شارك الخبر
دلتا برس /متابعات
رصدت قناة الجزيرة الإنجليزية أن عشرات الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب، يواجهون ظروفا سيئة على الحدود المصرية، في ظل التأخر بالسماح لهم بالعبور.
ويقول المراقبون إن الهجرة الجماعية لم تتطور بعد إلى أزمة لاجئين في مصر.
اندلعت أعمال عنف في السودان منذ أسبوعين عندما هاجم الجيش بقيادة اللواء عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الجنرال محمد حمدان “حميدتي” دقلو بعضهم البعض، ووجد المدنيون أنفسهم في مرمى النيران.
حلقت طائرات مقاتلة في سماء المنطقة مع قيام الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية بإجلاء مواطنيها وموظفيها الأجانب وبدأ السودانيون في التحرك إلى الحدود هربًا.
في وقت متأخر من يوم الجمعة، غرد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي بأن ما يقدر بنحو 50 ألف شخص قد فروا من السودان إلى مصر وتشاد وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى – ومن المتوقع أن تزداد الأعداد.
هناك نوعان من المعابر الحدودية إلى مصر، في وادي حلفا، وهما على الضفتين الغربية والشرقية لبحيرة النوبة، على التوالي. تم إخبار جميع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 49 عامًا بالذهاب إلى حلفا لتقديم طلب للحصول على تأشيرة مصرية في القنصلية هناك.
يمكن للنساء والذكور الذين تقل أعمارهم عن 17 عامًا وأكبر من 49 عامًا العبور في أرجين بدون تأشيرات، مما يعني أن العديد من العائلات منفصلة ويجب عليهم الانتظار في أرجين حتى يتمكن أقاربهم من الذكور من العبور.
قال مصطفى، الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا، لقناة الجزيرة بعد وقت قصير من وصوله إلى جنوب مصر: “لقد واجهنا الكثير من المشاكل لأن ابني تجاوز سنه ويحتاج إلى تأشيرة، ربما ستغرق إصدارها يومًا كاملاً”.ووصل بعد ذلك إلى مدينة أسوان مع زوجته وأولاده الأربعة.
ولكن بمجرد إزالة هذه العقبة، لم يتوقع مصطفى وعائلته أي مشكلات في مصر حيث يمكنهم تحمل تكاليف التنقل هناك.
المعالجة على الجانب المصري بطيئة، حيث ينتظر بعض الأشخاص أيامًا لسماع أسماءهم حتى يتمكنوا من المضي قدمًا في البلاد. قال صحفي مصري، تحدث إلى الجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مثل هذه التباطؤات هي مؤشر على اتخاذ مزيد من الحذر للتحقق من كل من يأتي.
وأعلنت الحكومة عن تشكيل فريق عمل خاص بالأزمات لمتابعة الوضع مع أعضاء من وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، وكذلك المخابرات العامة.
لا يوجد في الجانب السوداني من المعبر الحدودي أي تسهيلات للمسافرين والجانب المصري لديه الهلال الأحمر المصري فقط لمساعدة الناس حيث ورد أن الحكومة لم تسمح لأي هيئات أخرى بالعمل على الحدود.
وقال محامي حقوقي مصري تحدث إلى الجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن منظمات المجتمع المدني تستعد لمساعدة الوافدين لكنهم ينتظرون الإذن من الحكومة.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي، لكن المراقبين يقولون إن الأمم المتحدة أنهت مشاورات مع الحكومة المصرية وهي في أسوان لتقييم الاحتياجات في الجنوب.
وقالت كريستين بيشاي، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الأمم المتحدة ستدعم “المحتاجين بمواد الإغاثة المنقذة للحياة والتي سيتم تسليمها من خلال فرق الهلال الأحمر المصري على الحدود”. من بين وسائل الإغاثة التي سيتم تقديمها “المياه ومستلزمات النظافة، والنقل والمساعدة الطبية”.
المسافرون الذين يصلون إلى مصر هم ميسورون نسبيًا ويمكنهم تحمل الأسعار الباهظة لعبورهم شمالًا. أخبرت الجزيرة امرأة سودانية في منتصف العمر تنتظر القطار في محطة أسوان أن بعض أصحاب الحافلات رفعوا تكلفة تذكرة واحدة من العاصمة السودانية، الخرطوم، إلى أسوان من 100 دولار إلى 600 دولار.
بعد أن اضطرت إلى الدفع لنفسها وثلاثة من أفراد أسرتها للوصول إلى مصر، فوجئت بتوصيلها إلى محطة وادي كركر، حيث كان عليهم دفع تسعة أضعاف السعر المعتاد لتذاكر السفر إلى أسوان، على بعد 15 دقيقة.
قدمت بعض الفنادق في القرية النوبية الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان خصومات كبيرة للمسافرين السودانيين انطلاقا من شعور بالتضامن النوبي بين سكان جنوب مصر وشمال السودان، حسبما أفادت إدارتها لقناة الجزيرة.
في حين أن بعض المسافرين لم يكونوا على ما يرام بسبب نفاد الأدوية الخاصة بهم لأمراض مزمنة مثل مرض السكري، فقد كانت لديهم الوسائل المالية لشرائها وسرعان ما بدأوا في التعافي.
وقال الصحفي إن الوضع في مصر لا يتجه نحو وجود “أزمة لاجئين”، ولا تريد الحكومة المصرية أن تتطور في هذا الإتجاه بسبب المخاوف الأمنية.
قال الصحفي إن الحكومة لا ترغب فتح المجال لمن يعبرون الحدود، ولن تكون على استعداد لإقامة معسكرات.
بخلاف روايات المسافرين، هناك القليل من المعلومات الواردة من المناطق الواقعة جنوب أسوان، وقد تلقى الصحفيون المصريون للتو تصاريح للذهاب إلى هناك، لكن من المتوقع أن يصبح الوضع أكثر وضوحًا خلال الأيام المقبلة