شارك الخبر
🖊️ فاروق المفلحي
هناك توجه عالمي في دول العالم الثالث لمنح قرض( حسن ) لبعض الافراد وخصوصا من النساء ، لما اثبتته المرأة من مسؤولية وامانة ومثابرة . هذه القروض الصغيرة قد تشكل طوق نجاة لبعض الاسر حيث انها تكون البداية للاعتماد على الذات في توفر مصدر رزق مستدام وقابل للنمو طالما والاسرة تتعاون في هذا العمل .
تقول فتاة هندية انها حصلت على قرض صغير من احد المؤسسات الخيرية لشراء آلة تطريز . اشترت هذه الآلة بعد ان حصلت على القرض وتدربت عليها وبعد اتقانها العمل ، تطلب من السيدات ان تقوم بتطريز ملابسهن او حتى معالجة الثقوب في الثوب بتطريزات ورسومات مدهشة ،وهنا حفظت الثوب او ( الساري ) من التلف او التشوهات . وقالت انها اليوم وبعد ٧ سنوات اسست مشغل وتقوم بتصميم ملابس تحمل ماركتها وتصدر بعضها الى الخارج .
اليوم اعلنت الجزائر انها وبعد ان انتهت من عمل قاعدة بينات بالمهن الصغرى الفردية في عموم الجزائر ، فانها قررت ان تشرع في صرف القروض الحسنة ، ولقد كانت محصلة الحصر لهذه الحرف والتي يمكن دعمها ماليا بقروض اكثر من ٦ الف حرفة ، ويمكن للفرد القيام بها وتحقيق عائداً مالياً وفيراً ، وبدات الجزائر تفكر في تخفيف المناهج الدراسية من الحشو واطالة اجازات الصيف لطلاب الكليات المتوسطة والجامعات لاتاحة الفرصة لهم لنيل القروض والشروع في تكوين اعمالهم الخاصة اثناء دراستهم واطلقت على المشروع ( الطالب المقاول ) .
هناك فرص بالالاف للرزق تتيحها القروض الحسنة ومن هذه المجالات تربية المواشي والدواجن ومزارع السمك زراعة الزهور ،وصناعة الحلويات ، تنسيق الزهور الصناعية ، صناعة الالعاب الحشو ، والتفصيل ، واشغال الابرة والتريكو ، وعمل مشتل زراعي، انشاء شركة تنظيف ولا تنتهي القائمة وهي فرص مربحة يحول دون تنفيذها قلّة ما في اليد من مال .
في بلادنا هناك فرص لمنح القروض بدون ضمانات او بضمانات مخففة وفي مجالات عديدة وربما تفوق قائمة الحرف في ربما في الجزائر ، ومنها صناعة البخور ، الحلويات ، بيع الوجبات التوصيل ، التجميل ، الخياطة والتطريز واشغال الابرة ، الطباعة على القمصان ، وتربية النحل ، تربية المواشي . صناعة الفخار انتاج ، البهارات والمخللات ،حياكة المعاوز والحبي وتطويرها الى حياكة ملابس نسائية شعبية رائعة ،والصناعات الجلدية وبلادنا تزخر باجود انواع الجلود في العالم ومنها جلود العجول الغالية جدا . تصورا ان في السعودية ورش لانتاج المسابح الجميلة من عظام الجمال وكذلك عمل جاكتات جميلة من جلودها .
ولقد استجدت اليوم وظائف عصرية مثل الطباعة على الاقمشة والتصوير اصلاح الهواتف ، تركيب الواح الطاقة الشمسية تلميع السيارات تغيير بطاريات الساعات وكذلك محلات الحلاقة .
وعن فتح محل حلاقة فان صديقي الذي فتح بقالة في كندا استدان من حلاق مبلغ ٣٠ الف دولار ! وعندما سالته هل يملك كل هذا الوفر من محل حلاقة !؟ فكان ان اخبرني انه اشترى منزلا جميلا ونقدا بمبلغ ضخم وانه يسافر سنويا الى سوريا مع اسرته .
وعود على بدء فلقد بدات بعض البلدان تقديم قروض للفقراء دون أي ضمان مالي وكانت تبدو فكرة مستحيلة. لكن تحققت بدايات متواضعة قبل ثلاثة عقود، ومن خلال ( بنك غرامين ) في بنجلادش ، حيث جعل السيد ( محمد يونس )من القروض الصغيرة أداة أكثر أهمية من أي وقت مضى وذلك في الكفاح ضد الفقر .
وكان محمد يونس أول بنغالي يحصل على جائزة نوبل لدوره العظيم في تطبيق القرض الحسن ، بل ان بنجلادش اليوم بفضل هذه القروض تحقق طفرات تنموية متسارعة بل وعجيبة . علمونا نصيد ولا تطعمونا .