شارك الخبر
دلتابرس . تقارير .
الاحد 12/6/2022
*مقدمة*
يعتبر الملف الاقتصادي و المعيشي أحد أهم التحديات العاجلة على جدول أعمال مجلس القيادة الرئاسي وتحديدا ضرورة العمل على انتظام دفع المرتبات والعمل الحثيث على التخفيف من حدة الفقر وتخفيف المعاناة الإنسانية، والتي تعتبر وفقًا للمجتمع الدولي واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا في الوقت الراهن، كما تقع على مسؤولية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اتخاذ الإجراءات الكفيلة لوقف تدهور العملة المحلية و استقرار سعر الصرف والعمل على تحصيل كافة الإيرادات العامة وترشيد الإنفاق وزيادة الصادرات من النفط و الغاز والسيطرة على موجات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتوفيرها بالكميات الكافية وتحسين الخدمات وغيرها من الإجراءات العاجلة التي تضمن إيقاف التدهور الاقتصادي و المعيشي.
*نقل السلطة*
تمر البلاد بمرحلة انتقالية ثانية بعد أن فشلت المرحلة الانتقالية الأولى خلال عشر سنوات في نقل السلطة وفقا للأهداف المتفق عليها؛ و وفقا لذلك فقد تم نقل السلطة من الرئيس الانتقالي السابق إلى مجلس قيادة رئاسي جديد .
فقد أعلن الرئيس السابق في السابع من أبريل ٢٠٢٢م نقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي ونقل آلية جميع صلاحياتة ” لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية” .
هذا وقد نص الإعلام المشار إليه على قيام مجلس القيادة الرئاسي بمهام رئيس الجمهورية ونائبه والاضطلاع بكافة مهام إدارة الدولة.
ونتيجة لأهمية الملف الاقتصادي فقد تضمن الإعلان الرئاسي تشكيل فريق اقتصادي استشاري للمجلس الرئاسي كلف بالقيام بمهام عدة ومنها القيام بدعم الاصلاحات الحكومية وتقديم النصح والمشورة للحكومة والبنك المركزي فيما يخص الإصلاحات العاجلة في المجالات الاقتصادية والتنموية والمالية والنقدية بالإضافة إلى تعزيز الفعالية والشفافية و النزاهة في عمل الأجهزة الحكومية ودراسة التحديات الاقتصادية والعمل على إرساء أسس التنمية المستدامة وتحفيز النمو الاقتصادي وغيرها من المهام.
ومن الجدير بالأهتمام هنا الإشارة إلى ترافق الإعلان الرئاسي مع إعلان هدنة في البلد بإعلان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروند برغ عن إعلان الهدنة بين الأطراف المتحاربة ودخولها حيز التنفيذ يوم السبت الثاني من أبريل ٢٠٢٢م والتي من المقرر أن تستمر شهرين وقابلة التحديد.
*أهم التحديات الاقتصادية*
يواجه مجلس القيادة الرئاسي عدد لانهائي من التحديات والمشكلات الاقتصادية المتراكمة والمتداخلة والمعقدة والتي ورثها عن مراحل سابقه تميزت بالعجز والفشل الاقتصادي والتنموي المريع والتي زادتها فترة الحرب عمقا وتعقيدا وشمولا والتي تتطلب بذل جهود استثنائية ومتفانية لحلحلتها .
ونعرض هنا باختصار أهم التحديات الاقتصادية أمام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والتي يمكن حصرها في التحديات الرئيسية التالية :
*التحدي الأول *
*النقص الحاد في احتياطيات الدولة من النقد الاجنبي*.
*التحدي الثاني*
*تدهور الحالة الإنسانية و ازديادة عدد الفقراء*.
*التحدي الثالث*
*انخفاض المنتوج المحلي الإجمالي *.
*التحدي الرابع*
*عجز الموازنة العامة للدولة*.
*التحدي الخامس*
*عجز الدولة عن الوفاء بالالتزاماتها تجاة الدائنين المحليين والخارجيين*.
*التحدي السادس*
*ضخامة الكتلة النقدية من العملة المحلية في السوق*.
*التحدي السابع*
*انقسام السوق والسكان والاقتصاد*.
*التحدي الثامن*
*تدمير البنية التحتية*.
*التحدي التاسع*
*ضعف وهشاشة وانقسام البناء المؤسسي للدولة*.
*التحدي العاشر*
*التحديات الاقتصادية الخارجية*.
*خيارات بالحلول الاقتصادية المتاحة*
يمكن إيراد هنا أبرز خيارات الحلول الاقتصادية المتاحة في متناول القيادة الرئاسية والحكومة وعلى شكل خطوط عامة لكل تحدي كالتالي :
*التحدي الاول*
١. زيادة إنتاج وتصدير النفط والبدء بتصدير الغاز.
٢. السعي للحصول على مزيد من المساعدات والهبات والقروض الخارجية من خلال عقد مؤتمرات للمانحين.
٣. توريد كل موارد النقد الأجنبي من مصادرها المختلفة إلى الحسابات المخصصة لها في البنك المركزي مع السيطرة على عمليات الدفع الدولية.
٥. السعي للحصول على مزيد من الودائع لاستقرار العملة المحلية وتعزيز الاحتياطيات من النقد الأجنبي .
*التحدي الثاني*
١. الحصول على مزيد من المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لدعم الفقراء وبالتنسيق مع أجهزة الدولة الرسمية.
٢. تنشيط الدورة الاقتصادية للبلاد وايجاد فرص عمل مدرة للدخل.
٣. تنشيط وتوسيع شبكة الامان الاجتماعي مع زيادة الأموال المخصصة للفقراء.
٤. انتظام دفع الرواتب لموظفي الدولة وزيادتها لمواجهة التضخم.
٥. الحد من تأثير ارتفاع أسعار السلع الأساسية بكل السبل المتاحة.
*التحدي الثالث*
1. وقف الحرب وإعادة تنشيط عملية الإنتاج وخاصة إنتاج النفط والغاز.
٢. عودة النشاط الاقتصادي كما كان علية قبل الحرب.
٣. تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي .
٤. تشجيع الصادرات من كافة السلع والحد من الاستيراد للسلع الغير ضرورية.
*التحدي الرابع*
1. زيادة الإيرادات من كافة المصادر المتاحة وتوريدها إلى الحسابات المخصصة لها في البنك المركزي.
٢. السيطرة على الإنفاق وفقًا للإيرادات الفعلية ووقف الصرف من ماصدر تضخمية .
٣. إعادة العمل بقانون الموازنة العامة ابتداء من العام الجاري.
*التحدي الخامس*
١. التخاطب مع المقرضين لاعادة جدولة الديون وفوائدها.
٢. إيجاد حلول مبتكرة لتسوية الدين العام المحلي وبالتنسيق مع البنك المركزي مثل الدين العام كإصدار سندات حكومية.
*التحدي السادس*
1. سحب الفائض من الكتلة النقدية من الطبعات الجديدة تدريجيا.
٢. توحيد الطبعات النقدية من العملة المحلية المتداولة في السوق.
٣. إعادة توحيد السوق الاقتصادية وخاصة السوق المالية والنقدية.
*التحدي السابع*
1. توحيد السوق اقتصاديًا وسكانيًا من خلال إزاحة الحواجز الأمنية وفتح الطرق أمام نقل السلع وانتقال السكان.
٢. تحييد النشاط الاقتصادي عن مجريات الحرب الدائرة.
٣. إعادة توحيد السوق المالية وإلغاء رسوم التحويل بين المناطق.
٤. توحيد المؤسسات والسلطات المالية والنقدية.
٥. توحيد السياسات المالية والنقدية.
٦. توريد الموارد المالية خلال القنوات الرسمية.
*التحدي الثامن*
1. إعادة ترميم وبناء مادمرته الحرب من خلال خطة شاملة لإعادة الاعمار بالتعاون مع دول التحالف.
٢. إنشاء صندوق مستقل لإعادة الاعمار.
٣. ضرورة الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمانحين في عملية إعادة الاعمار.
٤. الشراكة في وضع وتنفيذ خطة شاملة لمعافاة الاقتصاد بتعاون وتنسيق بين القطاع العام والخاص والمانحين والسكان.
*التحدي التاسع*
1. إعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أسس جديدة من الشفافية و المسألة و الحوكمة.
٣. إعادة توحيد مؤسسات الدولة واختيار الكادر الكفؤ في إدارتها على أسس حديثة.
*التحدي العاشر*
1.زيادة المساعدات الإنسانية عبر برنامج الغذاء العالمي .
٢. توفير العملات الأجنبية اللازمة لتمويل استيراد الغذاء عبر البنك المركزي.
٣. الحفاظ على سعر صرف العملة المحلية من الانهيار للحفاظ على القدرة الشرائية للسكان في حدود مقبولة.
٤.اعطاء مستوردي القمح الأولوية للوصول إلى إمدادات القمح في السوق العالمية لتجنب العجز في الغذاء .
٥. إنشاء صندوق طوارئ خاص وبرنامج استثنائي لتمويل استيراد السلع الغذائية.
٦. البحث عن تسهيلات مالية من مؤسسات التمويل الدولية مع الحصول على تسهيلات في عمليات الدفع مقابل مشتريات الغذاء من الدول المنتجة.
*ماذا بعد*
مر على إعلان نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي حوالي شهرين فماذا تحقق اقتصاديا؟
استطيع القول أن المجلس الرئاسي والحكومة لم يشرعا في أي عمل اقتصادي جاد على الإطلاق منذ العودة إلى العاصمة عدن.
. لم يفعل دور اللجنة الاستشارية الاقتصادية ولم تلتئم منذ إعلان تشكيلها في قرار نقل السلطة.
. لم تبدأ الحكومة بأي إجراءات عملية لحلحلة التحديات الاقتصادية.
. بدون إشراك القطاع الخاص في حلحلة الملف الاقتصادي فأن دور الدولة سيكون غير كاف.
. ضرورة المباشره في بناء الشراكة بين القطاعبن العام والخاص من خلال مؤتمر وطني يضع أسس للشراكة في عمليات إعادة الاعمار ومعافاة الاقتصاد للوصول إلى تنمية اقتصادية مستدامة.
إن فشل حل التحديات الاقتصادية يفرض على مجلس القيادة الرئاسي إعادة ترتيب أوراق اللعب بتغيير شامل يضمن الإنطلاق إلى الأمام ومغادرة كراسي العجز السائد .
*د. حسين الملعسي*