شارك الخبر
دلتا برس-متابعات:
منذ نحو أسبوع بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي داخل وخارج إيران مقاطع مصورة تظهر تعرض رجال دين إيرانيين للاستهزاء من شبان وشابات إيرانيات بالتزامن مع دخول الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني أسبوعها الثامن.
برزت مقاطع الفيديو غير المألوفة في بلد محكوم من قبل رجال الدين منذ أكثر من 40 عاما، في وقت يتصاعد الغضب في إيران على خلفية وفاة مهسا أميني بعد ساعات من احتجازها من قبل شرطة الأخلاق في طهران بسبب طريقة ارتدائها للحجاب.
وانتشر وسم “عمامة_ پرانی” (العمامة عفا عليها الزمن) بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعي مرفقا بمقاطع مصورة يظهر خلالها رجال دين يمشون في الشوارع ومن ثم يقوم شاب أو فتاة بإسقاط عمامته أرضا.
في أحد المقاطع، الذي لم يتسن لموقع “الحرة” التأكد من صحته يظهر رجل دين وهو يتمشى فيما يقوم شخص بالاقتراب وتصويره، ليظهر أنه قام بربط عمامته بطريقة تجعل من الصعب إيقاعها أرضا، في مؤشر على تنامي ظاهرة استهداف رجال الدين في البلاد.
ويرى مراقبون ونشطاء أن الشباب الإيراني يريد إيصال عدة رسائل من خلال التحركات التي يقوم بها ضد رجال الدين.
يقول الباحث في الشأن حسن راضي الأحوازي إن “رجال الدين هم جزء من السلطة، بل أن السلطة الحقيقية بيدهم، وبالتالي هناك شرخ بينهم وبين الشباب الإيراني المتطلع للحرية”.
ويضيف الأحوازي في حديث صحفي، أن “استهداف رجال الدين بهذه الطريقة هو تعبير عن رفض وجود الملالي ومحاولة الاستهزاء بهم”.
ويبين الأحوازي أن “الاحتجاجات في إيران ساهمت في كسر حاجز الخوف عند الشباب إلى حد بعيد في إيران، الذين بدأوا يتحدون النظام ورموزه رغم القمع والاعتقالات وإصدار أحكام الإعدام واتهامهم بالتجسس لصالح قوى خارجية”.
ويشير الأحوازي إلى أن “الشباب الإيراني يتعمد تصوير ونشر المقاطع التي تظهر الاستهزاء برجال الدين حتى يكسروا حاجز الخوف والقدسية التي خلقها النظام حول رجال الدين”، لافتا إلى أن “هذا الحاجز بدأ يتآكل وبدأت التحديات تزداد ضدهم من قبل الشباب، حتى باتت إهانتهم في الشوارع أمرا طبيعيا”.
وأظهرت الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة أميني في 16 سبتمبر تحدي العديد من الشباب الإيراني للقيادة الدينية، والتغلب على الخوف الذي خنق المعارضة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وتعكس الاحتجاجات ما يعتبره كثيرون من شباب إيران مستقبلا مظلما لبلد يحكمه محافظون يسعون لتشديد الضوابط الاجتماعية الصارمة وتقييد الحريات.
فبعد الخوف الشديد على مدى سنوات من إبداء المعارضة لرجال الدين الحاكمين في إيران، انضمت آلاف النساء إلى طليعة الاحتجاجات التي تحولت إلى انتفاضة ضد ما وصفه المتظاهرون بأنه استبداد متزايد.
وتعليقا على حملة الاستهداف ضد رجال الدين في إيران، كتبت الناشطة الإيرانية المعروفة مسيح علينجاد في صفحتها على تويتر أن “إسقاط عمائم رجال الدين في إيران تحولت إلى روتين يومي للمراهقين الإيرانيين بعد مقتل مهسا أميني”.
وتضيف علينجاد، المقيمة في نيويورك، أن شباب وشابات إيران عمدوا لاستهداف رجال الدين بهذه الطريقة من أجل “إظهار غضبهم” من النظام الحاكم في البلاد.
وصارت وفاة أميني رمزا للعديد من المظالم المتنوعة في المجتمع الإيراني، مما دفع بعض المحتجين للمطالبة بسقوط نظام الجمهورية الإسلامية.
ولأول مرة، نزلت فتيات المدارس إلى الشوارع مع آلاف الإيرانيين من جميع الفئات، بما في ذلك الأقليات العرقية.
تصدت قوات الأمن للمتظاهرين بضراوة، مما أسفر عن مقتل 300 على الأقل، بينهم 45 قاصرا، وإصابة المئات واعتقال الآلاف، وفقا لمنظمات حقوقية.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تلميذات يمزقن صور الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ومؤسس الثورة الإسلامية عام 1979 الراحل آية الله روح الله الخميني، ويحرقن حجابهن ويطحن بعمائم رجال الدين في الشوارع.
ويبين الأحوازي “عندما تدخل رجال الدين في المسائل السياسية باتوا رجال سياسة وليسوا رجال دين، وبالتالي الشباب يستهدفونهم، لإن السياسي يجب أن يتحمل النقد والهجوم”.
ويضيف أن “المواطنين في إيران ينظرون لرجال الدين على أنهم رجال سلطة، وباتوا غير محترمين داخل المجتمع الإيراني كما في السابق”، مضيفا أن “الشعب الإيراني يرى أن الأوضاع المزرية والقمع والجوع الذي يعاني منه حصل باسم العمائم وتحت حكم رجال الدين”.
ويتابع أن “الاستهداف الحاصل لرجال الدين في إيران ليس شخصيا أو عقائديا، بل أن الإيرانيين يرون أن العمامة تمثل رمز السلطة وليس الدين”.
ويقول الأحوازي إن “الشباب الإيراني يعي تماما أنه بدون تقديم التضحيات لن يسقط النظام”، مضيفا أن “القانون الإيراني قاسي جدا تجاه هذه الأفعال التي تستهدف رجال الدين، من خلال توجيه تهمة إهانة المقدسات وهي تهمة كبيرة في القانون الإيراني”.
لكن مع ذلك، يشير الأحوازي إلى أن “الشباب الإيراني مستمر في تحدي النظام وأجهزته القمعية من خلال انتشار مثل هكذا ظواهر في المجتمع الإيراني”.
ويرى الأحوازي أن “من المبكر الحكم على الثورة وهل هي قادرة على إسقاط النظام والاستمرار لمراحل وربما لسنوات حتى تحقق أهدافها”.
ويتابع الأحوازي أن “النظام لم يستخدم جميع قواه وتكتيكاته واستراتيجياته لإخماد الثورة، لكن مع ذلك الشعور العام في إيران هو أن الجميع عازم على إسقاط النظام”.
“كم يحتاج من الوقت؟ وما هي التضحيات؟ وكيف يمكن للمحتجين إجهاض مخططات النظام؟ هذا يعتمد على عدة عوامل، وأيضا على موقف المجتمع الدولي من الاحتجاجات وهل يقف لجانبها أم مع النظام وهذا عامل مؤثر جدا في تعجيل أو تأجيل سقوط النظام” يضيف الأحوازي.