شارك الخبر
بقلم فاروق المفلحي
اتواصل بحكم حبي للفن التشكيلي مع بعض الموهوبين في هذا الفن الراقي .
كان بين هولاء ، الرسام الراقي كمال المقرمي ، والنحات والرسام العالمي فريد اليافعي وكذلك الفنان التشكيلي الذائع الصيت ، عبد القادر السعدي ، وتعرفت عبر شبكة التواصل بالفنان التشكيلي المبدع زكي اليافعي .
وهذه المرة اتحدث عن فنانة تشكيلية شابة نبغت واجادت واثرت بفنها الذائقة الفنية ، رغم انها لم تتخرج من كلية فنون ، وهي الفنانة التشكيلية نادية يحيى احمد المفلحي .
بدات الفنانة التشكيلية تكتشف موهبتها في مجال الرسم منذ نعومة اظفارها وكانت الريشة والالوان لا تفارق صفحات اوراقها ، ولقد استحوذ الرسم على وقتها رغم انشغالاتها ورغم شحة الامكانيات فابدعت وسطعت وتالقت .
أكثر ما شدني الى موهبتها هو تكريس هذه الموهبة لخدمة الوطن ، فهي
سخرت ريشتها من ضمن لوحاتها لابراز دور الشهداء والابطال برسم لوحات متألقة ، مزجت فيها اللون بالعرفان والاكبار لهؤلاء الخالدين ، فانتجت لوحات ملهمة وشديدة التعبير لهؤلاء الخالدين . على ان الشهداء هم اوسمة شرف على صدر الوطن واعظم من يستحقون الاكرام والتخليد .
وعن الرسامة التشكيلية نادية يحيى فلقد اكتشفت في نفسها مواهب اخرى وبرزت ميولها الشعرية ، فالفت القصائد وشاركت في مسابقة ، بقصيدة لها في وصف عدن الصامدة . ففازت قصيدتها في مسابقة الشعر العمودي في وصف مدينة الصبر والصابرين عدن . وهناك مجالات اخرى في الرسم تطرقت اليها وجربتها الرسامة نادية وهو الرسم بالقهوة ، فهي تمزج مسحوق القهوة ( نسكافيه) بالماء الحار فتعانق بريشتها قماش اللوحة لتدهشك تلك اللوحات الجميلة والبالغة التاثير .
كتب الكثيرون عن الرسامة الموهوبة ( نادية المفلحي ) ومنهم الباحث والاديب المعروف الدكتور علي صالح الخلاقي حفظه الله ، واشاد بموهبتها وتكريسها هذه الموهبة في خدمة الوطن ،كما كتب ونوه بموهبتها الدكتور احمد صالح الوطحي حيّاه الله . والذي تحدث عن اهمية منحها فرصة للدراسة الاكاديمية بل انه وعد ان يعمل في دعمها لمواصلة دراستها التخصصية ، كما كتبت عنها الدكتورة القديرة نعمة صالح بل ونشرت جرائد ونشرات الكترونية وتحدثت عن اعمالها الجميلة وعن نبوغها المبكر .
العجيب ان الرسامة التشكيلية لم تدرس اكاديمياً الرسم وانما سخرت موهبتها لتجويد اعمالها بالمراس ، مع بعض الاطلاعات والقراءة عبر الوسائط عن فنون مزج الاحبار وحرفة اختيار الالوان ومهارات التظليل والاضاءة .
في وطني توجد مواهب دفينة فيما يخص الفن التشكيلي وعلينا ان نشجع هذه المواهب فهم سفراء الجنوب الى العالم وهم من ستبقى اعمالهم وابداعاتهم في ذاكرة الوطن . فقياصرة روما رحلوا ونسينا اسمائهم لكننا لا ننسى الرسام والنحات والمصمم العالمي ( ليناردو دافنشي ) و وكذلك النحات والرسام الخالد ( مايكل انجلو ) واذا ذكرت اسبانيا تذكرنا الرسام ( بيكاسو ) وربما موهبة الرسام تمنح الوطن شهرة عالمية خالدة اهم من كل زعماء واباطرة تلك الدول .
سالت فنان تشكيلي كندي كيف تستطيع ان تكسب وانت لا تبيع الكثير من اللوحات كما قلت لي ؟ فكان رده ان وزارة الثقافة هي الداعم لكل المواهب الفنية ،في الرسم والشعر والغناء والفولكلور .هنا يجد الموهوب الوقت للابداع والتألق بدلا من ان يُسرق وقته وتتلف اطرافه الاعمال الشاقه في المصانع او المزارع او العمل الاداري الرتيب ، فالرسام التشكيلي ثروة وطنية وعلينا ان ندعمه ونمنحه الفرص والوقت والتشجيع ليبدع ، فالمواهب لا تتكرر ولا تبرز دون اهتمام ورعاية وتشجيع ودعم الجهات الرسمية . فهل تصدقون ان فناني الوطن يستدينون لشراء الالوان الزيتية والقماش بينما اصغر فنان في اليونان يمنح راتب شهري جزيل ، وتساعده الدولة في بناء مرسمه وبيته الخاص. المواهب ثروات وطنية علينا ان نرعاها ونكرمها وننتهز المناسبات لنغمرهم بالتشجيع والدعم والعرفان .