شارك الخبر
كان وحيدا ضحى الأمس
، يشنف أذني بترانيمه قبل ان انتبه إلى انه إنما يستدعي اليفته التي امعنت في الدالال عليه .-ربما –
فمنذ أن اتخذا بيتي مسكنا وأنا أراه يداعبها على سلك الكهرباء!
كانت تترك العش وتحل في الشجرة القريبة من البيت الذي اتخذا من صندوق ساعة الكهرباء فيه مكانا لعشهما السعيد!
ويصعد هو سلك الكهرباء الممدود إلى منزلي ومن هنا يسقسق مناديا كأنه يتوسلها ان تجيئه،ليمارسا الحب!وبعد لحظات تكون إلى جانبه.
ترى هل يسعدها تذلله ؟ أترى ذلك يشعرها بأهميتها لديه؟
يطلق صوتاً خفيضا مرات ،وإذا تأخرت رفعه قليلا مغيرا النغمة فلاتتأخر. لسان حالها يقول:(ناديني تلاقيني جنبك وتطلب حياتي حياتي ازيدك) _ومثله كان حالي أو أني وجدت أني وإياه في العشق سواء. لم تستجب اليوم.
سقسق بضع مرات كالعادة ،ثم ترنم..هو يعلم بان حاسة السمع لديها من القوة بحيث يبلغها تغاريد اشواقه الخفيضة،ولما لم تأته رفع عقيرته بترنيمة حرى شوقا لعناقها . إيه ياسيدي سليمان’ علمت منطق الطير.فماذا كان يقول ذلك العصفور وهو ينادي أليفته؟ هل كان يقول ياسيدي :(ياللي عمرك ماخلفت ميعاد في عمرك النهار ده إيه أخرك؟) ؟).رفع صوته مستنكراً وخفضه ،وغير النغمة عدة مرات .تضمنها إغراء وتذلل وترغيب وترهيب
ولكنها أمعنت في الدلال ! أتراها اغواها آخر؟
رفع صوته مستنكرا تأخرها غير وضعيته ‘هز رأسه ‘ بدا لي أنه يتململ قلقا يحاكي ألمي
فليس من عادتها مثل هذا الجفاء .كان لسان حاله وهو يغير نغمة صوته في ترانيم متسارعة كعاشق انصرفت عنه مشاعر الحبيبة إلى آخر، يقول:(أ أقول خانت أأقول هانت/ياويلتي لا لن أقول أنا فقولي)!
غادر سلك الكهرباء حط على الشجرة القريبة، نادى وهو يتعلق باغصانها باحثا عنها فلم تجاوبه ولم ترها عيناه.
عاد إلى سلك الكهرباء وشرع من جديد في نداء مفعم بالشوق والغيرة! وانا اتابعه من على سرير حديدي في حوش المنزل ‘توجه إلى شجرة أخرى يبحث عنها’وعاد خائبا وراح ينادي بأصوات غاضبة آه لو اعرف أين ذهبت لدللتك عليها باصاحبي
انتظر وانتظرت معه .وفجأة يدخل أبني ومعه لداته وبيده العصفورة الجميلة أليفته جثة هامدة.
للقاص /سالم فرتوت
3يونيو 2020