شارك الخبر
قصة قصيرة
عندما تسلمنا صناديق التفاح في محل بيع الفاكهة خاصتنا كان ثمة صندوق تفوح منه رائحة نتنة.سارعت إليه لأرمي بالتفاحة الفاسدة حتى لاتنتقل عدواها إلى بقية التفاح.
فتحت الصندوق ففوجئت بالتفاح كله فاسد تقريباً.
أخذت أبحث عن تفاحات ربما مازالت سليمة’لكن الرائحة النتنة التي لاتقدر على احتمالها إلا أنوف الكلاب الصلبة تكاد تصرع أنفي.
وأبي يحثني:(ابحث!) وبحثت ووجدت تفاحة في الطبقة السفلى من الصندوق’متحصنة بركن’تتأفف متأهبة للدفاع عن نفسها من هجمات تحاول إفسادها ‘وقد تحصنت في موقعها تأبى الاستسلام.
رغم المغريات’فالتفاح في الصندوق كله فسد إلا هي.
وجاءتها تفاحة قريبة منها تغريها:(ما أروع هذه الحال التي نحن فيها! فكوني مثلنا!
أشاحت عنها التفاحة السليمة ولسان حالها يقول:(أف أيتها النتنة!)
احست جارتها ذلك،امسكت برأسها’تصدت لها فتفتت الفاسدة بيدها.
وتفاحة فاسدة في الصندوق تفسد بقية التفاح إلا واحدة كانت سليمة في الصندوق الفاسد أبت أن تستسلم ‘الا لصراع دار في نفسها حسمته لصالح’نقائها!
فالتفاح في كل الصناديق سليم إلا من تفاحة هنا وهناك رميناها في سلة القمامة’كيلا يتأثر بها بقية التفاح.
أما هذا الصندوق فقد كان فاسدا كله إلا واحدة’كان لديها مناعة ضد الوبأ الخطير.لأنني احنفظت بالصندوق في مكان خفي لأدرس سر هذه الحالة ‘المخالفة للقاعدة التي تقول:(إن تفاحة واحدة فاسدة تفسد التفاح كله!) فأضفت إليها:(إلا من كان لديها حصانة من عند خالقها!)
كهذه التي لم يقدر على افسادها كل التفاح الفاسد الذي وجدت نفسها بينه.
تركت الصندوق ‘وعدت إليه بعد أيام مكمما أنفي وفمي حتى لايتسرب البكتريا والفيروسات إلي فتقتلني.
تفقدت التفاحة السليمة وإذا بها تخوض شجارا مع اكثر من واحدة.عضتها احداهن’مخلفة أثرا في قشرتها.لكتها فتت ثلاثا منها.
أشفقت عليها وقلت وكأني احثها على تجنب الأذية:(استسلمي.يقول المثل إذا أنت في بلاد العوران فاعور عينك.
!) ولو كنت مثلها في بلاد جدع أهلها أنوفهم تشبها بأميرها لجدعت أنفي
لن تصمد بعد تلك العضة.
جئت بعد أيام’اتفقدها وإذا بها سليمة زال عنها أثر العضة’ومازالت صلبة تتحدى كل من تسول لها نفسها من التفاحات الفاسدة بالتحرش بها.
عجيب أمر تلك التفاحة.التي أضافت إلى القاعدة المعروفة استثناء.
لابد أن أعرف سرها’اخذتها إلى مختبر الأحياء في الكلية التي ادرس بها.فكانت النتيجة أن هذه التفاحة قد خصتها شجرتها بحصانة لايمنحها الله إلا لواحدة في كل شجرة’تخشى الله وتحبه ويحبها.
سالم فرتوت
٧سبتمبر٢٠٢٣م