شارك الخبر
(قصة من قصص
البدايات)
سالم فرتوت.
اعتادت مطرالذهاب الى بيت الجيران، طفلة في سنينهاالخمس.على ملامح وجهها وجسدها يسكن الفقر واعراضه من مرض وحزن والم.
وجيرانهاليسوا باثرياءكبار، لكنهم لايشكون الفقربعدولم يحسوه.اولعل ابوي الاسرة قدمرابه، فكافحا حتى حققا لاسرتهما شئ من الرخاء المعيشي.
لم يفت يوم الا ومطر ضيفة في بيت هؤلاء الناس، ولقد ملوا وجودها.فهي لم تات لتلعب مع الاطفال- كلا-فبمقدورها ان تنضم لحلقات الاطفال المنتشرة هنا وهناك لتمارس اللعب معهم.
وتظفر الصغيرة كل يوم، في بيت الجيران، بشئ من الطعام لكنها لاتاكله فهيئتها تدعو للنفور، ثوبهاالوحيدمتسخ، جسدهاقذر، كل هذاليس لانها طفلة، بل لان الفقر يفعل فعله.والا!! ماالمانع ان تبدو مطر، نظيفة الجسد والملبس؟ ولم تنل بعض العناية من اسرتها لان الفقريشوه حياة الناس، يوزع عليهم البؤس والماسي، بحيث يفضل كل منهم على الاخر، ومن ثم فهو يفكك المجتمع وينشربين صفوفه امراضاشتى، ولان مطر طفلة فهي ستعاود زيارتهالمنزل جيرانهم، وكل يوم يطردونها بطريقة اوباخرى بعدان تحصل منهم على قطعة خبز اوبضع لقيمات من الارز خصصوهالهافي وعاء صغير، ومن ثم يتحايلون عليها لتتركهم وشانهم.
ذات يوم!! ماذا جرى لمطر؟!
لقدشاهدت رب الاسرة وهو يدخل البيت يحمل بيده اليمنى كيسا يمتلئ بالتفاح،وحينهاكانت وجبة الغداءعلى وشك الاعداد، دخلت، تلقت من الرجل كسرتها المعتاده واشارت لها امراته بان تغادرالبيت.فصمتت مستكينة موجهة عينيها البائستين الى المراة تارة واخرى للرجل، وهما مثقلتان بالاستعطاف، فالحت المراة التي لم تتاثرلاستكانة مطر واسترحامها، الحت عليها بمغادرة البيت حالا. ثمة اناس من البشر لايكترثون لانفعالات غيرهم من البشر، وقلوبهم قاسية وساذجة للغايه.
واحتال الرجل وابناءه الاخرون للتخلص من وجود الصغيرة.ونهضت طفلة في سنها لتضربها وهي تقول لها (برع، روحي من بيتنا).
خرحت مطر بخطوات ثقيلة، والتفاح المخفي في ركن من الغرفة يشغل بالها، بيدانهالم تغادرالبيت نهائيا. لقداختفت في مكان ما منه، مترقبة اياهم حتى انتهوا من تناول وجبة الغداء..تم احضارالتفاح..نال كل فردحصته، وطفلتهم التي في سن مطر استاثرت بتفاحتين، وذلك جزء من تدليل الصغار، وفاض مافاض من التفاح..وهنا هجمت مطرفماكان من أفراد الأسرة إلا ان تطيروا جميعا، ونظر كل منهم الى الآخر ممتعضين، عدا نظيرتها التي بادرت فصالحتها، وكأن شيئا لم يكن، واعطتها تفاحة كاملة.بيدان امها تدخلت بفظاظة وانتزعت التفاحة من يد مطر، وتناولت السكين فقطعت منها جزءا لايساوي الخمس وأعطته مطر.
كانواجميعهم يأكلون التفاح الا مطر فقد اخفت نصيبها في ثوبها المتسخ، وهي جالسة، وعيناها تتامل الجميع وهم يمضغون تفاحهم، دون ان تجاريهم، اذانهالواكلت معهم، لنفذت حصتها سريعا، ومن ثم ستشتهي مزيدا من التفاح ولن يعطوها.فعليها ان تنتظر حتى يكملوا’ ومن ثم ستأكل مالديها من تفاح.وتوقف الجميع عن الاكل فقج نفذ مابأيديهم، وآخر من فرغ من أكل تفاحته هي طفلتهم.
وهنا أبرزت مطر مابحوزتها، وكانواقدظنوا أنها اكلته، فاستهدفتها نكاتهم وتعليقاتهم الساخرة، وانقسموا بين مبرر لوجودها باعتبارها طفلة’ وبين معارض له، على اعتبار أن اهلهايدفعون بها لارتيادمنزلهم!
وبينما كانت مطرتعد مالديها من تفاح لتأكله، امتدت يد لتخطفه منها، وكانت تلك يدنظيرتها الطفلة، محدثة ضحكات اعجاب من ذويها،، فابكى الفقر مطر!.
مارس1986
.سالم فرتوت