شارك الخبر
دلتا برس /ثقافة وأدب:
كتب الأستاذ الشاعر : علي حيمد
ودعــتـــــك وأنا مـــــــــــــــــابا ودعـــــــــك
ودعتك وفي قلبــــــي يا حبيبي موضعــــــــك
باسم الوفا والمحبة و الحنين حافظ على عهدي
حتى لو طال بعدي يا ظنين ما يوحشك بعدي
ودعـــــتــــك
المفردة في شعر عمر عبدالله نسير:-
ودعت الساحة الفنية اليمنية في الثلث عشر من شهر سبتمبر 2014 م الشاعر الغنائي الشعبي الكبير شاعر الأرض والإنسان و الحب و الجمال عمر عبدالله نسير رحمه الله الذي أثرى الساحة الفنية اليمنية بالكثير من الأعمال الغنائية العاطفية والوطنية و الموضوعية و الإنسانية كتب رحمه الله عن الأرض والبحر والمزارع والصياد و البتول والراعي كتب عن البتول وكتب عن السيول ، وهذه المواضيع الإنسانية قلما يتطرق لها الشعراء ففي اواخر خمسينات القرن الماضي ومع بداية تأسيس الندوة الفضلية و البدايات الأولى للفنان الكبير فنان ابين الاول ومن ابرز فناني اليمن الاستاذ محمد محسن عطروش الذي شكل توأمه وثنائية مع الشاعر نسير منذ بداياتهما في مجال الشعر و الغناء قدما عمل غنائي تحت عنوان حطوب سيلوه : قال في مطلعه الشاعر نسير :-
بنـــــــــــــأ جاب خير وحسان ســــــــــــال
حطوب سيلوه يابخت الرعية يابخت الرعيان
إلى أن يقول في بيت اخر:
من اللف للف دفوره وسقي الدهول ما الليلة جنة
عسى الله بعزه يجيب لكيلن بخته
ففي هذا النص وردت الكثير من المفردات التي ربما لم يتطرق لها شاعر غير عمر نسير حتى الان مثل المفردات حطوب سيلوه وهي العبارات التي يستخدمها المزارعون عند قدوم السيل وهي تعبير عن الفرح و الاستبشار بقدوم السيل الذي يحمل الخير للارض وللمزارع حيث انه بعد ان تروى الارض فانها تصبح خضراء يأكل من خيراتها الانسان و الحيوان و لهذا فان شاعرنا نسير ربط هذه العبارة بعبارة يابخت الرعية يابخت الرعيان ، كما وردت عبارة من اللف للف وهي تعبير عن كثافة كمية السيول المتدفقة لانها كلما كانت الكميات كبيرة كلما ارتوت مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية.
الى ان يقول
وحطب وسيل وغنى ارضك واحسين
ما الليلة جنه
وحسين هنا استخدمه كرمز للإنسان المزارع الأبيني وليس كما هو مشاع بانه يقصد شخص او رمز معين من السلاطين او مشايخ ابين .
ومن اغاني الارض نشير الى الاغنية الشهيرة( سبوله ) و التي يقول مطلعها :
بالله اعطني من دهلك سبوله واشارح
لــيه سنة مــــاذقـــت الـجـهـــــــوش
ليه سنه مـــــــــــــاشفت الحبـــــايب
انا في الرميـلــــة وخلـي في الفيـوتش
هذا النص حافل بالمفردات النادرة و غير المستهلكة كثيرا في نصوصنا الغنائية فلقد أورد مفردة الدهل وهذه المفردة لم يستخدمها غير الشاعر نسير الا الشاعر الشعبي الكبير مسرور مبروك الذي وسم بها ديوانه المنشور ( الدهل والقيد).
وكذلك ارود نسير مفردات السبولة و الشارح و الجهوش وهذه المفردات يعرف المزارع معانيها حق المعرفة .
وفي نص آخر بعنوان ( واليل بوه) الذي يقول مطلعه:-
ذي صرحوا البـــــــوش ماروحــــــــوه
فكوه في الضر واقفوا وهــــــــــــــــــوه
رتع يبيح مايورعوه واليل ليلوه واليل بوه.
وهنا وردت المفردات البوش و الضر ورتع ويبيَح الخ…. وهذه مصطلحات او مفردات يستخدمها المزارع و الراعي وغيرهم ممن يرتبطون بزراعة الارض ورعي الاغنام.
وفي اغنية (البتول) يقول الشاعر عمر نسير:-
هيه سير بالباكر …. شوف ارضنا وافر
شل الهيج هو و السبط … وانا بعدك بالذراه
حل الصدق ماشي نيط عادت لأيامي الحياة
اقا اقا قريب
وهنا يبد ان البيئة التي ولد ونشاء وتربى فيها الشاعر نسير بيئة الارض و الزراعة قد عكست نفسها على ملكته الشعرية وكما يقال ان الشاعر مرآه لبيئة او انعكاس لواقعة فان النص المشار اليه آنفاً ( البتول) يؤكد هذه المقوله فلقد رصع هذا النص بالعديد من المفردات التي لا يفهمها إلا كل من ارتبط بالارض ارتباطاً وثيقاً كالبتول او الذاري او الجارب او الفلاح عموماً ،فالبتول يعرف جيداً مامعنى الهيج والسبط وماهو دور هاتين الوسيلتين البدائيتين في زراعة الارض.
والذاري هو من يرافق البتول خلف رأسي البقر(الضمد) المكون من ثور كبير لديه خبرة كبيرة في حراثة الارض ويسمى الكابر وثور اصغر منه سناً وخبرة ويسمى الردي حيث يقوم الذاري بذري الحبوب عبر وسيلة تسمى المنسل التي تصل عبرها حبات البذور الى جوف الارض في خط مستقيم يحدثه السحب ويسمى التلم اي ان السحب يقوم بالحفر في باطن الارض حتى يصل البذور الى الارض الوافرة المروية بالماء لتصبح مهيأة لانتاج مختلف انواع المزروعات كالقطن والسمسم والذرة والحبحب والقصب وغيرها من المنتجات الزراعية، كل هذه المفردات والصور والمعاني تجسدت في شعر الاغاني للشاعر المبدع الخلاق عمر عبد الله نسير وهذه خصوصية تفرد بها الشاعر نسير في أبين كما تفرد الشاعر الكبير الراحل حسين المحضار باستخدام المفردة الشعبية الحضرمية الاصيلة في حضرموت.
الصورة في شعر نسير:
هذا فيما يتعلق بالمفردة الشعبية الابينية في شعر نسير اما اذا ما انتقلنا الى الصور الفنية في شعر عمر نسير فإنها لاتحصى ولاتعد فلقد اورد نسير في اشعاره الغنائية العاطفية العديد من الصور الرائعة وهنا سأ ورد بعض منها على سبيل المثال وليس الحصر:–
في اغنية ياهلي يقول الشاعر نسير :
لو فؤادك من حجر الرشا في الصخر قد ترك اثر وهنا يصور الشاعر المحب وهو يخاطب محبوبته مطالبا اياها بان يرق قلبها عليه مكررا مرات ومرات إلا انها تمادت في القسوة قائلا لها بما معناه ايش من قلب معك ياشيخة حتى لوكان حجر فانه قد رق وهنا مهما بلغت القسوة في القلوب فانها لابد ان ترق فالحجر من كثر استخدام الرشا فقد بان فيها اثر
2-في اغنية هيب هيبه:-
يقول:-الصيد في الماء لمع مثل السراج—وهوبذلك يصور شكل الصيد(السمك)داخل البحر قبل طلوع الفجر ويصوره وهو يتنقل ويتنطط برشاقة وخفة بين امواج البحر ويشبهه بالسراج الوضاء من شدة اللمعان.
في اغنية للمه:-
يقول:- جيت ببكي مالقيت للبكى في العين دمعه وهنا يصور الشاعر بكاء المتألم المجروح الذي من كثر بكاءه على الحبيب نزف الدمع من عينيه ولم يتبقى بها شئ وهذه الصورة اوردها فيما بعد الشاعر صالح نصيب عندما قال تباني ابكي انا ماشي معي باقي دموع.
الأمكنة في شعر نسير:-
للأمكنة حضور كبير في شعر عمر نسير ونورد منها هذه النماذج:
انا في الرميلة وخلي في الفيوش
خلة والمحلة
بحر وحيد صيرة (في اغنيتي التوبة وهيب هيبة) حيث يقول في الأولى قد شهد بحر صيرة انني لليوم وافي في شروعي وانتوا يااحباب ماتوفوا الشروع.
ويقول في الثانية:-اسألك بالحيد صيرة اكرم الايدي الفقيرة.
صبر لخضر ويقصد جبل صبر في تعز وقد و رد ذلك في اغنية البلس والقات
معزوب ابو منصور في اغنية شي حلال
أبرز اعمال نسير شعراً والعطروش الحاناً:–
اما اذا جئنا لاستعراض الاغاني العاطفية الوجدانية التي كتبها الشاعر عمر نسير وقام بتلحينها الفنان الكبير محمد محسن عطروش حيث وبحسب علمي بأن كل ماكتبه نسير قام بتلحينه العطروش ولا اظن ان ملحن آخر قد لحن لعمر نسير على الرغم من علاقته القوية باولاد الكيلة كا لملحن الكبير الاستاذ عبد القادر حسين الكيلة والملحن الكبير الاستاذ علي حسين الكيلة رحمه الله وغيرهما من ملحني الندوة الفضلية عند التأسيس او حتى بعد التأسيس فلقد لحن العطروش كماً هائلاً من النصوص الشعرية لعمر نسير حيث قام هو شخصياً بأداء الكثير منها كما قدم الحان لعدد من المطربين والمطربات يأتي في مقدمتهم بلبل بنأ الفنان الكبير عوض أحمد الذي كان له نصيب الأسد من كلمات نسير والحان العطروش وكذلك الفنانون احمد علي قاسم رحمه الله وابو بكر سكاريب رحمه الله ورجاء باسودان رحمها الله وصباح منصر اطال الله في عمرها وغيرهم .
وفيما يلي نذكر بعض تلك الاعمال مع عدم مراعاة الاقدمية في النصوص وإنما عبارة عن حصر لأبرز اعمال الثنائي الرائع نسير والعطروش:
الاغنية
المؤدي
هي كلمة
عوض حمد
مر طيفك
عوض احمد
وعدتني بالوصل
عوض احمد
ليه كذا بالله
عوض احمد
التوبة
عوض احمد
حطوب سيلوه
عطروش
مطنوش والنوبي
عطروش
سبولة
عطروش
طبع الزمان
عطروش
يارب من له حبيب
عطروش
للمه
عطروش
قالت كرهتك
عطروش
ودعتك
عطروش
شي حلال في معزوب ابو منصور
عطروش
ياهلي وين طبعك لولي
عطروش
البلس والقات
عطروش
هيب هيبه
عطروش
واليل واليل بوه
عطروش
البتول(هيه سير بالباكر)
عطروش
زعلان مني
صباح منصر
خلَة والمحلَة
صباح منصر
انا وهوه انظلمنا
محمد صالح عزاني
تسألني كيف الحال
محمد صالح عزاني
انا اترجاك واحبيبي
احمدعلي قاسم
متى ياهاجري عينك تراني
أحمد علي قاسم
ياعيل ياطاير
أبو بكر سكاريب
المحبة بالرضى
رجاء باسودان
يانازلين الجبل لخضر
محمد سعيد منصر
هذه ابرز الاغاني واشهرها وليس جميعها لأن هناك عدد كبير من الاغاني التي كتب كلماتها الشاعر عمر عبدالله نسير ولم يتم تلحين البعض منها والبعض الآخر الذي لحن ولم يتم توثيقه لأجهزة الاعلام وبالتالي لم تنل نصيبها من الذيوع والشهرة وقد استمعت إلى البعض منها وأغلبها من اغاني الارض والفلاح والبعض الآخر عاطفي غزلي.
في الختام لايسعني إلا ان اقول ان رحيل الشاعر الشعبي الكبير عمر عبد الله نسير يعد خسارة كبيرة على أبين أولاً وعلى الوطن عموماً وما يحز في النفس انه عاش بصمت بعيداً عن الأضواء ورحل بصمت دون ان ينل ولو الجزء اليسير مما يستحقه من التكريم ودون ان يرى اعماله وقد وثقت في كتب ، لذا فأنني اتمنى ان تتكاتف جهود الخيرين من ابناءه واقرباءه ومحبيه ومثقفي ابين وكذلك الاجهزة المختصة في السلطة المحلية في م\ ابين من اجل جمع وطباعة الموروث الفكري لهذا المبدع باعتبارة رمز من رموز ابين الثقافية لتستفيد منه الاجيال وليظل مرجع لكل باحث في الشعر الغنائي وبالذات شعر الارض والانسان.