شارك الخبر
دلتا برس /ثقافة وأدب’
بقلم: غلام علي
كلمات : أحمد سالم عبيد
الحان وغناء : محمد محسن عطروش
رحنا إلى البندر في شهر نيسان
نشتي نبيع الفل لكل ولهان
ضيعت أنا فلي واصبحت هيمان
روحت أنا والقلب في الشيخ عثمان
يا بوي يبوي يبوي
اللواء الركن أحمد سالم عبيد : اركان حرب وكبير مناضلي الجبهة القومية ووزير الدفاع الأسبق ربنا يمتعه بالصحة والعافية شاعر رقيق ومطبوع بالفطرة ، يقطر نغمٱ ورقة وعذوبة ، ينساب القٱ وبلسمٱ على شفاه المحبين ، مفعمٱ بالحب والنبل وكرم العطاء .
تسعفنا الذاكرة بهذا المقام برائعتين جميلتين له مذ الأيام الخوالي والزمن الجميل إحداهما بصوت الموسيقار العطروش : ( فل نيسان ) والأخرى بصوت بلبل بنا الفنان عوض احمد ( ألا ليه واهاجري)
نعرج قليلاً هنا على الرائعه (ألا ليه واهاجري ) ونعيش هنيهات مع العم احمد سالم عبيد وهو يناجي و يداعب طيف الحبيب ويرحل معه على بساطه المخملي راجيٱ عودته و الوداد في تطبيب ولملمة الجراح لاستكمال المشوار و تحقيق الحلم المنشود في بناء المستقبل السوسني الجميل ..
ثم نعود إلى الرائعه ( فل نيسان) ..
حيث يقول الشاعر في الكوبكليه بعد المذهب :
شوفني راجي لوصلك
شوف خلك
منتظر ساعة لقاك
عود يا بلسم جروحي
عود رد روحي
شوفها هامت قفاك
ألا ليه واهاجري ليه تهجرني ألا ليه
ألا ليه واهاجري. كيه خبرني جرى إيه
كلام يلامس شغاف القلب ويدقدق المشاعر والوجدان بالرقة والعذوبة وجمال الكلم
ثم ياتي الأستاذ العطروش وينقلنا بتفرد وتعملق منقطع النظير يتفوق فيه كثيراً على نفسه من خلال الكوبليه قبل الأخير أثناء الإبحار والتنقل السلس بين المقامات الموسيقيه وتحديداً عند المقطع الغنائي ( الموال) على مقام الحجاز كار مستعرضاً عند المرور مقامات النهاوند وراحة الأرواح والحجاز كار كورد مع لمسات بسيطه على البياتي ( دو) ثم العودة إلى مقام البياتي على ( ألفا) نقطة الارتكاز .. المقام الأساس ومنطلق الرحلة والاياب لتلك اللوحة الخلابة :
وين حلفانك ووين وعدك
ضاع من قلبك وفاك
غرروا بك الشواني في ثواني
ضيعوا منك صفاك
________________
عود لي با بوس بابوس إيدك
لو يفيدك عود والكاذي معك
منتظر دقات بابي يا يا حبيبي
عود سمعني خطاك
ألا ليه واهاجري ليه واهاجري
ليه تهجرني ألا ليه
ألا ليه واهاجري ليه واهاجري.
كيه خبرني جرى إيه
___________________
العملاقان العطروش والعم احمد سالم عبيد وأثناء نزهتهما ومشوارهما الخاطف إلى مدينة الشيخ عثمان التاريخيه ، المدينة العريقة التي لا تنام بأزقتها وحواريها الراقية بسكشناتها ال A , B , C , D ذات المعالم التاريخيه ومجمع الأطياف والأجناس لجميع سكان العالم .. مروراً بمسجد النور الأشهر على الإطلاق الذي يتوسد وسط المدينة ويستظلان على جانبيه الهاشمي والعيدروس وكذلك بستان الكمسري الشهير وحديقة عبدالمجيد السلفي كأول بستان و حديقة حيوان على مستوى الجزيرة والخليج ومنتدى الفانوسه كأول منتدى ثقافي يؤمه الصفوة من المثقفين والسياسيين وغيرها من كنوز المعالم التاريخية لتلك المدينة العريقة ذات التنوع و الكثافة السكانية العاليه .
وإذ بالعملاقين العطروش وأحمد سالم يتجمدان ويتسمران أمام لقطة الآكشن الهوليودية لبائع الفل ( الولد الاسمراني ذو العشرين ربيعاً ) وهو يذرع تلك الحارة العتيقة بالروحة والاياب مشيٱ على الأقدام بساقيه النحيلتين وجسمه الغظ وشعره الاجعد و كل جسده يتصبب عرقٱ جراء الحرارة المرتفعه والرطوبة العاليه .. مناديٱ بصوته المنغم و الرخيم :
هيا الفل هيا الفل
هيا الفل اللحجي الاصلي ، فل لحجي العرائسي .
(العم احمد سالم وبطبعه الرقيق وقلبه الحنون بعد أن أخذته الشفقه والرحمة واستبدت به تلك الحالة المزرية لبائع الفل ، وهو يقرأ على خريطة وجهه البائس ملامح البؤس والاجهاد ، دفع به الفضول مداعبٱ إياه بلهجته ولكنته اللحجية الحاليه ، المدغدغة للمشاعر وما تحمله بين طياتها من غزارة المعنى والغمز واللمز ) :
ذلحين تعال يا خو قحبه هارجني عربي أنته شو مستفيد من هذا الهرج كله ، طول النهار من صبح الله وانته في الشموس رايح جاي من زغط لا زغط ، آبأ آبأ
( ضيعت عمرك سدى
ولا انقضى لك شف
والزين منك خشف
خلاك تعرق وتنشف )
غبني على ذي طرش الحله وهاش البد
ايضاً وركب حرد ذاك الحسين المرغدد
بائع الفل :
هاه شو تقول يا عمو ؟ أنا شو مستفيد ؟ أنا مستفيد أكثر منك يا أستاذ
أنا شوف ذي تهارجني بعيونه وذي تشاخلني وكلها رومانسيه ونرجسيه ، وروح البيت وأنا شبعان إلى التبتب
انا شوف ذيك أم العيون الكحيله تضاحكني وذيك أم العيون الزرق تمد لي بزمبيله من الروشان لاضع لها الفل وذيك أم السن الذهب والشعر المرغدد .. هاه هاه شفت كيف يا أستاذ ؟ يلعب بك !!!
وما تحلى السمرة إلا بالفل يا عمو و عادك ماسمعت المرشدي يمجدني ، يفاحر الورد على شاني و يتغنى بفلي ، وقد شهد معه الشاذلي وبن علوان .
العم احمد سالم يهمس للعطروش وقد صعقته الإجابة الغير متوقعه وأخذت منه كل مأخذ :
اوووووه شو ذا الهرج
خو قحبه طلع نرجسي فنتازي ، خطير وداهيه وفيلسوف يا أستاذ عطروش !!!؟
العطروش :
( لا يغرنك المشيب !!! فتحت الرماد اللهيب )
ويا ما دواهي تحت السواهي هههههههههه
(أنا طلبته يلاعبتي وهاش البد
ولما طلبته الردد قلي حسابك مسدد
يا مورد الخد والله الذي يعبد
بنك دفعت الردد وعيان الناس تشهد )
( الشاعر الربيح )
الولد الاسمراني ( صاحب الفل) لم يعلم أنه واقف أمام عملاقين ولم يدر بخلده أن تلك الوقفة السريعه وذلك الحوار الخاطف معهما سيتحول ذات يوم إلى غنائية جميله وتتخلد في ارشيف المكتبة الغنائية ليحمل اسم ( فل نيسان ) بقلم المبدع العم احمد سالم عبيد وما حملته من لقطات ناطقة ومتحركه ومشاهد بلاغيه .. تزينها ريشة المبدع المخضرم محمد محسن عطروش وهو يقوم بالتفصيل والتطريز الموسيقي لكل قطعة والباسها اثوابا قشيبية آية في الجمال والعذوبة والإبداع .
ناديت ابيع الفل في الشيخ عثمان
نادى علي اهيف من شبك روشان
قلي قطفت الفل من أي بستان
هديت له بالفل من غير أثمان
هديت له بالفل من غير اثمان
هدا بداله لي تفاح ورمان
أنت السبب يا فل ضيعت إنسان
اهيف وساحر آه والطرف نعسان
ويا سلام على الزمن الجميل وناسه الطيبين .
والسلام ختام
.