شارك الخبر
—
بني بكر هي كبرى التجمعات السكانية في يافع الجبل، والبكريون منتشرون كثيراً في حضرموت، حيث لهم حضور قوي هناك على مدى القرنين الماضيين وينتشرون أيضاً في الهند ضمن أوائل المهاجرين هناك، وقد بلغ عدد منهم شأناً هاما ومراتب عالية في نظام حيدر آباد، ومنهم من حصل على رتب عسكرية رفيعة..
ومن أحفاد المهاجرين البكريين تتواجد أُسَرٌ عديدة في حيدر آباد وفي غيرها من المدن الهندية مثلهم مثل غيرهم من أحفاد المهاجرين الأوائل، لكننا لم نتمكن من التواصل والتعرف عليهم جميعاً..وساعدنا الحظ أن وصلنا إلى إحدى الأسر البكرية عبر دليلنا الصديق زيد الطفي الذي يعالج طفله الصغير ميثاق هناك، وأدهشنا بقدرته على نسج علاقات مع كثيرين، فله جزيل الشكر فقد ظل مرافقاً لي في تنقلاتي مع نجله الحارث ومع قريبه رامز الطفي الذي ساعدنا في تصوير اللقاءات.
وصلنا في اليوم الأول ولم نجد رب الدار الأخ علي بن عبود بن محمد بن علي البكري فقد كان في المستشفى للعلاج في جرح بساقه، شفاه الله، ووجدنا نجله الشاب الخلوق عبود الذي سبق أن تعرفنا عليه في استراحة الشيخ أحمد السعدي، فطرقنا باب بيتهم دون سابق موعد واستقبلنا بترحاب وحفاوة وعرفنا منه عن غياب والده وعمومته ، ثم عرض علينا بعض السيوف القديمة التي تحتفظ بها الأسرة واتفقنا مع والده الذي تواصلنا معه لحظتها وحددنا مساء يوم الجمعة موعداً للقاء وأصر على أن يكون العشاء في بيته..
وفي الموعد المحدد مساء الجمعة، بعد صلاة العشاء، اتجهنا إلى بيتهم ووجدنا جمعاً كبيراً في استقبالنا معظمهم أفراد الأسرة المكونة من الأخوة وأبناء العمومة مع الأولاد..وكانت سفرة الأكل عامرة وجاهزة بما لذ وطاب من الأكل والشراب، وبعد تبادل السلام والتعرف اقترحوا أن نحتلق حول سفرة الطعام، فاقترحت أن نبدأ الحديث معهم قبلها..وهو ما كان حيث كان هذا الحديث الذي نتعرف منه على أفراد هذه الأسرة البكرية الكريمة، ونسجل هنا شكرنا لهم على كرم ضيافتهم وحسن استقبالهم وحفاوتهم بنا..
ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن هجرة البكريين قديمة ، كما أسلفت، وممن بلغ منهم مرتبة عسكرية رفيعة في جيش نظام حيدر آباد قبل أكثر من قرنين من الزمان أذكر الجمعدار عبدالحبيب بن سالم أحمد عمر أحمد عبدالله الحطيبي العمري البكري، الذي عاش متنقلًا بين يافع وحضرموت والهند، ولا نعرف عام وفاته وأين لقي ربه.. لكنه عاش قبل عام 1219هـ كما جاء في وثيقة توكيل مؤرخة 30 ذو القعدة من ذلك العام من وريث الجمعدار، وهو علي أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالله الحطيبي العمري البكري، الذي وكَّل فيها القاضي عبدالحبيب بن الفقيه أحمد بن حيدر علي بن عزالدين البكري، وأقامه مقام نفسه في كل ما تركه مورثه الجمعدار عبدالحبيب بن سالم مما خلفه في جهات بلاد حضرموت.
ومما لا شك فيه أنه عاش في الهند قبل وفاته بعقود حتى حصل على الجمعدارية، وبذلك يكون من أقدم من حصل على هذه الرتبة العسكرية الرفيعة ممن بلغنا خبرهم فيما بين أيدينا من مراسلات تعود إلى تلك المدة, وهذا لا ينفي أن يكون هناك آخرون أقدم منه ممن حصلوا على هذه الرتبة العسكرية الرفيعة.
وهناك جمعدار بكري آخر اسمه معوضة سعيد، ورد اسمه في رسالة مؤرخة 1230هـ. ويبدو أنه غادر المهجر الهندي وتركها عائدًا إلى المكلا كما تبين رسالة مؤرخة 20ربيع أول سنة 1244هجرية، ورد فيها اسمه معوضة بن سعيد بن عوسان البكري وأرسلها إلى القاضي عبدالحبيب بن أحمد حيدر الفقيه البكري، وفيها يذكر أخبار الكسادي وبن بريك.
وممن حصل على رتبة عسكرية الشاوش السنيدي بن أحمد علي البكري، ورد اسمه ورتبته في رسالة من أحمد معاضة بن عوض البكري سنة 1230هـ، ويذكر فيها أن السنيدي ابن أحمد البكري بخير وفي أتم الصحة والعافية، وأنهم في بلاد واحدة، هي بونة، وإذا كتب الله لهم بالعافية فإنهم مسافرين من الهند لسوء أحوال العسكرة بسبب خلاف الفرنجي(الإنجليز) مع (الخوند راكي بونة). وكانت وفاته في 30 ذي الحجة (شهر عرفة) سنة 1233هـ بعد مرض عضال عانى منه طوال سنتين، حسبما ورد في رسالة من بندر مُنبي موجهة لعبدالحبيب بن أحمد حيدر الفقيه البكري، وحيدر بن عبدالله بن أحمد الفقيه البكري.