شارك الخبر
_______________
احمد عقيل باراس
______________
تكاد تكون يافع هي المنطقه الوحيده في الجنوب التي يتجاوز تأثيرها تقريبا حدود منطقتها فعلى مدئ تاريخها _ على الأقل الحديث و المعاصر _ نجد أنها قد لعبت ادوارا كبيره في مجريات الأحداث و صنع التاريخ ففي الوقت الذي تخلت معظم مناطق الجنوب عن بنيتها الاجتماعية ظلت يافع محافظه على هذه البنية ولم تتأثر أو تتغير بتغير الأوضاع السياسية التي شهدها الجنوب وفي الوقت نفسه ظلت محافظه على مدنيتها وطابعها المدني واستطاعت أن تتجاوز كثير من الهزات العنيفة التي حدثت في المنطقه وتأثرت بها غيرها بالرغم ان رقعة الأرض التي وجدت فيها حوت أكثر من سلطنة وإمارة وتوزعت فيما بعد جغرافيتها على محافظتين مختلفتين …
حافظت يافع على خصوصيتها وطابعها الخاص واستمرت الاجيال في توارثه جيل بعد جيل ومازالت تعيشه في انسجام وتناغم تامين بين جميع شرائحها حتى أن الكثيرين يذهلون من هذا التماسك و من مدى صموده كل هذه المده الطويله من الزمن ونعتقد أن هذا لم يأتي من فراغ و انما أتى بفضل العقليه و الحكمه التي تجلت بوضوح في ابناء هذه المنطقه وفي النفس الجمعي عند غالبيه ابنائها الذي اختطوه لانفسهم وتحلو به طوال فترات تاريخهم فما وصلو إليه هو نتيجة إرث ثقافي وحضاري كبير موغل في القدم فالتزام الناس بعقد اجتماعي سوى كان مكتوب أو غير مكتوب والمحافظه على ديموميته و استمراريته لا يحدث الا في المجتمعات الحيه .
لقد كان ليافع دور بارز في تاريخ حضرموت لا ينكره غير جاهل فقد أصبح على مدى سنوات أبناء يافع جزء من النسيج الاجتماعي الحضرمي مع احتفاظ بعضهم بعلاقات مع مناطقهم الام في يافع بدون ان تؤثر هذا العلاقه على وجودهم هناك والشي نفسه حصل في عدن وان بطريقه مختلفه واقل ظهور من حضرموت فكان أبناء يافع في طليعة من سكن هذه المدينه واستقر فيها من بين كثير من الفئات وحتى من القوميات الأخرى التي وجدت ضالتها في عدن .
وفي الحرب الأخيرة التي شنها الحوثيين على الجنوب كان دور يافع اكثر وضوحا فيها فكانوا من بين أهم عوامل النصر التي حققها الجنوبين وكانت بصماتهم واضحة في مختلف جبهات القتال دون استثناء سواء في الضالع او بله أو عدن أو غيرها فإلى جانب الرجال الذين قدمتهم يافع والدماء التي سكبتها في هذه الجبهات كانت يافع ايضا تخوض معركه أخرى لا تقل أهمية عن المعارك في الجبهات أن لم تفوقها من حيث الاهميه هذه المعركة هي معركه الصمود و تعزيز هذا الصمود من خلال تبنيها مد المقاتلين في هذه الجبهات بما يحتاجون إليه وبما يساعدهم على ثباتهم وكذا تقديم الدعم والمساعدة أيضا للناس المحاصرين في عدد من المدن والمناطق واهمها كانت عدن .
إننا ومهما تحدثنا عن هذا الدور المحوري الذي لعبته يافع سواء في الماضي أو في الحرب الأخيرة او حتى في وقتنا الحاضر في المساهمه في تثبيت دعائم الامن الاستقرار فإننا لا نستطيع أن نلم بكافه الجوانب أو نعطي هذه المنطقه القدر الذي تستحقه ومهما حاول البعض وهم قله أن ينتقصو من هذا الدور او يقللو من اهميته فإن يافع تظل الرقم الصعب فهي المخزون البشري والمادي للجنوب والذي بدونها وبدون أن يشترك حكمائها في رسم ملامحه ( أي الجنوب ) فلن يكون للجنوب مستقبلا أفضل يلبي الحد الأدنى من أحلام وطموحات الناس و يكفي يافع فخرا أن أيادي ابنائها لم تتلطخ بالسلبيات التي حدثت في عدن عقب تحريرها فلم يحدث أن وجدنا أحد من ابناء يافع يبسط على شارع أو يحتل مسكنا أو يبسط على ارضيه او يحتل مرفق ولم يقترن أسمها إلا بكل الصفات الحميدة التي كدنا نفقدها في الجنوب ليس لأنهم ملائكة وإنما لأن لهم مرجعياتهم وعرفهم الذي سنوه لانفسهم وظلوا محافظين عليه متمسكين به بالتوازي مع مدنيتهم فإن أخطاء أحدهم يجد من بينهم من يقتص منة ويعيده إلى جاده الصواب وفي الأخير نوجه الف تحيه لحكماء يافع وكبار يافع و أهل يافع لحفاظهم أولا على نسيجهم وبنيتهم الاجتماعية و لدورهم الوطني تجاه قضايا شعبهم المصيرية ثانيا و نتمنى أن يظلو محتفظين بهذا الارث والا تتفرق كلمتهم ففي ظل وجود يافع القوية نطمئن على مستقبل الجنوب والله من وراء القصد. ..