شارك الخبر
/قاسم صالح ناجي
لم تكن آثار حرب عام ٢٠١٥م ، ومأسي الازمة محنة على الجميع على قدم المساواة.. إذ بقدر ما تسببت في أضرار بليغة جدا لشرائح واسعة من الناس ، والحقت انهيار كبير بالاقتصاد ، وتدهور الحياة المعيشية والخدمية العامة.. فأنها بنفس الوقت كشفت الحرب عن ممن استفادوا منها ومن الأزمات بشكل يدعو إلى الدهشة والاستغراب من الكيفية التي حصل فيها ما حصل ، في وقت كانوا لايمتلكون فيه إلا قوت يومهم.. ومن الحقائق المذهلة ، تؤكد أن المعطيات المتوافرة ، أن هؤلاء المستفيدين المحظوظين ، بلغوا درجة الثراء في سنوات صعبة مابعد الحرب ، لم تكن ظروفها القاسية المثقلة بالازمات ، تسمح لهم بمراكمة دخلهم المالي ، وتوسعهم العقاري .. ومن المهم أن نتوقف عند معطى له أكثر من دلالة ، ويتمثل في أن بعض من هؤلاء ، نالوا حصة الأسد في هذه الغنيمة غير المشروعة ، وبدرجات متفاوتة ، فمنهم من يمتلك عقارات سكنية في داخل الوطن وخارجه ، ومنهم من ارتقى إلى الشراكة في مجال الصرافة والتحويلات المالية ، وفي المجال التجاري ، وامتلاك العمارات والسيارات الفارهة وباحدث الموديلات ، إلى جانب الإسراف اليومي في تناول أجود أنواع القات ، وبأسعار خيالية .
تفسير هذا المعطى اللافت للانتباه لايبتعد كثير عن الإقرار بأن في فترة مابعد الحرب وحتى الآن ، تعدد تكوين الفصائل والتشكيلات العسكرية والأمنية ، وبمسميات مختلفة ، وبتعدد الرؤوس القيادية ، وتركها على عقلية انا( احكم نفسي ) دون رقيب ولا حسيب .
أن هذه الأجواء والظروف التي كان يصعب محاسبة كل من يجري وراء استثمار منصبه في البسط على الأراضي والجبايات وخصم مرتبات الأفراد ، كل هذا التغاضي والسكوت ، كان بردا وسلاما على هذه الروح الاستثمارية المباركة .. كل ذلك فرضت تعبيرا عميقا وجذريا في أنماط حياة هؤلاء الناس ،، ودون الاستفاضة في إبراز كثير من الحقائق ، لأن ذلك سيزيد من ضغط الدم لدى القارئ الكريم المطلع ، إذ في الوقت الذي وجد فيه من لا يمتلك مصدر عيش ، ومع ذلك لايمن على احد ، لما قدمه من تضحيات ، وكما هو الحال، الاسر المناضلة التي ضحت بخيرة أبنائها ورجالها شهداء وجرحى من أجل قضية شعبها .
هذه مرأة كاشفة وعاكسة لطبيعة الظروف التي تصل فيه حد استثمار مأسي الحرب والأزمات ، من أجل المال ، ولا شيئ غير المال .