شارك الخبر
عندما تسافر للتجارة او للسياحة والاستجمام يمكنك السؤال عن البلد و في الغالب يتم ترتيب كل ما يلزمك من بطاقاتك الائتمانية التي تحملها معك و بعض العملات النقدية الاجنبية للمصاريف الاحتياطية في الحالات الطارئة وتعمل في الحسبان المقارنات والفوارق التي تجدها بين العملات أثناء البيع او الشراء والسؤال عن البلد اللذي تسافر اليه هل مستقر اقتصاديا او لديه تضخم في الاقتصاد وان وجد ذلك سوف يخدمك احيانا بان المواطنين يميلون إلى الى مبادلة عملتهم المتقلبة بأخرى أكثر استقرارا في العالم والصرف المتقلب يساعدالمستوردين أحيانا في جني أرباح اضافية لم تكن في الحسابات المعدة سلفا قبل الشراء وقد لمست ذلك اثناء تواجدنا في دولة اندونيسيا عندما انقلبت الأوضاع السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد عام 96 م وما لحقها من تبعات في العام 98 م من انهيارات في دول شرق اسياء وهكذا توالت الضربات الموجعة للعملة الشرق اسيوية بشكل عام ولم تستطع تلك البلدان تفاديها عدى ماليزيا التي كانت سياساتها النقدية حازمة جدا وعمدت الى فرض ضوابط على رءؤوس الأموال التي تحد من تدفقها إلى خارج البلد فهم لم يسمحوا للمضاربين بسحب العملات الأجنبية من البنوك عندما هموا بذلك ولكن اندونيسيا كانت خيوط اللعبة بأطراف متعددة وفقدعملتها الوطنية حوالي 85% من قيمتها وبهذا الوضع الاقتصادي الصعب افلست شركات ومصانع كبيرة وأقفلت كثير من المشاريع العملاقة ووصلت البلد إلى أدنى مستوى لها من التردي وفقدت توازنها وحدثت انهيارات في كل أركان الدولة و في كل القطاعات وفي هذا الاثناء كانت الفوارق السعرية للعملة الاجنبية في سوق المضاربين في العملات تسير لصالح المشترين بالدولار ونحن في بلدنا التي نستورد اليها العملة مستقرة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالدولار ولكن كانت الفوارق اليومية لصرف العملات تربكنا قليلا اثناء الشراء أو البيع لعملاتنا لأننا لانستطيع التنبؤ بما يؤول اليه سعر صرف الدولار في اليوم التالي او حتى بعد ساعات قلائل بالرغم من أن الوضع كان كلة لصالح من يملكون العملة الصعبة وكان يتطلب الحذر بالحفاظ على عملة ( الدولار ) الذي يدور حولها فلك عملات العالم ككل وبدون استثناء وظل السؤال يؤرقني كيف تمكنت هذه الورقة الخضراء من السيطرة على كل العملات المختلفة ؟!وكيف صارت سيدة العملات في العالم وملكة ثقة الموردين والمستثمرين وحركة التجارة العالمية؟! بالرغم من أن هناك عملات أخرى تسبح في الفلك نفسه مثل (اليورو) ( الين ) ( الجنيه الاسترليني ) وبنفس الركب لكن يسودها التقلبات وبهذا عرفت من خلال العمل التجاري ان تبادل العملات الاجنبية واسعار الصرف هي الروح للعمل بين كل دول العالم . وعندما تتعمق تجد أن العملات الاجنبية هي جزءا من حياتك اليومية التي تتعامل بها في كل شيء من أبسط الأمور أن كان في سفرك او مشترواتك أومأ تفعله في حياتك اليومية العادية ومن يقوم بذلك العمل هي الشركات والمؤسسات الكبرى داخليا او خارجيا والتي يرتكز عملها في كل الحالات على سعر صرف العملات الاجنبية و من يحدد سعر العملات هو سوق العرض والطلب وكلما استبدلت عملة باخرى يحدث مايسمى بتبادل العملات الاجنبية ويحدد اسعار الصرف في السوق الكبرى في العالم هي عملية حركة التبادل التجاري العالمية التي يتم تداول اغلبها بالدولار الامريكي وعملات اخرى وتعد أيضآ عملات صعبة يتم تداولها في السوق وتسيطر عليها البنوك الامريكية والبريطانية واليابانية وعندما تسئل عن الاطراف الفعالة في هذه السوق العملاقة التى قد ربما يحيرك الجواب سوف تجد ان البنوك الكبرى هي التي تستولي وتسيطر عليها وخصوصا الامريكية والبريطانية واليابنية وتعتبر البنوك الكبيرة والبنوك المركزية هي الاطراف الفعالة والرئسية التي تدير سوق العملات الاجنبية فلها من السماسرة اللذين يتحكمون في السوق وتعتبر شبكات البنوك الكبيرة مترابطة في قلب بعضها فهي تقوم بخدمة عملائها اللذين يحتاجون لذلك من افراد وشركات ومؤسسات و تقوم بخدمتهم اثناء قيامهم في ابرام الصفقات التجارية وتشارك البنوك المركزية في سوق العملات الاجنبية اما من اجل التلاعب او من اجل تصحيح اختلالاات التوازن التي تحدث بين الحسابات الجارية . وهنا يقوم المضاربون بالمتاجرة في العملات بفارق الصرف وجني الأرباح من هذه السوق العملاقة وبالرغم من ان المضاربات تكتنفها المخاطرة فان المضاربين يؤدون مهمة اقتصادية من خلال تحمل مخاطر سعر الصرف وبهذا تجنى الارباح بهذه الطريقة المتبعة في عالم صرف العملات واذا قررت ان تكون أحد هولاء المضاربين في العملات الأجنبية عليك مراقبة السوق دائما وبحذر .
اتمنى ان تنال استحسانكم ورضاكم
حسين بن احمد الكلدي
21/6/2023