شارك الخبر
كتب /أحمد يسلم
من افضل القرارات الصائبة قرار عقد جلسات بعض دورات الجمعية الوطنية الجنوبية في عاصمة حضرموت المكلا لما يحمله هكذا قرار من أبعاد سياسية غاية في الأهمية لصالح قضية شعب الجنوب واختزال مراحل الوصول إلى غاية شعب الجنوب العظيمة المتمثلة في استعادة دولته الوطنية الفيدرالية على كامل تراب أرضه لنشارك للمرة الثانية حضور جلسات دورتي الجمعية الوطنية الجنوبية الثانية والسادسة . المنعقدتان في المكلا حضرموت .
في يوم الخميس الماضي اتجهنا من مفرق دوفس زنجبار وكانت الصدفة قد جعلتنا نشكل رتلا واحدا ضم معالي الوزير البروفسور د. عبدالناصر الوالي عضو هيئة الرئاسة وزير الخدمة المدنية . الاستاذ محمد الشقي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي محافظة أبين . العميد عبدالله مهدي رئيس انتقالي الضالع ووكيل محافظة الضالع عبدالله العفيف ووفد محافظة الضالع المشارك وآخرين وعلى امتداد المسافة الطويلة الشاسعة في رحاب جغرافيا أبين كانت شقرة ومعالم أحور المشهورة بجودة أرضها وكرم بحرها التي توقفنا فيها لبعض الوقت في مهمة عمل مع الاستاذ الشقي مع قيادة انتقالي ومقاومة أحور وباكازم الدهماء تابعنا السير ترافقنا على جهة اليمين شواطى البحر العربي الممتدة إلى المهرة وأول ماوصلنا مدخل مدينة المكلا بعد نقطة الشقين عصرذات اليوم كانت النقاط الأمنية والجولات الرئيسة والشوارع العامة تزدان براية العلم الجنوبي مرفرفة خفاقة ولوحات مجسمة للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي في إحداها لوحة كبيرة عليها صورة الرئيس عيدروس ومكتوب عليها بالخط العريض كلمته التاريخية “من لم يأت الينا سنذهب إليه”
قبيل يوم الأحد عملنا جولات استطلاعية في شوارع المكلا واحياءها الرئيسة الديس . الشرج . خور المكلا . فوة . خلف .
ومع انبلاج صبح السبت قررنا بقيادة الشقي وعبدالله مهدي التوجه باتجاه . شحير . امطار الريان وغيل باوزير مالفت انتباهنا على امتداد سور مطار الريان وجود هياكل طائرات عسكرية تتراءى من بعيد مع سعة وامتداد منطقة المطار بعشرات الكيلومترات وفي الطريق إلى غيل باوزير لاحظنا أنابيب سوداء قيل لنا أنها أنابيب النفط من المسيلة إلى ميناء الضبة تمر وسط من منطقة سكنية بيوتها من الطين مهدومة البنيان عن بكرة أبيها وعرفت في وقت لاحق
عن طريق المواطن عبدالله محمد ابو طالب من أبناء الشرج الذي أفاد أن هذه المنطقة هجرها أهلها عقب المجاعة التي طالت العالم ومنها حضرموت إبان الحرب العالمية الثانية منتصف الأربعينات وهذا ما دفع الأهالي بالهجرة من الارياف ليس صوب السواحل والمدن في حضرموت الساحل فحسب بل والى اندونيسيا وعمان وماليزيا وكينيا وشرق افريقيا
المهم عدنا إلى المكلا وحرصنا على التقاط بعض الصور بجانب حصن الغويزي الشهير وفي صبيحة الأحد كانت المكلا تستعد لحدث عظيم و غيرعادي منذ الصباح الباكر حيث ازدحمت شوارع المكلا بالمواكب وحركة السيارات وأطقم الحراسات نظرا لأهمية الحدث و نوعية الحضور السياسي الكبير وجموع القادمين من كافة محافظات ومديريات الجنوب صوب الحسناء المكلا للمشاركة في عقد الدورة السادسة للجمعية الوطنية في عاصمة حضرموت التاريخ والحضارة والعمق الاقتصادي والإنساني والوجداني والديني للجنوب
كان يوما عظيما بلاشك تابع الحاضرون في القاعة والعالم من الخارج عبر بث مباشر لبعض القنوات الفضائية لوقائع جلسات الدورة. استمرت فقرات الجلسة الافتتاحية في قاعة جامعة حضرموت حتى منتصف النهار . بعدها
أنتهزنا فرصة التواجد في المكلا وكان لابد من التجوال في أحياء المكلاء عصرا ومساء بحكم سكنا في فندق على ضفاف خور المكلا. فكان لابد من الخور أولا أشهر معالم المدينة الذي أضفى عليها منظرا جماليا وسياحيا ومعلما للنزهة ويعد السير على جانبيه في لحظات الغروب والمساء من أجمل وأمتع الأوقات ورغم جمالية المكان الأ أن الزائر لايلحظ ازدحاما . وفي منتصف الخور تقريبا ينتصب مجسما حجريا ” لسدة المكلا” يعلوها العلم الجنوبي مرفرفا وسدة المكلا الحقيقية قيل لنا أنها أزيلت عقب الاستقلال الوطني للأسف ليستعاض عنها بمجسم للذكرى.
في رحاب الشرج
يتصف الشرج بالأحياء القديمة التي بنيت بيوتها على الطراز الهندي منذ عهد السلطنة القعيطية. تقع في غرب خور المكلا وتصل إليها من خلال جسر مشاه يقودك إلى شوارعها التي تعرف بالأرقام 1.2.3.4.5٠ الخ . أشهر شوارع الشرج الثاني .الثالث والرابع وقال محدثي أن بيوتها القديمة عمرت على الطابع الهندي طبعا نظرا لاعتماد السلطان القعيطي على مهندسين هنود احضرهم من حيدر عباد وخلال التوسع الذي تشهده الشرج يجري تحديث تلك الشوارع عن طريق هدم المباني القديمة والبناء على انقاضها مبان بطابع المسلح والبلكونات . شوارعها تعج بالحركة النسبية صباحا والمزدحمة مساء حوانيتها متعددة السلع والنشاطات التجارية منها التقليدية كبيع الحبوب والصناعات اليدوية كالحبال والبخور والورس واللبان وقهاوي الشاي والباخمري ومطاعم ومحلات أقمشة وعطورات وعسل وأسواق خضار وفواكه وغير ذلك وفي الشارع الثالث مالفت انتباهي جموع من الشيبان الذين يتحلقون للعب قطع الدومينو ” الضمنة ” منذ الصباح الباكر يلعبونها بهمة وتنافس ملحوظ مصحوبة بالقفشات والتعليقات المصاحبة حتى أن المهزومين منهم ينالون اهواك تعليق ملابس الغسيل على آذانهم توحي بعقاب مؤلم على الخفيف استأذنت تصويرهم ولكنهم اشترطوا عدم تصوير معاليق الاذون ههه . الأمر الجدير بالاشارة أن جنوب الشرج شهد توسعا باتجاه البحر عن طريق عملية كبس وردم واسعة لمياه البحر التي قام بها المستثمر العمودي منذ عام 2005 عبر مجموعة من الشركات التي صنعت مساحات شاسعة من اليابسة عليها شيدت المولات التجارية أكبرها مول( الهايبر ) وفنادق وأسوق مركزية للخضار والفواكه والأسماك الطازجة والمملحة وهناك تسوير لقطع كبيرة بيعت بملايين الريالات السعودية كما أفادني التاجر الحضرمي مشكورا محمد عبدالله ابو طالب الذي أخذني في جولة سريعة على دراجته النارية في أحياء الديس . ومنها منطقة الكبس
باتجاه مينا المكلا وعلى سفوح جباله أكثرمن غويزي
أقدم أحياء المدينة والمكلا أساسا كانت عبارة عن ميناء على ساحل البحر العربي حيث الميناء الرئيس ومصنع تعليب الأسماك الشهير ب” الغويزي ”
يمتد جبل المكلا المطل على طول المدينة من جنوبها إلى شمالها حيث يقع خشم الأسد أو القفل المعروف ” بحصن الغويزي” وعلى امتداد ذلك الجبل هناك اتضح لنا أكثر من غويزي تعدادها يزيد عن ستة حصون قال لي أحدمواطني المكلا من الشيبان أن تلك الحصون كانت عبارة عن نقاط حراسة إضافة إلى أنها بمثابة فنارا للسفن القادمة إلى المكلا كان يتم اضاءتها بالنار لاهتداء السفن في عهد سلطنة الكسادي وبعدها في عهد السلطنة القعيطية
فوة الحي الجديد الذي يشهد توسعا عمرانيا عوض المكلا عن حصار البحر والجبل حيث خطط حي فوة ليستوعب التوسع العمراني على احدث صورة وتمتاز فوة بسعة الشوارع التي صممت بمثابة طرق” الهاي واي” مستقبلا . والمكلا الحديثة تزحف بقوة الان باتجاه فوه جنوبا وكبسة الشرج غربا وشرقا باتجاه فندق ارامادا وخلف وشمالا مرورا باتجاه الخط المؤدي إلى مطار الريان.
وفي اليوم الثاني لجلسات الجمعية الوطنية كان شغف معرفة المزيد عن المكلا قد تنامى وازداد . ونسج علاقاتنا بدأ يمد خيوطه مع المواطن الحضرمي البسيط المحب للناس والعمل والتعامل بطيبة متناهية. وفضلنا الغداء في مطعم سمك في أحد مطاعم المكلا من شكله الأولي يبدوا بسيطا صغيرا متواضعا لكنه يقدم رز وسمك على الطريقة الحضرمية هيى الأشهى في طباخة الصيادية الحضرمية
وعلى ذكر الأسماك التقطنا صورة في سوق السمك لخطوط طويلة عجيبة تعرض أسماك اللخم المجففة بالملح التي يألفها الحضارم ويقدمونها بجودة عالية وعرض جذاب يغريك للشراء .
الديس
أول ماوطأت قدماي شوارع الديس قفزت إلى ذهني رائعة الشاعر الكبير صالح عبدالرحمن المفلحي رحمة الله عليه في قصيدته المغناة
رافعات الشياذر فوق جول الديس ملقاة عاكر
مثل الظباء دقيقات الخصور الظواهر
ليتنا كون معهن في سمر حيث يضوين وهي القصيدة التي تمنى السيد المحضار بأن يكون قائلها سمعتها منه في مقابلة إذاعية في الثمانينات
والديس فيه من المعالم التي من أهمها حصن الغويزي شمالا وقصر السلطان القعيطي الذي يمثل تحفة معمارية غاية في الابداع حوله الحضارم إلى متحف ثقافي واحتفظوا بمعظم مقتنيات القصر والأسرة الحاكمة وحدثني سائق حافلة الهايس عن أسماء شوارع الديس التي منها حيةالغويزي . حي الشهداء. حارة بالسويد . شعب البادية
من حديثنا العفوي والتقائي مع معظم المواطنين والشباب في إحياء المكلا تبين لنا أن الحضارم يبدون حماسا وتأييدا للمجلس الانتقالي الجنوبي وخطواته التي يقدم عليها وقال لي المواطن حسين باسالم أن المزاج الحضرمي العام قوي الانتماء للجنوب أرضا وشعبا وكان لانضمام قيادات كبيرة إلى المجلس الانتقالي كأحمدبن بريك والبحسني والقيادات الأمنية والعسكرية والكوادر المدنية ومعظم مقادمة وشيوخ حضرموت قد شد عضد لحمة الروح الجنوبية بكل معانيها ليس في حضرموت بل في كل أرجاء محافظات ومدن وجزر وقرى وبوادي وشعاب الجنوب من المهرة إلى سقطرى إلى باب المندب.
حديثهم عن النخبة
مواطن آخر اعتذر لي عن التقاط صورة له ومعرفة اسمه لكنه قال أسمع ياخوي نحن بقينا بلادنا الجنوب هذا وطنا الذي نعيش عليه بحلوه ومره نحن ماشفنا الا الويل في هذه الوحلة مندري الوحدة شوف باقول لك أول ماجت النخبة الحضرمية شعرنا بالأمان وتالي حفظوا أمن المواطن اليماعة يقصد الجماعة سلموا المكلا وبعض مناطق حضرموت في ضحية وعشاها للقاعدة كيه قل لي واه ذا الكلام ؟ واه ذا الخوازيق ابتسمت في وجهه وربت على كتفه الأمور بخير وخلاص يابو حضرم عادنا الاانطربنا والتلاحين طابت
/نشر بالتزامن مع صحيفة الأيام عدد اليوم الأربعاء