شارك الخبر
دلتابرس. الأيام عدن .
الاثنين
سالم علي سالم العطوي طبيب مشهود له بالخبرة والمعرفة والنزاهة والإخلاص لوظيفته وعمله الطبي الذي أبحر فيه على قارب النجاة طوال ستين عاما خلت ومايزال بكامل طاقته وحيويته وشهرته ومكانته التي أحتفرت في ذاكرة الناس وعند المرضى الذين رعاهم وتناولوا العلاج على يديه فكانت وصفاته الطبية بلسما وشفاء
مارس مهنة الطب والإدارة الطبية على أصولها وكما هو صفتها التي كانت عليه بملأئكة الرحمة فكان عنوانا الاخلاص والنزاهة التي تربى عليها .
التحق في مجال الطب عام 1963م وتعلم فنون الطب على يدي الإنجليز فكان من زملائه د. عبدالباري السقاف . عبدالله عبدالحبيب . عثمان مهدي بجل .سعيدة عوض النوبي . شيخة حيدرة نعوم . حسن سعيد بكير . علي حيمد حيدرة . زين عبدالله السنيدي . حيدرة عبدالله الطالبي . محمد صالح علي. صالح حسن دحة . محمد مزاحم وآخرين . ويتابع ثم واصلت مشواري وزملائي بعد الاستقلال وحتى يومنا هذا . وعن بدايات عمله الأولى
يقول عملت بداية في مستشفى المخزن وكان يعمل فيه ثلة من الأطباء الإنجليز اتذكر منهم د. هنتر .د . فوردي . د.هنري . وطبيبان باكستانيان هما د . الزبري د. عزيزي شوكت . فكانوا عند التطبيق العملي يقدمونا لامتحان قدراتنا من خلال فحص مريض واحد يعاني من عدة أمراض مجتمعة اتذكرانني طبقت على مريض جاء إلى الدلتا من تهامة وكان يعاني من الملاريا . البلهارسيا. فقر الدم. . السل . هزر وهنا كممتحن عليك أن ترتب الأولويات في علاج المرض الأول في الترتيب العلاجي نجحت في الامتحان لأني بدأت بوصفة علاج فقر الدم وبعدها كتبت وصفة الملاريا . ثم البلهارسيا وهكذا . ويومها كان مدير المستشفى د. صالح عوض نصيب وهو طبيب ذات كفاءة وكان يجري العمليات الجراحية وحدث ذات مرة أن انطفأت الكهرباء وهو في غرفة العمليات الجراحية يجري عملية لأحد المرضى كان هذا موقفا صعبا جعل الطبيب الجراح يصاب بصدمة نفسية وعصبية ظل يعاني منها حتى وفاته رحمه الله. وأتذكر من أفراد الطاقم الطبي ممن سبقونا في مستشفى المخزن في الستينات (مساعدين طبيين ) محمد سالم عبدالرحمن. محمد حسن . عبداللاه سالم الوالي ( مختر). محمد عمر( صيدلة ) شقيق صالح عمر مدير معارف سلطنة يافع
الدراسة في عدن
___________
بعد الاستقلال ذهبت لإكمال الدراسة في المعهد العالي للطب في عدن . (أمين ناشر) لاحقا ويومها كان الكادر الطبي محدودا . وعدت للعمل في مستشفى ناجي .
قصتي مع الرئيس سالمين
——–
عقب تأسيس مستشفى رصد في أوائل وتحديدا عام 1976م عينت أول مديرا . للمستشفى و تسلمت إدارته وهو مجرد غرف وبناية تخلو من المستلزمات والأدوات الطبية تماما
كانت المهمة شاقة وصعبة للغاية في ظل صعوبة الحياة برمتها وأبرزها انعدام وصعوبة الطريق إلى يافع في إسعاف الحالات المرضية الصعبة وفي إيصال الأدوية والمستلزمات الطبية – أحتفظ بصورة نادرة مع الرئيس سالمين رحمه الله – فحينما زارنا الرئيس يومها إلى المستشفى استنفرت الطاقم التمريضي . وطاف الرئيس في أروقة المستشفى الذي رأى بعينية شحة الإمكانيات والأدوية والأجهزة الطبية وحينها وجه على الفور مرافقه من وزارة الصحة – لاأتذكرمن كان – لتوفير معظم الطلبات التي تقدمنا بها وأتذكر أننا احتفظنا بنماذج للدودة الشريطية وبعض الطفيليات داخل قوارير مضاف اليها محلول طبي فماكان من الرئيس إلا أن قال انشروا التوعية الصحية فالدودة الشريطية سببها تناول اللحم نيئا فتعجبنا من معلومات الرئيس الطبية. وسالمين يعرف الكثير عن العادات الغذائية في المنطقة بحكم هروبه إليها مع رفاقه في عام 1968 م قبل أن يكون رئيسا
المهم غادر الرئيس رصد بالهيلوكبتر وكان علي الذهاب الى العاصمة عدن لمتابعة أوامر الرئيس وجلب الأدوية والمعدات الطبية وجدت صعوبة بالغة في إيصال المعدات بحكم وعورة الطريق كما قلت عبر سلب وأتذكر عندما طلبت مواصلات من الوزارة لي وللمهندس الذي سيركب الأشعة XR سلموني تذاكر باصات للتنقل . ولكننا مضينا والمهندس إلى رصد عبر سلب حمة على متن شاحنة( فيات ) المهم عانينا من شحة الكادر الطبي وعمل معي دكاترة من عدن في ظروف غاية في الصعوبة هم د. شكيب عبدالولي . د. ناصر علي ناصر . . د. علي العرجي . وبعد عام ونصف تركت المستشفى وتسلم بعدي الإدارة زميلي العدني سلطان محمد سعيد .
– سألناه ماذا عن حكاية الإسعاف بالهيلوكبتر من مستشفى رصد . ؟
_________
أطلق تنهيدة وقال كان لدينا جهاز (راديو فون ) فمن خلاله و في الحالات المستعصية كان بمجرد اتصال واحد مع قيادة القوى الجوية بدر . على طول تأتي الينا طائرة هليكوبتر لنقل المرضى وأتذكر في أيامي أسعفنا 3 حالات بالطائرة منها إمرأة متعسرة- اعتراض الجنين – من منطقة الشبحي . ومريض سقط من على شجرة علب (علي سعيد ) عانى من كسور في العمود الفقري والرقبة وظل بقية حياته معاقا حتى وفاته رحمه الله قبل بضعة سنوات . وثالثة لامرأة متعسرة من سرار . وعن أصعب المواقف وأكثرها غرابة التي واجهته قال : كانت الحالات التي تنفجر فيها الألغام في السبعينيات من اتجاه سباح والسيلة البيضاء هيى ماتقلقنا وكان التعامل مع هكذا حالات يجعلك أمام خيارات صعبة في ظل صعوبة الإمكانيات لكن كنا نعمل ليل نهار بإرادة وعزيمة . أما أغرب الحالات المرضية فكانت تعاني منها إحدى الأسر في السعدي حيث توفى ثلاثةمن الذكور عند بلوغهم سن السابعة عشرة فيماالرابع تم أخذه مع بعثة طبية حضرت إلى المستشفى لمدة 3 أيام منهم د. عبدالقادر الجيلاني. د . بن حطاب د. ناصر علي ناصر. د. أمين ناشر على متن طائرة خاصة وتبين أن الأسرة تعاني من مرض( اليرقان )كما قيل . أيضا عانت امرأة من جلطة بالرجل من مضاعفات الولادة .. واخر كان يعاني من ظهور زوائد عظمية في الفخذين والساقين. وهي حالة غريبة
كان كادر التمريض في الأيام الأولى معظمهم من المتطوعين وكان هذا يجعلني متواجدا طوال 24 ساعة لأن أبسط خطأ طبي يومها سأتحمل مسؤوليته وتحمل المسؤولية يومها تعني الكثير (يضحك ) لهذا كان مجرد عمل تجربة Test بالمضاد الحيوي أو حقنة ملاريا .من ممرض متطوع تعني أما أن تكون بجانبه أواضطر لعملها بنفسي
أتذكر تم رفد المستشفى ببعض الممرضات اللواتي ساعدن في تحسين عمل قسم الولادة والطفولة وأبرزهن الممرضة هندية عوض والممرضة مزنة صالح محسن التي أبلت مع زميلاتها بلاء حسنا وحقيقة مزنة برزت في عملها وهذه شهادة أقولها بتجرد وكان أن فازت في عضوية مجلس الشعب ثم النواب قبل الوحدة وبعدها ولكنها فيمابعد حوربت كثيرا وبدل من مكافئتها على اخلاصها ركنت في بيتها كما علمت إلى اليوم . كغيرها من الآف الكوادر الجنوبية . ويسترسل الطبيب سالم علي .
تركت مستشفى رصد وقابلت جاعم صالح حينها سكرتير أول التنظيم السياسي الجبهة القومية بسبب موقفي الصارم من ضعف الإمكانيات والكادر وموقفي من ممارسات أحد الأطباء . وبعدها نقلت نائبا لمدير مستشفى لودر وتبين بعيد أيام قليلة صحة موقفي
فحاولوا اعادتي إلى إدارة مستشفى رصد لكنني رفضت وعدت للعمل في مستشفى ناجي مديرا للعيادات الخارجية وهو المنصب الذي شغلته حتى افتتاح مستشفى الرازي الذي بنته دولة الكويت الشقيقة وعملت فيه حتى عام 2000 م
وعن عمله طوال هذه المدة قال . أتصف العمل الطبي في مستشفى ناجي والرازي بالمتابعة والرقابة والمحاسبة وساعد في هذا تتابع البعثات الطبية الصينية التي توالت على المستشفى بمقدار 21 بعثة طبية بواقع بعثة كل سنتين آخرها عام 2011م
في تخصصات مهمة منها النساء والولادة . الأطفال.الجراحة . الباطني .التخدير . العظام. أنف واذن وحنجرة
وأمانتي الطبية تلزمني القول: إن البعثات الصينية نهضت بالعملية الطبية وعملت بجد ومسؤلية فكان الاستدعاء لأي طبيب صيني في أي وقت مسألة لاتخضع للنقاش هذا إلى جانب اكتساب وتبادل الخبرات الطبية مع كادرنا الطبي المحلي .
– مالذي يمكن استنتاجه عن المدرستين الطبيتين الانجليزية والصينية ؟
الإنجليز استفادوا من دراسة أمراض المستعمرات في آسيا وأفريقيا وحتى الأمريكتين ولديهم تراكم معرفي كبير عن أمراض عديدة وعلاج أمراض المستعمرات لأنها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس . أما المدرسة الطبية الصينية فلديها عمق حضاري وطبي عظيم والصينيون انجزوا ابحاث علمية أذهلت العالم لربما قد تصبح الصين رائدة العالم ليس في الطب ولكن في جميع المجالات والتخصصات . ورسولنا الكريم قال أطلبوا العلم ولوفي الصين .
أفضل طبيب عرفته أبين
————-
يتذكر في هذا الصدد أن الدكتور عبدالحليم راجح رحمة الله عليه عرف بالطبيب الأشهر على الاطلاق وكان بمثابة طبيب المهمات الصعبة الذي يلجأ إليه في الحالات المستعصية وخاصة في أمراض القلب والتشخيص الطبي في معظم الأمراض و من أول وهلة وفي ظل عدم وجود الأجهزة الطبية كما هي اليوم. فكان حجة طبية يشهد لها الكل وانقذ حالات من حافة الموت المحقق بفعل مهاراته العالية .
وعن أوائل من عملوا في مجال الصحي ولو في بداياته الأولى في أرياف يافع
اجاب أتذكر من هولاء
شيخ محسن بن غرامه . محمد أحمد الحاج وأخيه سالم محمد . علي صالح البادع وكانوا يذهبون إلى المريض إلى قريته ولايذهب المريض إليهم بحكم صعوبة الطرق ووعورتها وانعدام وسيلة المواصلات وهذا الأمر عانيناه أيضا بعد الاستقلال في سرار ولبعوس والمناطق الذي عمل بعضنا فيها خاصة بعد تأسيس الوحدات الصحية في الريف.
وعن راتبه التقاعدي يقول : في عام 2000م أحلت إلى التقاعد ومنحت راتبا تقاعديا بواقع 30 ألف ريال يمني استلمته لفترة إلى أن حملت تظلماالى إدارة المعاشات في عدن فعدل راتبي إلى 105 الف ريال يمني فيما زملائي يتقاضى بعضهم 200 الف ريال وانا أقول أنهم يستحقون أكثر من ذلك ولكن لابد من أسس وعدالة في الاستحقاقات.
عن تقييمه للصحة والمجال الصحي اليوم .
قال : بإيجاز شديد لأوجه للمقارنة بين الأمس واليوم . نعم هناك شهادات عليا في مجال الطب لكن تحول المرض والمريض إلى عملية ربحية استثمارية مجحفة واحيانا قاتلة . مات الضمير المهني عادت كثير من الأمراض التي كانت بلادنا قد أوشكت على اجتثاثها منها السل والملاريا والجدري والحصبة والجديعة وغيرها . ومن هنا يمكن تقييم الوضع الصحي سلبا وايجابا.