شارك الخبر
سالم فرتوت
رغم الهموم إلا أنهم كانوا يمرحون’ويمزحون ويضحكون حتى يترنحون من شدة الضحك!
تقول نكتة أن زوجة ( ح.ق) .
ذات ليلة خميس’وقد تأخر أولادها عن ميعاد نومهم’قالت لهم؛(دى باينام أول واحد،باعطيه خمسمئة).
وماهي إلا لحظات وإذا بزوجها يشخر’وعندما انتبهت إليه قالت: أو عمى يعميك ).
وجاء (ح.ق) معوزه يمتد حتى قدميه’وقالوا له’بالنكتة ‘فنظر إلى عادل سالم’مغضبا وهو يشتم أمه’ويؤكد أن ذلك حدث بالفعل ويقول له ح:(منيه قالت لك مرتك يانعجة.نسيت أنك لما دخل السارق بيتك وقلت له من بعيد:شوف باتخرج وألا باقتل نفسي وباحنب لك.).
وضجوا بالضحك في المقهى الشعبي ذي المقاعد الخشبية المزدوجة’ومناضد مستطيلة عتيقة”وفناجين شاي عليها ‘بعضها بالحليب’وبعضها بدونه’ويأتي حسن الطاسة السمين الظريف ‘الذبدي ينتمي لقربة الرواء الواقعة شمال غرب جعار’وما إن يغادر السيارة’الا وتردد صدى رقصته المضحكة على اسفلت الشارعة يهرع بها من شارع جمال ‘ويده اليمنى مرفوعة بشكل مائل يحركها يمنة ويسرة’بقصد اضحاك الناس.وكان الرجل جاوز الستين ‘ويعاني مثلهم ببد أنه كان أكثر حرصاً على النكتة.ليضحك الآخرين.لماذا؟, ياجماعة اضحكوا شعوا ماحد شل حاجة منها.كلنا بعدين في ذيك الحفرة! بايشبع مننا الدود).
ويضحك حسن وهو يقول:(خالتي عثربة مسكينة مش تبا تموت ‘مرة عبرت بجنب المقبرة واحنا نحفر قبر’وجت شافته’قالت أو واهابوي أنا لما موت بايدفنوني هنه).
قلت لها ياخالة أنتي بانحفر لش خمسة نجوم.شعو ملا وين بانقبرش.وانتي محرصة على البيس.مش توكلي في بطنش لاحد انداش بلاش شليتي دوب تدعي الفقر).
إيه واضحكهم الطاسة .ثم غادر المقهى بهرع راقصا على الأسفلت يبحث عن مهمومين يضحكهم.
لماذا ياطاسة يرد أيضا:(بابوك الناس فزاعى من الموت من الجوع’ماحد يموت جوع’مادام ذاك موجود’واشار بيده إلى خالقه في عليائه.
وهو يقف بمحطة نقل الركاب’وفجأة قدم شخص خمسيني أنيق جاد دائماً’لمحه وقال للملتفين حوله:(شعوا ذا دي هوه دوب مبرطم باضحكه البوم وألا بالابجه لامش ضحك.)
وخرج من الحلقة’مستقبلا الرجل’وقد شبك يديه على بطنه’ومقلدا سحنته’تجاهله الرجل.استدار الطاسة ورقص خلفه حتى جاوزه’لكنه لم يعبأ به’فاحتج الطاسة’قائلا:(ذحين أنته وراك دوب مبرطم وجهك كما مرطبان خالتي عثربة)!
فضحك الرجل’وهتف الطاسة بألاشخاص الذين تحدوه أن بضحكه:(أدوا’شوفوا .ضحكته).
وقال للرجل:يوا أضحك ماحد شل منها حاجة).
نعم ياعم حسن ماحد شل ولابيشل من الدنيا حاجة غير العمل الصالح’واذن العصر فاتجه إلى المسجد من كل وبكل قلبه!
وبعد أن صلى’دعا في سره الله أن يرزقه ويرزق كل محتاج.نحن يارب ماشي نبا إلا دي يكفينا ماشي نبا الملايين ايه نباها في السحارات حقاتنا ؟نبا يارب كسرة لاتذلنا’وجرم بوعسكري ومعوز هشتي والحمد لك على كل حال.
وكان الطاسة سائق جرار بدلتا أبين التي دمرها النظام العفاشي’وصارت اطلالات يقف عندها كل من مر بها’كما كان يقف العربي القديم عند ديار الأحبة الظاعنين ووقف عليها اديبان ذات ضحى’كانا عائدين من بيت صديق لهما’املا أن يعطيها حق القات والصيد والخضرة.فحصلا منه على خمسة ألف ريال ‘واقترح أحدهما على صاحبه أن يدعيا ملكيتهما’قال:( س.ف):(جدي كان يربط ناقته في هذا المكان المستعمرون الإنجليز صادروه عليه.وانا أحق بأن اتملكه من أي دعي اخر.
وقال صاحبه:(قبل جدك كان جدي يخرى في هذا المكان حين كان اعشابا.)
وكادت المسألة تتحول إلى خلاف جدي ‘لولا أن مر بهم شخص’يحمل قربة زيت استلفها من البقالة’ففتح القربة وسكبها على الأسفلت وهو يقول:(اهرق زيتي هذا إن لم تكونا احمقين)!
.تلك أيام تستدعي البكاء عليها.كما بكى ذو القروح من ذكرى حبيب ومنزل.تلك أيام ‘ تطلعوا فيها إلى ماهو أفضل منها’فاذابصاعقة تنزل عليهم.الله يجازي دي كان السبب.يقول الطاسة:(أنا راتبي نينوه لكني كنت روح به ملأ بابور بيكاب ! جونية دقيق كبيرة بو شجرة’وعشرة كيلو رز’وتنك سمن شجري ذاك المفلطح تأرف منه النسانة’لما آخر الشهر ولايكمل ‘وسكر .وشاهي’وقصعة لبن دانو بخمسة وعشرين شلن.ذحين قدهابعشرين ألف.وعطرية ذيك دي كانت تجي في قراطيس.وينها؟وعاده يزيد معي بيس .الله يجازي دي كان السبب).
وسمعه أحد الموالين لنظام عفاش ‘وقال له:(راتبك الآن مئة ألف ريال).
ولأول مرة يغضب الطاسة:(شلوه ورجعوا لي الألف الشلن’ورجعوا أيام زمان.رجعوا لي بلادي)!
وقال آخر :(قل للزمان ارجع يا زمان)!
(طيب ياأم كلثوم بايرجع أحسن منه’وباتشوفوا).
(من جخرك لاربك).قال كهل طويل كان ينصت إليهم’وهو يشرب الشاي في المقهى الذي عادوا إليه.بعد الصلاة.