا ! إننا أحياناً ننظر إلى إنسان ما بأنه فوق مستوانا’فنشفق على أنفسنا وعليه من التعلق به’حتى وأن كان هو ذاته يسعى إلينا’نكاد نهتف به:(لماذا تنزل إلينا طالما نحن غير قادرين على الصعود اليك؟!)
ولأن نون وفاتن صديقتان فإن نون أرادت أن تتباهى بي فباحت لها أخيرا بعد ترتيب كل شيء اني ساخطبها يوم الجمعة القادم,وكانت فاتن ظنت أني سأتقدم اطلب بدها من أهلها, بيد أن ماحدث هو العكس.ولك أن تضع نفسك في موقف فاتن,تخيل نفسك انك الافضل,ولايعترف لك الآخر بذلك’ بل يؤثر عليك من هو دونك! وأنت معجب بنفسك أيما اعجاب’ولكنك تكتشف أن الآخر الذي ملت إليه قد اختار غيرك!
جئت فاتنا في اليوم التالي’وكانت مستفزة متحفزة كلبؤة’لم ترد تحيتي’بل رمقتني باستنكار وسخرية’العينان الجميلتان’تكادان تقذفانني بسهام مسمومة.انها اليوم ليست تلك الوديعة المتعقلة’التي يكفيك منها رد تحيتك بتواضع وأدب جم وابتسامة رائعة حتى لتكاد تقول لها؛(اغتري قليلاً يافتاة فإني أكاد انحني تقديرا لجمالك!)
قلت:(من أغضب فاتنتنا؟نظرت إلي بنفور ‘فقالت :(أنت!)
(أنا؟)
(أيوه أنت!،هل كنت تسخر مني اخس عليك!)
(لست أفهم عم تتحدثين)
وذكرتني ببعض الأشعار كنت ضمنتها رسائل سائق المدير:(لعينيك مايلقى الفؤاد ومالقي…)هاه وتخطب غيري!)
وكان خطي شاهدا علي’لم أقل لها إن سائق المدير هو الذي يراسلك’واردفت تذكرني (إذا أنت الشمس فأنا الزهرة العابدة) آه من جرحك فضلت علي أخرى لماذا’كانتوتقريبا تصرخ متحفزة كلبؤة للانقضاض على الفريسة:(لست أنا من يراسلك.)
وجاء هو وقال ؛(ماذا فعل بك هذا؟) قالها باحتقار! هل أقول لها السر؟قلت له:(تظن فاتن إني أنا من يراسلها ياناصر!)
ارتبك’ومضى وهي تصرخ بي’وفتحت حقيبتها ورمى’اخرجت الرسائل التي كتبتها لناصر.. ورمتها في وجهي’وهي واقفة’قبالتي :(خذ كلامك الفارغ أيها الظالم!) وأجهشت بالبكاء كمن فقد عزيزاً! تركت الرسائل قائلا؛(إنها رسائل ناصر.. وكانت المفاجأة بعد أيام أنها ارتضته زوجا نكاية بي.