شارك الخبر
قصة قصيرة
سالم فرتوت-دلتا برس
كان خائفاً حتى أنه لم يستطع الوقوف على رجليه.فهو الآن تحت ضوء الشمس’ واسيرا بيد من لا يرحم! أي والله البارحة وقع في المصيدة التي اشتراها أصحاب البيت الذي خصيصاً لينصبوها له,وبداخلها لقمة خبز خال أنه سيسد بها رمقه,لم يدر أن تلك حيلة للإيقاع به.تناول اللقمة بنهم, إذ راح يقرضها بأسنانه,بعد أن فرغ منها, التفت حوله هو في المصيدة بحثا عن مخرج.لكنةالباب كان قد اوصد خلفه!
راح يضرب فتحة المصيدة برجله”يدفعها برأسه وحاول بأسنانه لكنها كانت محكمة الإغلاق!
سمعه الولد الشقي وقعت يابن الكلب ازعجتنا أياماً وها أنت في الأسر.
تركه في المصيدة’وعاد ليواصل نومه وهو يقول؛(باعذبك عذاب باموتك بالبطيء يا جبان! بني آدم مش يرحم خوه عاد ألا أنته ياوسخ!)
فتح المصيدة’وكان النهار قد أشرق’والفأر الآن لما يزل يبحث عن مخرج على عجلة من أمره’ولكن هيهات كمل يومك أيها المزعج! حاول أنا يطاله بالعصي دون جدوى’كيف كان يغافله’ويروغ منه’وينحشر هنا وهناك’وتارة يستغل ثغرة في المطبخ’ويمضي خارجا إلى البلاعة أف’ أيها القذر!
ومايلبث أن يعود بحثاً عن قوت يومه.
كان صغيراً بحجم عصفور.
جاء به إلى الشارع في الصبح مربوطا من عنقه’الرعب ملء عينيه’مكبا على الثرى’جاء به أمام حشد من أعدائه هؤلاء هم الد الأعداء إلا أنا أشفقت عليه في ذلك الصباح ‘قال له أحدهم:(حرقه!)
وقال آخر اعرضه على بسم ليروعه أكثر قبل أن تتركه يقتله’وقال ثالث:( ضعه فوق سطح البيت لغراب يتخطفه!) آه ماذا نفعل به’والزمام الذي يشده به من عنقه ربطته بها من عنقه طرفه الآخر بيد اسره يتحكم به’وهو يحلم بالخلاص’يحلم بالعودة إلى مأواه هربا من ضوء النهار ‘حاول أن ينفذ بجلده كلما ارخي له الحبل.قلت :(اتركه وشأنه!)
احتج الجميع هؤلاء ليسوا بشعراء إنهم سليل المخلوق المتوحش المسمى إنسان! هؤلاء ليسوا كالشاعر الذي كتب قصيده من أروع القصائد خصيصاً لك أيها المراوغ’ تصور! عنوانها (إلى فأر) قصيدة من أروع القصائد’ يتعاطف معك فيها!لقد نسبت ابياتها لكنه كان متعاطفا معك آه لو يدرون! وأنا مثله اتعاطف معك الآن بيد أن صوتي غير مسموع سخروا مني’مغضبين فأنت مؤذ لأنك تفتش عن الفتات في مطابخهم أيها الدمبم المزعج.
كان يتهالك ذعرا وهو يفكر أتى الخلاص؟ويرخي له الفتى الشقي الزمام’ لم تحمله أرجله من شدة الرعب! وقع على أحد جانبيه إيه وثلةمن الأعداء يتفرجون عليه ينظرون بأية طريقة يقتلونه:(وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيك تميل؟)
لم احتمل العبث به’وما استطعت الاستمرار في الدفاع عنه ‘من ذا الذي يدافع عن فأر؟! كنت مثيرا للسخرية إذ دافعت عنه ‘فأخرس صوتي!
إن من يعطف على فأر بديهي أن يعطف على إنسان مهما بلغت درجة إجرامه’ طالما وهو في موقف كهذا .
لم احتمل تعذيب ذلك الفأر فهو كائن حي مثلي بحب الحياة’جاء يبحث عما عن بضعة صراصير عن فتات كسرة’فكانت هي الطعم الذي اجتذبه إلى المصيدة!
١٢ أكتوبر ٢٠٢٢م