شارك الخبر
كنا نحن الطلبة الصغار قد جرى نقلنا من مدارس الريف إلى مدارس المدينة خصوصا عندما بلغنا مرحلة الصف السادس الابتدائي الذي يتطلب امتحانا حكوميا وزاريا يعد له مركزيا في وزارة التربية والتعليم في العاصمة عدن في منتصف السبعينات . كان حظنا قد قادنا إلى مدرسة أبناء البدو الرحل زنجبار ومن زملائي ممن اتذكرهم د. جمال امذيب. د. ناصر علي حيدرة خريج تشيكو سلوفاكيا.وأخيه عبده . عبد المولى عبد حسين شقيق د. ثابت عبد . سعيد الصيدي . محسن علي وصالح عوض من الحرور احمد هادي عوض . نجل صاحب الفرن عبدالسلام وآخرين
ذات صباح يوم جمعة وبعد برهة من تناولنا لوجبة الفطور في داخلية مدرسة أبناء البدوالرحل فوجئنا بقدوم سيارة سوداء مرسيدس ترفع هوائيا طويلا في مؤخرتها توقفت السيارة وإذ بالرئيس سالمين يترجل من السيارة وكانت بالنسبة لحظة تاريخية لن انساها بكوني لأول مرة في حياتي أرى رئيس البلاد وجها لوجه تجمع الطلاب بسرعة حول شخص الرئيس وسيارته التي كان إلى جانبه قائد شرطة أبين كانت بالنسبة لنا فرحة عارمة لطلاب صغار هم من حطاط وحمة والوضيع والخبر وبعض الطلاب الذي يتم استيعابهم بسبب ظروفهم المادية من الأيتام والمحتاجين . اخذ الرئيس يسلم علينا واحد تلو الآخر بحنية الاب الذي يحب أولاه هتفنا سالمين سالمين ويزجي بعضنا تريدالهتاف بأكواب الشاي من الالمونيوم الموزعة علينا . سأل عن احوالنا ونظام الدراسة والتغذية والسكن ووو كان النظام الغذائي جيدا للغاية ثلاث أيام صانونة لحم في وجبة الفطور واربع خبز أو روتي مع الفاصوليا مع الشاي الحليب في الصباح وعقب الفطور . وفي الغدا سمك أو لحم مع رز وفواكه وتحديدا الموز وكانت تعاونية جعار الاستهلاكية هيى من تمول الأقسام الداخلية للطلاب في زنجبار وجعار والحصن
وقبل أن اسرد في الحديث أتذكر موقفا طريفا وقع لي يومها كان معي قميص واحد ألبسه بعد الدراسة المهم غسلته ونشرته على حبل الغسيل وحين تفاجأت بالرئيس هرعت إلى لبس شميزي( كم طويل) مسرعا أخذ الطلاب قبلي في مصافحة الرئيس وحين وجدت نفسي وجها لوجه مددت يمناي لكنها حنبت بداخل الكم الطويل دفعت بقوتي كطفل صغير يظفر في مصافحة الرئيس سالمين الذي تملك قلوبنا حبا وتعظيما كلما لاحظنا صورته فمابالك بلحظة ثمينة كهذه عجزت يدي عن اختراق كم القميص وشعرت بحرج شديد انتبه الرئيس للمأزق الذي وقعت فيه واللحظة الحرجة لولد صغير لفني بذراعه الأيمن مبتسما ابتسامة عريضة قائلا خلاص خلاص يابني فقبل رأسي وسألني عن أسمي فأجبته فرحا وذهب يسأل بقية زملائي قادنا فضولنا إلى تقديم طلباتنا إلى الرئيس ومنها ترتيب رحلة إلى مدرسة النجمة الحمراء في العند وكانت يومها مدرسة ذائعة الصيت فقال يابامجبور رتبوا لهم رحلة ثم قفز اخر وقال نريد سيارة تسعف الطلاب المرضى وأمر على الفور بترتيب سيارة لنقل أي طالب مريض من القسم الداخلي أو المدرسة إلى مستشفى ناجي أو عيادة زنجبار حسب الحالة بمجرد اتصال هاتفي إلى عمليات الشرطة من مكتب مدير المدرسة سالم عوض بلعيدي
ثم طاف إلى غرفة الطبخ فوجد الطباخ الذي ناداه بأسمه قائلا ياعم سيف وكان سيف هذا كبير الطباخين بدينا ويلبس سترة الطباخ الحمراء الواقية قدم إلى زنجبار من تعز أو تهامة مع طلائع القادمين إلى دلتاأبين قبل الاستقلال الوطني . وفي غرفة المطبخ الصغيرة التي تقع إلى الشرق من المبنى الأنيق الذي بناه الإنجليز سكنا للضابط السياسي الانجليزي المكون من طابقين وصمم على النمط المعماري الأوربي وطلب من العم سيف فتح غطاء حلة الرز الذي كان قد انتهى من إعدادها مضافا إليها معجون مادة البسباس الأحمر ليكتسي لون الرز باللون الأحمر مد يده وتذوق طبخة الرز لحظتها ارتبك عمنا سيف تماما ولكأنما انشقت الأرض من تحت رجليه منتظرا مالذي سيقرره الرئيس بعدان تذوق الطبخة
قال له أسمع ذولا أولادي وأولادك هم في ذمة رقبتك
اهتم بالنظافة وجودة الطبخ
غادرنا وبصحبته سيارة حراسته المكونة من بضعة جنود مع جهاز لاسلكي التحقوا به فيمابعد بمعية بعض من سيارة الشرطة اللاندروفر ووعد بزيارة أخرى في نهاية العام الدراسي
مثل هذا الوعد رعبا لإدارة المدرسة التي كان من أبرز معلميها طيب الذكر التربوي القدير نصيب عوض نصيب . محمد أحمد عبدالله الحاكم . ناصرباجراد .
جعلهم يعدون أنفسهم لحفل اختتام عام دراسي يليق بحضور الرئيس الذي وعد وسيكون عند وعده.
نمثل نحن وعددنا لايتجاوز التسعة طلاب الصف السادس الذي ندرس في مدرسة بن نعم عصرا ونسكن في داخلية مدرسة البدوالرحل وهذا يجعلنا في واجهة أي نشاط عند اختتام العام الدراسي كان قد مضى على تأسيس المدرسة ثلاثة أعوام وكان كل طلاب المدرسة حتى الصف الثالث الابتدائي فقط
توسع نشاط واعداد المدرسة أضعاف مضاعفة بعد مغادرتنا للدراسة في المرحلة الإعدادية أعود بكم إلى أجواء حفل نهاية العام الدراسي جلبوا لنا بنادق خشبية( لعب ) لعرض عسكري مرتقب ومدرب عسكري يتولى التدريب على الحركة النظامية والكشافة وحظي برنامج الاحتفال بالتدريب على مسرحية كنت واحد ممن اختارهم المخرج المسرحي الذي كان يأتي من عدن ويساعده المسرحي محسن باعديل
كان نصيبي من المسرحية في الدور الرئيسي وفعلا أقيم حفلا خطابيا ومسرحيا وغنائيا وظفت له كافة إمكانية محافظة أبين من الفنانيين والعازفين على مختلف الآلات الموسيقية وهيى المرة الأولى في حياتي الذي رأيت فيها الاستاذ القدير والموسيقى المتميز صالح الكيلة يعزف على آلة القانون . وعربة نقل تلفزيون عدن الذي عرضت الحفل بالكامل .
من جميل مالاحظته أن مصور إلرئيس سالمين ناشر سيف كان محتفظا بصور فوتوغرافية في أرشيفه الخاص لذلك الحفل ولتلك المسرحية الطلابية . كان الاحتفال قد نفذ على مرحلتين عصرية وفيها عرضا عسكريا تقدمه طلاب البدو الرحل ثم وحدات رمزية من مختلف التشكيلات العسكرية بأبين الجيش . الشرطة الشعبية . قوات شعبية وتنفيذ القفز من السيارة وتدريبات لفرقة من الصاعقة لطلاب إعدادية زنجبار وشمل حفل المساء كما أسلفت الحفل الفني والمسرحي . في نهايته كرم الرئيس المشاركين ببعض الجوائز العينية كان نصيبي ساعة سيكو 5 تمثل لي أغلى جائزة نلتها لها وقعها في نفسي مادامت من شخص الرئيس سالمين رحمة الله عليه
أحمد يسلم