شارك الخبر
دلتا برس-ثقافة وادب:
بعد مضي أكثر من عامين على رحلة البحث في تفاصيل المخزون التراث الفني والثقافي الذي يميز محافظة أبين كمحافظة ذات طابع فني مختلف لا يتشابه مع غيره من الألوان الفنية الأخرى
نجح الشاب الموسيقي وسيم صالح في إصدار الكتاب الذي وثق من خلاله تاريخ أبين الفني في مراحل مختلفة، وجمع الموروث الثقافي المتنوع في جميع المناطق قبل أن يتمكن من إصداره أخيرا تحت عنوان مراحل تطور الأغنية في أبين
صدور الكتاب الذي تبنت الهيئة العامة للكتاب والمكتبة السلطانية في حضرموت وضع رقم الإيداع له وطباعته في مطبعة الوراق بمحافظة عدن ، ليس حدث عاديا بالنسبة للمهتمين بتراث أبين وتاريخها الفني ، لكنه بداية لتوثيق تاريخ ظل مغيبا أو منتسبا لألوان غنائية وفنية أخرى.
سيدرك المطلع على محتويات الكتاب مدى الجهد والمعاناة التي تكبدها الموسيقي الشاب أثناء إعداده له من خلال التركيز على أدق التفاصيل التي تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها عظيمة في مضمونها كعظمة هذا الفن وروعته.
حرص الموسيقي وسيم صالح على تقديم عملا فنيا وأدبيا هو الأول في المحافظة من هذا النوع .فالأقسام الخمسة التي كانت هي كل محتويات الكتاب جاءت ملبية لتطلعات المتابعين والمثقفين على حد سواء، بدءا من القسم الأول الذي بدأ ببحث تمهيدي عن محافظة أبين ومرحلة السائد التراثي ومن ثم الرقصات والأهازيج وصولا إلى شعراء الأغنية في أبين والتعريف ببعض الفنانين فيها.
طيلة العامين الماضيين واجه الباحث والمعد لهذا الكتاب تحديات كبيرة وكثيرة خصوصا بعد تخلي المكاتب الحكومية في المحافظة وعدم تجاوبها مع فكرته التي كان يتطلب إنجازها ميزانية متكاملة تساعد في تسهيل عملية الإعداد للكتاب التوثيقي الذي يؤرخ لتاريخ فني ممتد لقرون وكان ينبغي للمكاتب الحكومية في المحافظة أن تتبنى مهمة إعداده كونها الجهات المعنية بالحفاظ على إرث المحافظة في كل المجالات . لكن وسيم كان حاضرا وغيورا على هذا الإرث الذي سيضمن جمعه المحافظة عليه من الاندثار.
خلال سنوات دراسته بمعهد الفنون الجميلة بدأ وسيم في رسم الفكرة الخاصة بإصدار الكتاب ومنذ بدايتها لم تكن الفكرة سهلة لشاب لا يمتلك سوى مرتب لا يتجاوز الستين ألف ريال الأمر الذي دفعه إلى التواصل مع مسؤولين محليين ومطالبتهم بتبني فكرته التي ستعود بالفائدة على المحافظة عموما. لكن الابواب جميعها أغلقت في وجهة ما جعله يقرر في خوض المغامرة وحيدا مكتفيا بعشقه للفن كميزانية كافية لاستمراره
كنت كلما استمعت للاغاني الأبينية أصاب بحسرة وأشعر كما لو أن صخرة تطبق على صدري وأنا أستمع إلى أغاني محافظتي تنسب لألوان غنائية أخرى دون ذكر اللون الأبيني ما يجعلني أتسآءل دائما ما الذي ينقص الفن الأبيني للاعتراف به كلون غنائي ذات طابع خاص لا ينتمي لأي لون آخر.
هكذا يصف وسيم بداية تكوين الفكرة في داخله وهي رؤية لا يستطيع لاي شخص رؤيتها لكن التكوين الفيسلوجي لوسيم صاحب الفكر الرقيق والموسيقي الذي يتنفس الموسيقي ويعيش بها كان مختلف عن الجميع واستطاع بإيمانه المطلق وعظمة رسالته أن يجعل من المستحيل ممكنا ومن الصعب سهلاً.
اليوم وبعد عامين من الجهد والعثرات يحق لنا جميعا في محافظة أبين الاحتفال بصدور هذا المنجز ووحده وسيم يحق له أن يكون المكرم. فالكتاب ليس عبارة عن أوراق ممتلئة بالكلمات وحسب بقدر ما هو تأسيس لمرحلة جديدة في تاريخ الفن الأبيني الذي كان ولازال بعيدا عن اهتمام السلطات .ووحده وسيم من سيبقى شامخا وحاضرا لأجيال قادمة ومرتبط ارتباط وثيق بتاريخ الأغنية الأبينية ومراحل تطورها.
بقلم أ/زاهر علي محمد أبو زهراء