شارك الخبر
——–
#علي_صالح_الخلاقي:
قبل قُرابة عام مضى أنتخبت الجالية الجنوبية في ولاية إلينوي –شيكاغو الأخ أحمد عبدالله سالم الوالي، رئيساً لها، في انتخابات تنافسية ديمقراطية، أقر الجميع بنتائجها برحابة صدر وبترحاب كبير، وباركوا لرئيس الجالية المنتخب أحمد الوالي ونائبيه وأعضاء مجلس الأمناء (البورد)، وبدأ الجميع العمل كفريق واحد، وهو ما ينم عن وعيهم وحرصهم على وحدة الجالية والنهوض بنشاطها وبارتباطها بقضايا الوطن الجنوبي، فكانوا بذلك أول جالية جنوبية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية التي تخوض هذه التجربة بنجاح وقدموا بذلك نموذجاً راقياً لإرساء العمل المؤسسي وممارسة الحق الديمقراطي الذي يجب أن تقتدي به بقية الجاليات.
كنت قد تعرفت على الأخ أحمد الوالي شخصياً وجهاً لوجه فور وصولي إلى شيكاغو لأول مرة في مايو من العام الماضي، وكان يشغل رئاسة الجالية التي جدد موقعه فيها بهذه الانتخابات..لكنني كنت قد سمعت عنه قبل ذلك كثيراً، سواء مما كُتب عنه أو مما تناهى إلى مسامعي عن مكانته وأعماله ونجاحاته كأحد رجال الأعمال الجنوبيين الناجحين في جاليتنا الجنوبية في المهجر الأمريكي وأحد النشطاء السياسيين الملتحمين بقضايا الوطن، وتجلى موقفه الوطني النبيل في دعم وإسناد قضية شعبنا العادلة في أصعب وأحلك الظروف، فطوال سنوات الحراك الجنوبي السلمي فتح أبواب مستشفاه الخاص في عدن (مستشفى الوالي) لاستقبال وعلاج جرحى الحراك الذين تعرضوا لإصابات رصاصات قوات الاحتلال (العفاشية)، ثم استمر ذلك الدور بوتيرة أكبر أثناء الغزو الحوثي العفاشي عام 2015م مع غيره من المستشفيات والعيادات الخاصة التي جندت نفسها وطواقمها وإمكانياتها لتقديم العلاج والرعاية المجانية للجرحى والمصابين ممن هبوا للدفاع عن الجنوب وطرد الغزاة.
وبالتوازي مع ذلك برز دور الأخ أحمد الوالي هنا في شيكاغو كواحد من العناصر النشطة في الساحة الامريكية، وكان أحد منظمي حملات الدعم للقضية الجنوبية مادياً ومعنوياً وللشهداء والجرحى، ومن موقعه في رئاسة الجالية الجنوبية منذ بداياتها الأولى بعد الانتصار على الغزاة عام 2015م تحققت تحت قيادته، وبتجاوب ومساهمة رجال الخير من أبناء الجالية الكرام، نجاحات يُشار إليها بالبنان، أبرزها تأسيس مركز عدن، بفرعية في شمال وجنوب شيكاغو، بما يمثله من مركز إشعاع تربوي وثقافي واجتماعي، وقد قص شريط افتتاحه المهندس حيدر أبوبكر العطاس خلال زيارته لشيكاغو في 8 أغسطس 2016م، ويضم المركز في كل من فروعه الاثنين، قاعة كبرى وصفوف دراسية ومكاتب إدارية، وتم لاحقا افتتاح جامع بجانب مركز عدن –شمال شيكاغو تم استكماله مؤخراً. وقد شهد المركز العديد من الفعاليات، منها الندوات والحفلات لمساندة شعبنا في الداخل وحامل قضيته المجلس الانتقالي الجنوبي، واهتم المركز منذ تأسيسه بالتعليم وكان له الريادة على مستوى الجاليات العربية حيث نظم وأقام الفعاليات الشهرية للأولاد والنساء لتعليم القران واللغة العربية والرياضيات والحاسوب لتزويدهم بالعلم والمعرفة والكثير من المهارات النسوية ودورات لتعلم الإنجليزية ووبرامج الحصول على الجنسية الأمريكية، والعديد من البرامج الرياضية وكان له السِّبق بتأسيس أول كلية جنوبية في أمريكا تحت اسم (برنامج درجات) بالتعاقد مع الجامعة الإسلامية في ولاية مينيسوت الأمريكية التي زودته بالمناهج والشهادات، وهو برنامج متخصص بالعلوم والتربية الإسلامية، وتخرجت منه دفعة من الطالبات بعد ثلاث سنوات من الدراسة، وحتى أثناء جائحة كرونا استمر المركز في مهامه ودوراته عبر الشبكة الالكترونية (أونلاين).
في يونيو من العام الماضي أتيحت لي مرافقة فريق شيكاغو لكرة القدم المشارك في دوري شهداء الجنوب الذي أقيم في بفلو بمشاركة ثمان فرق رياضية من ثمان ولايات أمريكية، وقد تحمَّل رئيس الجالية الوالي على نفقته تكاليف رحلة الفريق والمشجعين. وقبل أيام اختتم في شيكاغو دوري الفقيد القائد صالح السيد لكرة القدم في شيكاغو بمشاركة عشر فرق من شباب الجالية الجنوبية، يحمل كل فريق اسم أحد الشهداء القادة الأبرار، وهو ما يضاف إلى رصيد الجالية الجنوبية في شيكاغو التي تعد من بين أكبر الجاليات الجنوبية في أمريكا وأكثرها نشاطاً بتعاون وتكاتف رجالاتها وقيادتها المنتخبة.
وقد كرمت الجالية عدداً من الشخصيات الجنوبية، وكان لي الشرف أن أكون أحدهم، وأشعر بامتنان كبير تجاه (والي شيكاغو) وكل رجالات الجالية الجنوبية الكرام على ما أحاطوني به منذ لحظة وصولي شيكاغو قبل عام للمرة الأولى ولن أنسى ذلك التكريم الرائع الذي شارك فيه ممثلون من الجاليات الجنوبية في عدد من الولايات الأمريكية واحتضنه مركز عدن، وإعلان (الوالي) حينها مبادرة دعم مؤلفاتي في التاريخ والتراث وكان على رأس معها مع الوالد المناضل صالح فاضل الصلاحي وأولاده، ورجل الخير والأعمال محمد حامد السناني الحضرمي وآخرين، فلهم جميعاً، فرداً فرداً، جزيل الشكر وعظيم الامتنان واختفظ لكل منهم هذا الصنيع ولن أنساه ما حييت.
هذا غيض من فيض مما عرفته والتمسته من نشاط وسيرة رجل الأعمال والخير الفاضل أحمد عبدالله الوالي رئيس الجالية الذي يعمل بصمت ولا يحب الأضواء ولا الظهور الرسمي، وتجده متواضعاً، بسيطاً في سلوكه، وحتى في ملبسه، كريماً في عطائه، محباً للخير..
ولأمثاله تُرفع القبعات احتراماً وتقديراً..