شارك الخبر
دلتا برس-ثقافة وأدب:
عندما كان عائداً إلى بيته في تلك الساعة المتأخرة من الليل’وبينمابلغ سفح ذلك الجبل والليل يدنو من وقت السحر ‘ألم بالبدر كسوف’كان سبع يهرع إليه’قادما من الجبل المقابل’وقف على صخرة متأهبا ليدافع عن نفسه’لطالما تحدث أهل قريته الجبلية عن ذلك الوحش.الليلة سيصارعه’ويأتيهم به قتيلاً!
سيحمله إليهم’ رغم ثقله’ميتا ليروا الهلع البادىء على وجهه وفي عينيه المسترحمتين هو اللعين الذي يفترس الحجر والشجر والبشر!
لن يصدقوه إذا قال لهم:(صرعت ذلك السبع. فسيروا آمنين!)
فهو في نظرهم كذاب دعي’كانوا إذا تحدثوا عن ذلك السبع’يقول لهم:(إنه من اختراع اخيلتكم ليتني اصدفه لأقتله!)
يتغامزون سخرية منه فهو ذو خيال واسع ودعي كاذب!
وكانت المصيبة تلك الليلة عندما انسلوا من حلقة سمرة الرقص في القرية الأخرى’وهو منسجم وسط الدائرة تراقصه حسناء هي البدر بعينه.
تركوه وحيداً هو الخائف من الأشباح والوحوش .
وكان عليه أن يعود وحيداً’ إذ تلفت يبحث عنهم دون جدوى’وعليه العودة بمفرده إلى قريته.وفعلها وهو يتخيل عفريتا تارة وأخرى ذلك السبع الخرافي.
وإذ لم يبق بينه وبين قريته إلا جبل’انبرى السبع’وكان اسفل الجبل الذي بلغ سفحه صخرة وقف عليها! إيه صخرة هي التي انقذته من الوحش.فكلما اقترب السبع منه اخذت الصخرة بالارتفاع.
السبع يقترب وبمقدار كل خطوة تقربه منه كانت الصخرة ترتفع’ترتفع ترتفع!
والقمر كان بدرا!يشوب جماله بقايا كسوف’لو يبلغه لمسح عن خده الجميل ذلك السواد كما يمسح عن وجه زوجته المساحيق التي دخلت قريتهم مؤخراً فلاذت بها بدلا عن الحناء والهرد!
الوحش يقترب منه ‘والصخرة تعلو به كأنها طائر.والوحش يلاحقه سيفترسه لن يعود إلى حمامة وأولادها.ولكن الصخرة أبت إلا أن تعلو حتى حلقت به في الأعالي.
طار الوحش ‘ليدركه ‘بيد أن الصخرة كانت أسرع منه! حامت به بالقرب من أرسل يده إليه مسح عن وجهه الرقيق برفق كسوفه’الذي ذكره بوجه حمامة ليلة زفافهما عندما كاد الحياء والخوف منه يصرعها.
محوت الكسوف عن وجه القمر..قبلته طوق عنقي بذراعبن من نور سعيداً.
ثم اختفى وتلاشى السبع لأن الشمس أشرقت’وهو يهاب الشمس لأنه لا يستطيع العيش إلا في الظلمات. وعادت بي الصخرة المباركة إلى بيتي.
صدقوا أو لاتصدقوا! أنتم أحرار.
لكنهم هذه المرة صدقوا.
القاص/سالم فرتوت
٢٣سبتمبر٢٠٢٢م