شارك الخبر
دلتا برس-متابعات:
أثار وزير التعليم المصري الدكتور رضا حجازي جدلا كبيرا في الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، عندما أعلن أمام الجلسة العامة للبرلمان في 18 أكتوبر / تشرين الأول عن عزمه على منح ما يسمى بـ”سناتر” أو مراكز الدروس الخصوصية تراخيص رسمية للعمل.
ما هي “السناتر”؟
يمنع القانون المصري الدروس الخصوصية خارج إطار المدارس، ولكن هذه الظاهرة تطورت في مصر منذ عقود طويلة مع تراجع العملية التعليمية، ولكنها اقتصرت في مراحلها الأولى على طالب أو طالبين في الدرس ومقابل أجر معقول، ولكنها سرعان ما تطورت بصورة كبيرة للغاية، حيث قام مدرسون يعملون في مدارس الدولة بفتح “سناتر” (جمع كلمة سنتر بالعامية المصرية) أو مراكز كاملة للدروس الخصوصية يستقبلون فيها العشرات من التلاميذ في فصول مزدحمة، وتمتد الظاهرة لتشمل طلاب المرحلة الابتدائية مع أسعار تتراوح بين 60 و70 جنيه للدرس الواحد لطلاب الصف الرابع الابتدائي، على سبيل المثال.
ويطلق المدرسون الذين يديرون هذه المراكز أسماء غريبة على أنفسهم مثل “مايسترو الألماني”، “فارس الكيمياء”، “رئيس جمهورية اللغة العربية”، “أفلاطون الفلسفة”، “مايسترو التاريخ”، “ملك الألماني” … الخ.
تناقض السياسات
ظلت هذه المراكز غير قانونية، وكافحتها أجهزة التعليم الحكومة وأجهزة الدولة عموما، بدرجات مختلفة من القوة، ولكنها تمكنت من الاستمرار نظرا للتدهور الكبير لمستوى التعليم في المدارس الحكومية.
وقبل أسبوعين من تصريحات الوزير الحالي والذي كان نائبا للوزير السابق، أكد المسؤولون في الوزارة عن استمرار خططهم في مكافحة مراكز الدروس الخصوصية في كافة أرجاء البلاد، وأن الوزارة مستمرة في تنظيم حملات مفاجئة لإغلاق هذه المراكز.
ابحث عن المال
برر وزير التعليم قراره بمنح مراكز الدروس الخصوصية تراخيص للعمل، بأن الدروس الخصوصية أصبحت واقعا ثابتا، وبأن أموال الدروس الخصوصية في مصر تبلغ 47 مليار جنيه سنويا وأن القيام بتقنين أوضاعها سيسمح بحصول الدولة على حقها من خلال الضرائب وضمان أن الطالب موجود في بيئة آمنة.
ولم تقتصر اقتراحاته على “السناتر” وانما امتدت لتشمل مجموعات التقوية التي تنظمها المدارس الحكومية كأداة لمكافحة الدروس الخصوصية، واعتبر أن هذه المجموعات غير فعالة، معلنا إسنادها لشركة خاصة لإدارتها.
“وماذا عن تقنين المخدرات؟”
هذا كان أحد الأسئلة الساخرة التي طرحت على شبكات التواصل الاجتماعي، واعتبر صاحب السؤال أن انتشار المخدرات في مصر أصبح بدوره واقعا، وبأنها تجارة تدر المليارات من الجنيهات على القائمين عليها. وامتدت الانتقادات الشديدة لتشمل وسائل إعلام وقنوات تلفزيونية مقربة من الدولة، حيث تساءل أحد الإعلاميين المشهورين، ساخرا، عن جدوى الاحتفاظ بالمدارس مفتوحة، إذا كانت العملية التعليمية ستجري في مراكز الدروس الخصوصية، وإذا كانت الوزارة ستخصخص مجموعات التقوية، معتبرا أنه من التبذير الانفاق على المدارس، بل والاحتفاظ بوزارة التعليم، مقترحا تحويلها إلى هيئة تتولى إدارة “السناتر”، ومتسائلا عن مصير التلاميذ الذين ينتمون لأسر فقيرة لا يمكنها تسديد تكالبف مراكز الدروس الخصوصية.