شارك الخبر
منذ مرحلة الطفولة وحلمي لاأغدوا فنانا مرموقا بيد أنه كان بداخلي مساران يتصارعان بشكل دائم صراعا قويا أولهما الروح الفنية وحب الفن وثانيهما الظروف والمسئولية الاسرية وكنت ملزما التوفيق بينهما من حيث الالتزام بالتعايش وتقبل كلاهما في ان واحد لان كلا منهما له سمته الخاصة بداخلي من حيث الاهتمام والتفكير ولكن كان يتعين علي في مرحلة ما اتخاذ قرار مهم لتحديد الهدف اللذي لايقبل الشك فيه و يحتاج ذلك الى تضحيه باحداهم وانا ادرك ان تغيير المسار يجعلني قادرعلى تغيير كل شيء في حياتي ويتطلب ذلك مني اهتماما ومثابره وصبر وجهد وتذكرت القول الماثور ان ايمانك الغير محدود بافكارك يجعل نجاحك مسئلة وقت ولذا عليك التمسك بحلمك حتى في اصعب الظروف التي تمر بها واتخاذ القرار الصائب هو قمة الانتصار في تحديد الهدف اللذي تنوي تحقيقه .
عندما كنت طفلا بعمر السادسه كانت زيارة السلاطين الى منطقتنا ركب بن عفيف هي زياره موسميه سنويه وكانوا ياتون راكبين على الاحصنه ومعهم من المرافقين الراجلين فهي مناسبه هامه للمواطنين في المنطقه يتم فيها تقديم الرقصات والبرعات اثناء استقبالهم وكانت الاشعار هي لسان حال المواطنين للتوضيح بمطالبهم وليخبروا السلطان عن مشاكلهم واهدافهم وكان واجب على كل مواطن ان يقدم للسلطان في تلك المناسبه الحبوب من انتاج تلك السنه وكانوا ياتوا بالحبوب المختلفه بما يسمى ( العشير ) وفي تلك المناسبه أتى معهم شابا انيقا يافعا ضمن وفد السلطان محمد بن عيدروس واحضر معه الة العود ولاول مره ارى مثل ذلك العمل الغنائي الحي امامي حيث كانت تلك اللحظه بالنسبه لي لحظة الهام ضلت معي بداخلي كنت دوما اتمنى ان احمل يوما ما العود واغني ولكن بعد ذلك اللقاء توفى والدي بفتره ليسة بالبعيده الله يرحمه وعندما ذهبت الى المعلامه كان يوجد المدرس الملهم هو الفنان هيثم قاسم الدعاسي كان ذلك الوقت شابا طموحا يحمل روح الحداثه في التعليم وكان فانا ذو صوت شجي فكان دوما يحمل العود معه في رحلاته وجلساته وكان لي الشرف ان سكنت معه في بيته لفترة شهر ورافقته حيث كنت قريب منه ولهذا اعجبت بالفن وحملته بداخلي وعندما عدة الى بيتي فصلت عود من التنك وخشب صناديق الشاهي وبداءت اتعلم عزف العود واستمريت الى ان فتحت المدارس الحكوميه الابتدائيه وكان لي نصيب من المشاركه في الانشطه الطلابيه التي كانت تقام فيها الحفلات الغنائيه المدرسيه واستمريت في البحث عن العود حتى حصلت عليه واخذت اجمع الاغاني واقلد الفنانين اللذين اسمعهم في الراديو والحن للشعار المحليين اللذين في منطقتنا وكان ذلك في مجالسنا الخاصه وهكذا واصلت في الغناء حتى نهاية المرحله الابتدائيه وانتقلت بعدها للمتوسطه (الاعداديه ) حيث أنشئت ذلك الوقت اول فرقتين في المديريه فرقه فنيه وفرقه مسرحيه وكنت ضمن الفرقه الفنيه التي شكلة اللبنه الاولى في المديريه حيث شاركنا بقيام حفلات فنيه ومسرحيه رائعه في جميع مناطق المديريه وبعد ان انهينا المرحله الاعداديه انتقلنا بعدها الى العاصمه عدن واتيحت لي فرصه كبيره في التعليم على الآلات الموسيقيه مع فرقة الزحف الاحمر التي كان مدرسيها الموسيقيين من كبار الفنانين اليمنيين و ياتوا لتدريب الطلبه المنتسبين للفرقه و بصفوف منتظمه فهي مكتملة الآلات الموسيقيه وكان التدريب على الآلات كلا حسب تخصصه
وكان لي نصيب كبير في تلك الفرقه حيث شاركنا بقيام الحفلات الفنيه في العاصمه عدن ولحج وايضا كانت لنا مشاركه انذاك في امسيه فنيه ساهره في تلفزيون عدن عام ٧٨م .
وكنت في ذلك الوقت ادرس الاول ثانوي والثاني ثانوي القسم العلمي معا في تلك الفتره مما جعلني لا اتابع نشاط الفرقه بشكل منتظم في الحضور لدراسة الموسيقى التي كانت تدرس للفرقه وذلك نتيجة دراستي المكثفه في الصفين الاول والثاني الثانوي معا لان المرحله كانت بالنسبه لي حاسمه و اعطيتها جل اهتمامي ولم اعطي الجانب الفني اهتمام اكثر من الجانب الدراسي العلمي نتيجة للمعارضه الشديده التي لاقيتها من الاقارب حول فكرة دراستي للموسيقى وذلك نظرا لظروفي الخاصه التي يتوجب عليا ان احمل المسئوليه تجاهها ولهذا تمسكت بالجانب الدراسي اكثر لان الجميع من حولي لاينظرون الى الجانب التعليمي للموسيقى بانه جانب واعد للعمل مستقبلا ولذا كان بالنسبه لي دوري فيه هو ثانوي هاوي ومحب للموسيقى والفن فقط
في العام ١٩٨٠م حصلت على العود طالما تمنيت ان احصل عليه وكنت ذلك الوقت مدرسا في الخدمه الوطنيه وبعد العمل كنت اقوم باحياء الحفلات الفنيه مع زملائي في المناطق المجاوره وتطوير ذاتي بنفسي دون مواصلة الدراسه للجانب الفني وبعد العام ٨٢م انتقلت الى المملكه العربيه السعوديه حيث اتيحة لي الفرصه ان وجدت مجموعه من الفنانين الحضارم المخضرمين اللذين كان اهتمامهم بالفن هوايه اولا وعمل ثانوي بجانب عملهم الاساسي كانوا يحيون امسيات فنيه كبيره وكنت مع مجموعه من الفنانين اليافعيين نحيي سهرات فنيه اسبوعيه فقط وكنت اتشارك معهم في اقامة حفلات الزواج والمناسبات في جده ومكه والطائف وتلك هوايتي احملها معي دوما حيثما اذهب و تشاركت مع فنانين اجلاء بامسيات فنيه عديده في جده وفي احدى المناسبات تقابلنا صدفه مع مدرس مصري للموسيقى واتفقنا معه على ان ناخذ دروس بعد العمل للتعليم انا و ثلاثه اخرين من زملائي الشباب حيث اخذت كافة الآلات الموسيقيه كالعود والاورج والجيتار والكمان ودرسنا فتره بسيطه قرابة الشهرين ولكن حدث ان المدرس انتقل الى مصر وتوقفنا عن التدريب لكني استمريت بهوايتي حتى العام ٩٦م التي كانت تلك هي المرحله الفاصله وذلك بسبب ضغط العمل اللذي كنت مكلف به حيث انه لم يترك لي مجال في الاستمرار لاني كنت مندوب للشركه التي اعمل بها والمطلوب مني عمل مكثف في تطوير المشتروات وهذا يتطلب مجهود كبير ومضاعف . بالرغم ان تلك الفتره التي كنت في اندونيسيا شاركة بحفلات فنيه في جاكرتا مع فرق فنيه و فنانين اندونيسيين من اصول حضرميه حيث كنت مشارك فعال معهم في مناسبات عده .
ومن هنا اتى القرار اللذي غير المسار حيث ادركت ان التركيز على الانجاز يتطلب مني حصد كل طاقاتي في العمل لتحقيق هدف واحد وعدم بعثرة الطاقه في اهداف متفرقه فذلك لايجدي نفعا ولا يحقق لي ما اصبو اليه .
ولذلك اتخذت القرار في العمل على هدف واحد الا وهو الظروف والمسئوليه الاسريه . .
وحتى القاكم مع الذكريات
لكم مني كل الحب والتقدير
حسين بن احمد الكلدي
١٦/٨/٢٠٢