شارك الخبر
دلتا برس-ثقافة وأدب:
اسماني أبي شغابة! عندما ولدت كادت أمي تموت ومرضت المسكينة شهوراً ولاذوا بالاطباء والعطارين والمشعوذين حتى استعادت بعض عافيتها’وبعد ذلك اغلق أبي دكانه الذي كان رابحا قبل أن أخرج إلى الدنيا!
ولم استسلم عندما فطمتني أمي كنت بحاجة إلى حليبها.فهي حملت مجددا’ولم اكن سعيداً بحملها!فلم أشأ أن ينافسني قادم جديد’فنكاية بي وضعت أمي توأمتين’ببد أنهما سرعان ماتوفاهما الله’وسخط أبي علي وهو يقول:(هذا الولد شغابة!)
حتى الحقل الذي يملكه وكان يسقى في العام مرتين انقطع عنه السيل تقريباً وإذا حدث ووصله لم يكن المحصول كما كان قبل تشريف شغابتي!
ولما دخلت المدرسة أبديت ذكاء منقطع النظير’وكانت المفارقة أن الجيران الذين يودون كتابة رسالة لهذا المسؤول أو ذاك يطلبون مساعدة أو يشكون يصرون أن أكتب لهم مكاتيبهم حتى وإن كنت مع اترابي حينها ألعب الكرة أو غيرها.تقول لهم أمي:(عندكم صالح وناصر.)
لكنهم كانوا يفضلون الشغابة’على حد تعبير أبي’ويقول لهم الجيران:(سعيد برك!)
وهبني الله ذكاء لكن ذلك الذكاء حدث له أمر جلل قبل ذلك الحدث كنت بمجرد أن استمع لشرح المعلممين ثم ادونه من السبورة يثبت في عقلي!
فأثناء الامتحانات لا أفتح كراسة أو كتابا.ويدقق المعلمون في اوراقي بحثاً عن أبسط خطأ كيلا يمنحوني العلامة الكاملة خشية أن اغتر!
ويوزع المعلمون الأوراق على التلاميذ’ويؤخرون ورقتي ثم يقول الواحد منهم:(صاحب هذه الورقة حصل مائة على مائة صفقوا له!)
وأصبحت حديث القرية التي لم يرق لبعض أهلها ذكائي.
وكان أن حدث لي أو قل لأسرتنا ذلك الحدث في منتصف سني السبعينات عندما اختلس شقيقي الأكبر ألفين درهم فزعم للشرطة أنها سرقت من بيتنا!
جاء ضابط المباحث الغبي’واعنقلوا أفراد الأسرة جميعاً بما في ذلك شخصي وكنت صبيا تلميذا في الصف السادس’قضيت ليلة في الحجز راسي في حجر ابي وأنا خائف آه لماذا اعتقلتموني يا أبناء الكلب؟! مادخلي! أنا صبي عليكم اللعنة.لقد روعتموني ياسلطة القحط’ياسلطة مهدت لخراب بلدي!
وجاء مسؤول الشرطة صباح اليوم التالي’ولمحني وأنا مستلق ورأسي في حجر ابي’وسأل سمعته وهو يسأل ضابط المباحث البدين:(هذا الصغير ايش معه هنا؟)
وعندما قالوا له أنه مع الذين جئنا بهم البارح سرعان ما أمر الغبي:(ايش دخله هذا طفل الآن يخرج!)
خرجت وكان عمي حاضراً’تسلمني ‘ثم في الظهر أطلق سراح بقية أهلي’وفي الليل صحوت فزعا وارتميت فزعا في حجر أبي وأنا أقول:(باموت!)
ولاذ ابي’وأمي بالمشعوذين وتعافيت من الرعب’شهورا لكنه عاودني’وكان المشعوذون يقولون لأبوي:(سعيد له مستقبل!)
ولكن ذكائي لم يعد بنفس قوته في الابتدائيه’وفي الثانوية حدث لي حالة غريبة كنت في الفصل أشعر بأن بطني ستفضحني’فاستأذن للذهاب إلى المرحاض’وفيه أشعر بالامساك.وهكذا مرت دراستي في الثانوية فتغيبت وراوغت وبالكاد نجحت في إنهائها!
إذا أردت أن تتأكد أني شغابة أو نحس بالفصيح فإليك ماحدث لي في اليانصيب ذات مساء في ساحة الشهداء’اذ دفعت نصف درهم في يانصيب على طقم كؤوس ألح علي أحد القائمين بدخوله’اخذت التذكرة فرميتها’وبعد ساعة أعلنوا عن الرقن الفائز’ولم يأت أحد لتسلم الجائزة’سألني صاحبي:(وين تذكرتك؟)قلت له رميتها.(يمكن تكون أنت الفائز!)واجزم أني لو ابقيتها بحوزتي لما فزت.
وكانت المصيبة أني ملت إلى قراءة الكتب’ولاسيما كتب المحازي كما يطلقون علبها عندنا’وملأت الكراتين بالكتب’وأبي ينصحني:(أحرقها أو بعها ياشغابة!)ولم اصغ لنصحه وهو يقول لي:(دي قده شغابة شغابة!)
وبالفعل كدت اتورط لولا أنهم في أمن الدولة الرهيب نظروا إلي على أني لم ابلغ سن الرشد’فعندماةسقط الحاكم الذي كنت أفضله هاجمت الحاكم الجديد بمقالات ارسلتها إلى صحيفتي البلد اليومية والاسبوعية اندد فيها بانقلاب الرفاق على الرفيق وسرعان مااكتشفوني رغم اني كتبت تلك المقالات باسم مستعار’ولا شك أن مخبري الصحافة احالوا ماكتبت إلى أمن الدولة’ ففوجئت بجاسوس اسود يحدجني من علي دراجته النارية وهو يهز رأسه متوعدا اياي بالويل!
وها سوء الحظ يطاردني!
فقبل أربعين سنة تقريباً وضعت حجرالاساس لبيت خاص بي’وحتى الآن لم أكمله. تصور!
آه لو أني سمعت كلام أبي وبحثت لي عن مهنة أخرى إضافية تعز ني من أن أسأل أحدا الحافا.
لكنه النحس الذي كتب علي’ورغم مرور أربعين تقريباً منذ أن انخرطت في الكتابة لم اتمكن من إصدار كتاب مع أن لدي مايستوعب عشرة كتب من المحازي!
ولم اتسلم إلا الفتات مما نشرته في الصحف والمجلات المحلية والناس يظنون اني ألف الآلاف من هذه الصحيفة أو تلك آه (ماذا لقيت من الدنيا واعجبه اني/بما أنا شاك منه محسود). وبعد أن طالبت إحدى الصحف بمقابل مادي حظرت علي النشر ‘وكل الذي حصلته من الصحافة بضعة آلاف.
وهاأنذا اليوم بصدد أن اطبع كتاب أو يطبعون لي كان النحس بالمرصاد لي فالغلاف الذي أرسلته لهم غير واضح.
آه ياحرفة النحس زدتني نحسا على نحس فاتركيني وشأني اتوسل إليك!
سالم فرتوت
٢٩سبتمبر٢٠٢٢م