شارك الخبر
توحدت دولتان ذات سيادة في اليمن وكما هو متعارف عليه عضوان في الأمم المتحدة وفي كل المنظمات الدولية والاقليمية ذلك الاتحاد لا يعني الغاء واذابة اي منهما ولكن بحكم وجود مركز الدوله في صنعاء العاصمة ومع تسلمهم الرياسة ومع النية المبيتة للاستحواذ على السلطة ومحو كل ما يتعلق بدولة الحنوب حتى تم ذلك بالقوة المسلحة في حرب مفتوحة كان نتايجها هدم بنية مؤسسات الدولة الجنوبية
وتسريح موظفيها المدنيين والعسكريين وتدمير
قاعدة الاقتصاد الصناعي والزراعي والسمكي في الجنوب ادى كل ذلك الى تعميم نظام وهياكل دولة الشمال وتثبيت نموذجها الذي وصل بعدها إلى طريق مسدود لا يستطيع ذلك النموذج تجاوزه فانهارت الدولة الرخوة التي يديرها الفساد والقبلية والطائفية انتهى بها المطاف الى تسليمها الى وكلاء ايران الذي جهزوا بتحالفهما مع عفاش الجيوش اليمنية لغزو الجنوب والسيطرة عليه ولم يكن امام الجنوب الا النهوض لاستعادة دولته عبر مقاومة غزو دولة صنعاء الهجينة توج بالنصر الجنوبي الحاسم
لا اعتقد بان هناك غموض للازمة في اليمن لدى الدول والاتحادات والمنظمات الدولية وقد كانوا مشاركين فيها منذ بدايتها ومع كل منهم ممثل ومع ذلك نراهم يصدرون تصريحات وبيانات تتناقض مع الواقع ومسبباته اما انهم غير مستوعبين للأزمة بالمرة وهذا غير معقول ومقبول أو انهم يريدوا مزيدا من اشعال النيران لانهم بذلك يساندون فريق ضد فريق آخر وفي كلا الحالتين فانهم يضيفون إلى مشاكلنا مشاكل جديدة واثبتوا بأنهم غير جادين بل غير مؤهلين لتقديم المشورة او التوسط فقد شهدنا خلال السنوات الثمان الماضية تناقض مواقف هذه الدول في تطبيق حتى قراراتها التي تصدرها بنفسها ونجدها تغير موقفها الى النقيض فهي ضد الانقلابيين ومع الشرعية بينما هي ضد هزيمة الانقلابين وضد انتصار الشرعية وبهذه المواقف اطالت أمد الحرب على حساب معاناة الشعب وعلى حساب سيادته وأمنه واستقراره وفي نفس الوقت نراها تصدر بياناتمتناقضه فيما يخص التوليفة القيادية لمجلس الرياسة ارضاء لفريق ضد فريق اخر بدل مساعدتهم على الحفاظ على التوافق الهش الذي يجمعهم
ازمتنا في اليمن ليست استثناء وسبقتها ازمات كثيره في العالم اعقد واصعب منها ولكنها حلت بطرق مختلفة وانتهت فازمتنا ان وجد الحرص على أمن واستقرار المنطقة وسيكون الحل في متناول الجميع اما القفز على المعظلات الكبيره وربط حلها باجندات اقليمية ودوليه ويعتقدون أنه الوقت المناسب لتحقيقها على حساب شعب الجنوب فهذا لن يحصل وان حصل فستبقى الحلول وقتية ستنتهي بفشل ذريع
من عجايب القرن الواحد والعشرين أن النفس الاستعماري لدى الدول التي لها ماضي استعماري لا زال حي ويتحكم بمصائر الشعوب المغلوبة على أمرها فهم لا زالوا يحددون ما يحب عمله وكاننا قصر لا تستطيع ان نحدد ما نريد ولا نستطيع ان نحكم انفسنا بانفسنا وعلى هذا المنوال يعتقدون انهم لا زالوا أوصياء علينا
والان سنه تجر سنه والحرب تستمر دون أي أفق ولكن مصالح هذه الدول تسير دون اي عوائق وكان الحرب في كوكب اخر وما يهم تتعطل مصالح الشعب وتزداد خدماتهم سوء ومجتمعاتهم تتفسخ بسبب تعمد إفقار الشعب
من يستطيع محو التاريخ وشطب الجغرافيا بمجرد تصريح من هنا أو هناك واثبتت التجربة ان من يخالف قوانين الحياة لا يجد امامه الا طريق الحروب والفتن والصراعات وقد سار على هذا النهج حكام صنعاء الذي غدروا بالوحدة السلمية بين دولتي الجنوب والشمال وبالتحايل أعتقدوا أنهم يستطيعوا أن يلتهموا الجنوب ويدفنوا تاريخه ويذوبوا جغرافيته ويمحو ثقافته لمجرد أنهم وصلوا إلى مبتغاهم في تذويب الشخصية الدولية لدولة الجنوب واصبح قادتها ومرجعياتها مجرد مواطنين بعدها يتم تصفيتهم حسب تصريحاتهم
من المستحيل بناء الامم بالغدر والتحايل أو بشراء ذمم دول أو شركات عالمية توزع ثروات البلاد كهبات لهذا وذاك ليضمنوا دعم تلك الدول لاستمرار حكمهم على رقاب شعب الجنوب واليوم باسم الحفاظ على الوحدة يريدون استخدامها ورقة لاعادة صياغة نظام عفاش البائد بإسم الشرعية التي لا تملك أرض تحط عليها رحالها ووجودها في الجنوب هو وجود مؤقت بموافقة ممثل شعب الجنوب إلى أن يستعيدوا عاصمة دولتهم في صنعاء
الدول القريبة والبعيدة والاتحادات والمنظمات الدولية الأخرى يعرفون جذر الأزمة في اليمن وأسباب الحروب والصراعات ولكنهم يتجاهلون الحل العادل من خلال تصريحاتهم وبياناتهم المستفزة للحنوب ودعم وتقوية الدولة العميقة للسيطرة على الجنوب بإسم الوحدة ودعم انقلابي صنعاء تحت وهم الهدنة والتسوية السياسية التي لا توجد لها اي أساس أو مضمون سياسي غير ان انشرعية لا تستند على. ارض وانقلابيو صنعاء لا شرعية لهم ويبقى الجنوب كشعب وأرض ميدان الصراعات والحروب
وما يلفت الانتباه بان منظمات دوليه تعمل بكل طاقتها لتوطين النازحين في الجنوب في أرض غير أرضهم وتثبيتهم بمختلف الحيُل بما في ذلك ارغام السلطات المحلية صرف وثائق رسمية وبمثل هذه الأعمال تخالف القوانين الدولية وتصب الزيت في النار المشتعلة وتصعب الحلول العادلة في المستقبل
نصيحة لمن يفهم النصيحة بان تغيير الجغرافيا وتزوير التاريخ مستغلاً الأزمة الحالية سيرتد على الجميع وسيكون نتائجه كارثية تشعل الحرايق في كل مكان
قاسم عبدالرب العفيف
25/12/2022