شارك الخبر
لأن القهوة هي عبق من تاريخنا وجزء من ثقافة أمتنا توارثناها عبر الأجيال المتعاقبة ناهيك عن كونها جزءمن تراثنا الذي نفخر به عبر الزمن ومن فخرنا بها نقدمها لأعز وأغلى ضيوفنا وأهلنا واصدقائنا عندما يأتون إلينا نحن من تربى في ظل وجودها ومعها نعيش ونفخر بزراعتها في بطون جبالنا واعماق ودياننا فهي جزء منا تربينا بين حقول أشجارها الوارفة الجميلة ونسعد حينما تلامس أيدينا أغصانها الدانية بالثمار الناضجة كجواهر مدلاة . واذا مافاح رحيق ازهارها البيضاء مع الهواء العليل ومع إشراقة كل صباح نشعر بنشوة لاحدود لها خاصة حين تكون مصاحبة لأنغام وزغردة البلابل اوالعصافير تعزف تغاريدها بسمفونية ربانية لامثيل لها اثناء طيرانها وهي تحلق من شجرة الى أخرى بفرح وسرور . نعم انها الشجرة التي بيننا وبينها ارتباطا روحيا وحب أزلي لا انفصام نحن من يتقن زراعتها من بذورها النقية نحن السباقون في زراعتها وتصديرها وصناعتها للعالم وهذه قيمنا من قديم الزمان نحن من عرف رشفات القهوة ومن تذوقها وطوعها واستساق طعمها وجعل العالم أجمع يدرك ذلك الحس والذوق الفريد العالي المزاج لهذه الحبوب التي تسحر الالباب بماتملكه من مذاق عالي رفيع المستوى لهذا يطلق على كاسة القهوة اليمنية (الموكاء) التي تحمل اسما لامعا بدون منازع يعرفه الذواقة الذين يتمتعون بالمزاج العالي في جميع أنحاء العالم .لكن للأسف تراجعت قهوتنا القهقري وتنازلت عن موقعها الحقيقي حتى صارت في ذيل عالم المصدرين وذلك بسوء التقدير والاهتمام لهذه الشجرة المثمرة التي تحمل على اغصانها حبوب من ذهب ذو قيمة لاتقدر بثمن وحصل ذلك كله باسباب الذين حملوا الفكر المتقهقر وتحولوا الى الربح السريع حين أفسد ذوق الأمة فسدت معه الأجيال التي بلغت حد الاضمحلال الفكري والذوقي الذي طال كل شيء في حياة المجتمع المدني المتحضر الذي سبق العالم أجمع لحضارة عالمية منقطعة النظير تفخر بها الأمم في العصر القديم والحديث .
اليوم كاسة القهوة امامي اتذوقها مستمتعا بها فهي لم تكن من انتاج بلدي أو حتى من يوردها او يطورها فقد تغير الحال وصارت تاتي من بعيد وبعيد جدا وصار الذين يعرفون قيمتها هم الذين اعطوها حقها من الرعاية والاهتمام هم من يقدرها ويقدر قيمتها ولذلك تفننوا بها وفي صناعتها وقد جعلوا منها نبراسا لكل الاذواق وبمختلف الجودات العالية والمتوسطة ولكل الاذواق وهكذا تباع باغلى الاثمان لكن بقيت القهوة في بلادي كما هي لم تحرك ساكنا تراجعت من الصدارة إلى الخلف ورغم كل ماحصل لها ظلت محتفظة بالمذاق العالي الجودة اللذي لاتجد له مثيلا في العالم أجمع كيف يكون الجمال ذوقيمة اذا لم يوجد من يقدر ذلك الجمال وكل شيء جميل له نصيب من الحب وله قيمة في الحياة بالتأكيد
في العام ١٩٨٣م أول مرة أتذوق القهوه التركية فهي ثقيله جدا ذو لون بني غامق لها رائحة عطرة نفاذة وطعم مر حريف يختلف عن ما تعودت عليه من مذاق للقهوة في بلدي فكان أخواني أبناء الشام سوريا ولبنان الذي كان لقائي بهم للعمل يفضلون القهوة التركية ويستمتعون بمذاقها في كل لقاءاتهم وهي معشوقة الملايين المفضلة لتعديل المزاج وتحضر بشكل خاص وبطقوس خاصة وتجعل من الجلسه ذكريات جميلة بجمال ذلك المكان وروح تلك اللحظه مع من تجالسه في حضرة القهوة
ومع الزمن صرت من محبي القهوة بكافة مذاقاتها وصنوفها المختلفة
وفي ظل التطورات الحديثة التي حصلت عليها القهوة في العالم أجمع اتسعت رقعة زراعتها لما لها من مردود اقتصادي كبيرا جدا وصارت تعتمد عليه دول عديدة في العالم .
لكن يابني طعمك أتغير غشوك بالقات والمسمر وضاعت البلد وكل مافي البلد صار رهن مزاج القات حتى الأسرة ضاعت وتفرقت شذرا فضاع المجتمع وانهار الاقتصاد لااحد يصدق بما آل اليه الحال .
عودي ياقهوة البن اليماني بريحك وعبقك وطعمك الذي يعبق من اعماق التاريخ عودي الى الماضي في الحاضر وانهضي من جديد فان الحياة لازالت امامنا وامامك مفتوحة وسوف نعتلي السلم من جديد .
لكم حبي وتقديري
حسين بن احمد الكلدي
9/12/2020٠