شارك الخبر
سالم فرتوت
هم ثلة من أبناء اليمن الشمالي تعاطفوا ويتعاطفون مع إخوتهم الجنوبيين’منذ أن هرول الحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم الجنوب بعد نيل استقلاله الوطني عن بريطانيا في نوفمبر عام ١٩٦٧م.
فهذا حكيم اليمن وشاعرها الأشهر في العصر الحديث الأستاذ عبدالله البردوني يصرح في اتصال تلفوني أجرته معه إذاعة عدن يوم ٢٢مايو عام ١٩٩٠م بمامعناه (كنت افضل أن تكون هناك فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات يحتفظ كل من الجنوب والشمال بكيانه.وبعد هذه الفترة يحق لكل طرف أن يقرر مااذا كان سبستمر في الوحدة أم لا).
هل أشفق البردوني على شعب الجنوب وقيادته السياسية حسنة النيات من المصير المأساوي الذي ينتظر الجميع في وحدة لم يخضعها الحزب الحاكم في الجنوب للدراسة’بمعرفة طبيعة التركيبة الاجتماعية البمنية الشمالية ‘والذهتية السياسية لنظام حكم هو انعكاس لتلك التركيبة الاجتماعية التي أساسها قبيلة ذات سمات تختلف في كثير من تفاصيلها عن سمات التركيبة الإجتماعية الجنوبية.
قبيلة ذات تأثير قوي في الشأن السياسي وفي كل مناحي الحياة بثقافتها المتوارثة منذ مئات السنين.وتبادلت التأثير والتأثر مع الدولة.منذ أن عرفت اليمن الدول.
وقد دفع شحة الموارد قبائل شمال الشمال وساستهم إلى الغزو ليس من أجل التوحيد’ولكن من أجل السلب والنهب’وتم إخضاع جيرانهم.من الكيانات السياسية التي شكلت فيما بعد ما أطلق عليه الإمام يحيى المملكة المتوكلية اليمنية’ثم صارت بعد انقلاب الجيش في عام ١٩٦٢ الجمهورية العربية اليمنية.
ولكم حاولوا احتلال الجنوب في فترات تاريخية مختلفة’لكن الجنوب كان وطنا قائماً بذاته على تعدد كياناته السياسية.استنكف أهله وحكامهم ذوو النخوة والعزة والكرامة التفريط في وطنهم’حتى إذا ظهرت قوى مشبوهة في جنوبنا المغدور به راحت تلوح به لتسليمه للطامع التاريخي فيه دون قيد أو شرط.باسم تحقيق الوحدة اليمنية.ليت البيض وأضرابه كانوا على قدر ضئيل من حكمة البردوني وبعد نظره.او ليتهم طاوعوا سيدي الرئيس قحطان محمد الشعبي واطلقوا على بلدهم (دولة عدن أو دولة حصرموت)!
لم يكن البردوني هو الوحيد الذي طالب بالتريث قبل الهرولة إلى صنعاء التي يحكمها داهية.
لاشك أن هناك غيره لم يجرؤوا على التصريح بموقفه.
بعد أن اكتشف البيض الحقيقة التي غابت عن جبهته القومية’ثم وريثها الأكثر حماقة منها’الذي لم يكن يعرف عن بلد’ أعتبر بلاده جزءًا منه’ شيئا يذكر.وهذا مصيبة! (وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم)!
وبعد أن أعلنوا حرباً على الجنوب لفرض الوحدة بالقوة.انبرى يماني شمالي من أبناء تهامة الطيبة’وكان نائباً لرئيس الوزراء رافضا تلك الحرب ضد الجنوب فاوعز العفاش لأحد رجاله لتهديده بأن أطلق عليه الرصاص فأصيب المسكين.وانما رفض الدكتور حسن مكي تلك الحرب لإدراكه أنها ستؤثر سلباً في العلاقة التي كانت قائمة ببن شعبي البلدين والتي كانت ترقى إلى مستوى الوحدة الحقيقيق في ظل دولتين .
لكن عفاش والطامعون معه كانوا اسيري اطماعهم في أرض الجنوب وثرواته وحقدهم الدفين على الشعب ا الذي قاومهم ولم يمكنهم من احتلال أرضه.
في أكتوبر عام ٢٠١٤م اعتصم الجنوبيون في ساحة الحرية في خور مكسر بمحافظة عدن مطالبين باستعادة الوطن المغدور به’فهبت ثلة وحدوية حقيقية من أبناء الشمال وعلى رأسهم رجل من خيرة الرجال لتأييدهم وذلك بأن هموا بتسيير قافلة غذائية للمعتصمين الجنوبيين’فكان أن اغتالوا ذلك الفذ في وضح النهار خشية أن يحذو حذوه ورفاقه آخرون واذكر منهم الأخت سلوى القدسي وكان اغتيال البطل يحيى المتوكل رسالة لمن تسول له نفسه السير في طريقه خشية أن يتشكل رأي عام في اليمن الشمالي مؤيداً لحق الجنوبيين في استعادة دولتهم!
وبعد أن سقط العفش صرح كثير من المثقفين بتعاطفهم مع ذلك الحق الجنوبي.دعك من المرتهنين لقبائل السلب والنهب وساستهم الذين ينظرون إلى الجنوب نظرة القبيلي الذي يعاني من شحة الموارد فيرى في أراضي الآخرين
حقا ينبغي أن يسلب ولو بالقوة! شعارهم:(إذا السماء نزل بأرض قوم/ رعيناه وإن كانوا غضابا)_ كما عبر عمر بن كلثوم شاعر قبيلة تغلب زمن الجاهلية_
آخر التصريحات العقلانية التي قرأتها في صحيفة الأمناء في عددها الصادر يوم الأحد ١٥مايو’ كانت للأستاذ عصام شريم عضو مجلس الشورى اليمني’ورئيس المؤتمر الشعبي العام بالحديدة الذي قال:(كانت هناك مشكلة حقيقية بعد الوحدة’ وحرب عام ١٩٩٤م لم تكن موفقة وكانت بدفع من القوى الإسلامية.والوحدة التي ستؤدي إلى عداء تحتم علينا الوقوف أمام مشروعها). وأوضح:(عندما نقول مصطلح الشعب الجنوبي فإن تلك حقيقة’, والمسألة ليست تقليداً.فالجنوبيون جاؤوا إلى الشمال بوحدة اندماجية بين دولتين’هذه حقيقة عمرها ثلاثوم عاماً فقط ولانتحدث عم مئات السنين).
صدقت يارجل! آه ليت حمقانا الجنوبيين من قومجيبن وامميين قدموا القومي والاممي على الوطني كانوا يدركون تلك الحقيقة.ولكن ماذا تقول؟ والشاعر العربي قد قال،:
(لكل داء دواء يستطب به/إلا الحماقة أعيت من يداويها).