شارك الخبر

دلتابرس . رحلات وانطباعات
في ثاني يوم لوصولي إلى مدينة شيكاغو وقبل التعرف على معالم المدينة أو التجول في أحيائها الواسعة المزدانة بالخضرة، قررت زيارة أهم أعلام الجالية الجنوبية، أو العلم الأبرز فيها, هو الوالد المناضل صالح فاضل حسين الصلاحي، الذي يقيم لدى أولاده في شيكاغو وارتبطت علاقتي به منذ مطلع سبعينات القرن الماضي حينما كنت حينها طالبا في المرحلة الابتدائية وكان هو أحد ابرز المسئولين في الحد/يافع ثم تعززت تلك العلاقة بمرور الايام والسنين..
كانت فرحة اللقاء لا توصف، بدأناها صباحاً بعناق حار، ثم اتجهنا لتناول وجبة فطور لذيذة في مطعم (شبام) الشهير في المدينة، لما يقدمة من أكلات يمنية تستهوي الكثيرين من العرب وغير العرب، وعلمت أن المطعم شراكة لأولاده مع رجل الأعمال أحمد عبدالله الوالي الذي جاء أثناء تناولنا الطعام ورحب بنا، والشكر للصديق أحمد سعيد جعموم الذي اختار لنا وجبة لذيذة من سمك السلمون..
بعد وجبة الفطور قمنا بجولة في ضمت نجله سالمين صالح والصديق حسين صالح القعيطي (أبو وضاح)، قضيناها في أجواء ممتعة في أحضان الطبيعة الخضراء وعلى ضفاف نهرٍ جارٍ تحيط بنا الطيور المستوطنة هناك، من الأورز والبط التي أصبحت صديقة الزوار وتأتي إليهم بحثاً عن شيء من الطعام الذي اعتاد الزوار ، خاصة العائلات، تقديمه لها من خلال الأطفال الصغار.
واستمعنا إلى كثير من الذكريات التي تختزنها ذاكرة الجنرال، وفدائي حرب التحرير، وصديق الرئيس سالمين، بما في ذلك ذكريات خاصة، طريفة ولطيفة، لم يدونها في كتابة، التي صدرت منه طبعتان..
وشعرت بسعادة كبيرة أن تكون هذه الرحلة برفقة الوالد المناضل (عمران) الأولى له منذ أن فقد نظره قبل أشهر، وما زال تحت العلاج على أمل استعادة النظر، الذي ندعو الله أن يعيده إليه، وبقدر ما استمتعنا بجمال الطبيعة من حولنا فقد استمتعنا أكثر لحديث الذكريات التي صدرت من ذاكرة نقية لم تبلوها الأيام والسنين..
والفدائي “عِمْرَان”، واحدٌ من هؤلاء الثوار الشجعان، وبطلٌ من أبطال هذا الزمان، الذين نسجوا ببسالتهم وإقدامهم خيوط فجر الاستقلال، وأسهموا بقسطهم في جميع المراحل اللاحقة واحتفظوا بشموخهم وقاماتهم الإنسانية في وجه العواصف والمحن التي واجهت الثورة والوطن في الكثير من المنعطفات الخطيرة. و(عِمْرَان) هو الاسم الحركي للفدائي والقائد الميداني المقدام والجسور صالح فاضل حسين الصلاحي، عُرف به بين رفاقه خلال العمل الفدائي، الذي تطلب السِّرية المطلقة، طيلة سنوات الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني منذ انطلاقة الثورة في 14 أكتوبر 1963م وحتى عشية الاستقلال الوطني 30 نوفمبر 1967م، وهو كما عُرف عنه فدائي من الطراز الأول، مقدام حد التهور والاندفاع، غير هياب، لا يعرف التردد والجبن.
ومن أراد أن يعرف أكثر عن سيرته ونضاله فيمكنه العودة إلى كتاب ذكرياته بعنوان (ذِكرَيَات “عِمْرَان”..الفدائي والإنسان- صفحاتٌ من تاريخ الجنوب العربي الحديث ) والذي لا يستمد أهميته من كونه مجرد ذكريات عابرة، أو شخصية تهم صاحبها فقط، بل من قيمته التاريخية والثقافية والاجتماعية، فالكتاب ليس فقط ترجمة ذاتية، وإن بدا في ظاهرة كذلك، من خلال تحليله لمراحل حياته منذ طفولته، لكنه زاخر بالتاريخ الوطني العام، لمراحل هامة تمتد منذ العهد القبلي مروراً بالثورة والاستقلال وبناء الدولة، ونجده لا يقتصر على ذكر سيرته ومواقفه وإنما يحلل تلك المراحل بمستوى من الوعي، فيضفي على هذا الماضي قدراً من رؤية الحاضر.
نتمنى للمناضل (عمران) الصحة والعافية وطول العمر، مع حسن الخاتمة له ولنا إن شاء الله.