شارك الخبر
ادب وثقافة
سالم فرتوت
ربط الوتد حماره برجله اسفل ساقه’وفوق القدم مباشرة.كي لاتفر فقد كانت ملولة عنيدة شأن بقية الحمير.وكادت تقتله.
كانت بيضاء’سمينة إذ حرص على تغذيتها بالعلف والحبوب’وهو ما زادها غروراً وعنادا’ولكنه سخرها لحمل اثقاله من العلف’يجلبه من الحقول’أو المواد الغذائية’أو مواد البناء’وغيرها’حتى أحست إنما هي عبدة بطعمها ليس حباً فيها.فكان إذا مانسي أن يربطها تفر منه ويطاردها وهو يشتم أمها واباها
كان الرجل يأتي بالعجائب مع هذه الحمار!فصارا حديث القرية الساخر’وتقول نكتة أنه حاول أن يقيم معها علاقة غرام’بينماكان واياها في الحقل خاصته’واذ هم بها رفسته اسفل الصرة.
وقالت نكتة خبيثة أنه لايعاشر مرته إلا بعد أن يأخذ الاذن منها’وذلك بالمرور بها هي اولا منتصف الليل!
كان ن شخصاً مضحكا مثيراً للعجب والسخرية.
كان يعيش في قرية (واو) النائية حيث المواصلات صعبة’وكان لديه سيارة عتيقة يستخدمها لمشاويره الخاصة’ولكن إرتفاع سعر البنزين حال دون المامه بمركز المديرية حيث بباع القات’فماكان منه إلا أن باغت الناس وهو يمتطي حماره الضخمة الشبيهة بالفرس’مر بالشوارع والأطفال يهتفون فارس العرب يافارس سيفك من خشب!)
واستدار’يطارد الصغار’الذين تفرقوا مروعين’وقد أطلق العنان لحماره’معيقا حركةالسيارات! فصاح به أكثر من سائق:(ابعد ياحمار!)
طارد صاحب السيارة’ثم تجاوزه آخر وهو يهتف به:(ياحمار! )
والقت حمارها روثها على الأسفلت ونهقت مغطية على كل الاصوات’وصاح بصاحب السيارة:(ردت عليك أختك’ياصهير!)
والحمار تعبت حقيقة من الجري’واخذت تعاند وهو يضربها بسيفه الخشبي’وصاح به رجل أنيق:(رفقاً بالحمير ياحمير!)
فاحتار الفارس يطارد من أو من! ايطارد الأطفال ام أصحاب السيارات’ام هذا الذي طالبه بالرفق بالحمير فهي من لحم ودم! أو لم يدر هذا الأحمق أنها حمار’ولو أستطيع لسخرتك مثلها!
بعد أن يئس من الظفر بالصبية ومن سائقي السيارات وغيرهم’عاد وتوجه إلى سوق القات’ومقبض خنجره يضرب بطنه.
وعلى رأسه عمامة شيخ مهيب!
وهو يرتدي مئزرا غاليا’وقميصا أبيض بكم قصير.وكان على الأتان التعبة أن تسابق السيارات ليصل إلى سوق القات’الذي أخرجته سلطات المدينة إلى طرقها الجنوبي الغربي.
وصلت وهي في أشد حالات العبوس ‘وذلك شأن الحمير إذا حملتها تعبس وإذا خففت عنها لاتفرح! فهي ترفض المهانة ترفض أن تكون مطية لأي كان!
ربط الرجل حماره ذات مرة برجله فوق القدم وهو على بئر القرية’واستحسنها منه الذين ارتادوا البئر ذلك الظهر’لولا أن الحمار أقدمت على فعل رافض’وهي ترى احماله من الماء التي يود أن يلقيها على كاهلها.
انتفضت’استدارت جرت’والقته أرضا’ وراح يتدحرج خلفها كدمية’والناس محتارة تضحك’ تارة وتغضب أخرى !وتحاول أن تنقذه وهو يتدحرج والحمار القوية تجري بأقصى مانستطيع من سرعة’ويرتفع من الأرض’ويقع على أحد جانبيه’وتارة علة عجيزته’وهب رجاله لينقذوه’ولم يستطيعوا زجر الحمار إلا بعد أن اغمي عليه.
وبعد أن آفاق عاقب الحمار وهي مربوطة إلى وتدها الخشبي’واللجام مشدود بإحكام على فمها’ عقاباً شديداً وهو يهتف بها:(هكذا ياكلبة ياجاحدة أنا استاهل لأني دلعتش.باموتش جوع .جوع حمارك يتبعك!)
ضرب الحمار جاء بسكين مرره بعنقها’وهو يقول:(لاعادش فريتي ثاني مرة باذبح بوش.)
وخيل إليه أن الحمار فهمت الرسالة.ولن تكرر اخطاءها ردا على أخطائه معها.
وفي سوق القات ربطها بعنقه’واثارها فتى ‘فانتفضت في سوق القات’وجرت متجاوزة صاحبها وهي مربوطة بعنقه ‘وخرجت من السوق’ولم يستطع أحد إيقافها وهو يتدحرج وقد التوى حبلها على عنقه’جرت بأقصى مانستطيع من سرعة ولم يوقفها إلا رصاصة وجهها مسلح إلى رأسها’فسقطت ميتة’اسعفوا صاحبها إلى المستشفى لكنه كان قد اختتق حتى الموت.