شارك الخبر
القدس/ غزة 8 أكتوبر 2023 (شينخوا) بدأت أحدث جولة قتال بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل بشكل دام وغير مسبوق ما يثير التكهنات من تطورات الأيام المقبلة ومدى توسعها بشكل غير محسوب التداعيات.
وأطلقت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عملية غير مسبوقة ضد إسرائيل أمس السبت الذي صادف عطلة يهودية، ما أدى إلى مقتل 600 إسرائيلي ونحو 350 فلسطينيا.
ورأى محللون أن حماس تستهدف تعزيز صورتها السياسية في المعادلة الفلسطينية وتحقيق إنجازات استراتيجية، فضلا عن جذب انتباه المجتمع الدولي إلى القضية الفلسطينية.
وتكثف إسرائيل هجماتها على قطاع غزة بعد الهجمات المفاجئة التي تعرضت لها، لكن ما زال من غير الواضح كيف سيتطور الوضع في المستقبل القريب.
–هجوم “غير مسبوق”.
وعند الحديث عن الصراع الذي اندلع في السابع من الشهر الجاري، وصفه كثير من الإسرائيليين بأنه غير مسبوق.
وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه صدم من أداء حماس.
وأشار المحللون إلى أنه مقارنة بالمواجهات السابقة، هناك ثلاث ميزات:
أولاً: قامت حماس بضربة استباقية، ففي صباح يوم أمس السبت، أخذت حماس زمام المبادرة في إطلاق الصواريخ بشكل مكثف على وسط وجنوب إسرائيل، ودوت صفارات الإنذار للدفاع الجوي في تل أبيب وعسقلان ومدن أخرى.
ثانياً: نادراً ما تعرضت القدس لهجوم بالصواريخ المطلقة من غزة في الماضي، لكن انطلقت صفارات الإنذار عدة مرات في المدينة أمس، وترددت أصوات عالية من جراء اعترض نظام الدفاع “القبة الحديدية” الإسرائيلي للصواريخ الواحدة تلو الأخرى.
ثالثا: شنت حماس هجوما جويا وبريا مزدوجا على إسرائيل في الماضي، وكانت الطريقة الرئيسية التي تستخدمها الجماعات المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل هي إطلاق الصواريخ عليها، لكن هذه المرة عبر المئات من المقاتلين الحدود إلى إسرائيل.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن العديد من المستوطنات اليهودية في جنوب إسرائيل خضعت لسيطرة مسلحين فلسطينيين وأنه يخوض قتالاً في الشوارع معهم.
ولم تتسبب الهجمات العسكرية التي تشنها حماس في وقوع عدد كبير من الضحايا الإسرائيليين فحسب، بل تم أسر ضباط وجنود إسرائيليين أيضا خلال العملية العسكرية.
وذكر مقال نشرته صحيفة (معاريف) العبرية في السابع من الشهر الجاري، أن الخسائر الفادحة التي تكبدتها إسرائيل أمام حماس ترجع إلى فشل استخباراتي كبير.
— اعتبارات حماس وراء الهجمات —
ويعتقد المحللون الإسرائيليون أن حماس خططت بعناية لهذه العملية العسكرية.
وقال يوئيل جوزانسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن استعدادات حماس للعمليات العسكرية من المتوقع أنها استغرقت عدة أشهر.
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني أيضا أن حماس كانت مستعدة تماما لهذه العملية، بعكس إسرائيل ما يفسر تكبد إسرائيل خسائر فادحة.
ويشير المحلل إلى أن حماس لديها اعتبارات متعددة في مهاجمة إسرائيل في هذا الوقت.
أولا: يتعلق الأمر بالوضع في الضفة الغربية، حيث يقتحم الجيش الإسرائيلي جنين ونابلس ومدن الضفة الغربية مرارا وتكرارا ويشتبك مع المسلحين الفلسطينيين، مما أدى إلى سقوط ضحايا، ويمثل ذلك أحد أهداف حماس في الانتقام من إسرائيل وتحسين صورتها لدى الشعب الفلسطيني.
ثانيا: منذ منتصف سبتمبر الماضي، بدأت إسرائيل تحتفل بأعياد يهودية، وكان 7 أكتوبر هو اليوم الأخير من العطلة الطويلة.
وقال إيال بينكو، الباحث البارز في مركز بيغن والسادات للدراسات الاستراتيجية الإسرائيلي،إن العطلة بينما تقترب من نهايتها، بدأت إسرائيل تخفيف حالة التأهب، لذلك اختارت حماس هذا اليوم لشن الهجوم.
وأشار بينكو إلى أن 6 أكتوبر يتزامن مع الذكرى الخمسين لاندلاع “حرب يوم الغفران”، وهو ما تناولته الكثير من وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية باستفاضة، مشيرا إلى أن اختيار حماس لشن عمليات عسكرية في السابع من الشهر له أهمية رمزية.
وأشار مقال نشر على موقع مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إلى أنه قبل 50 عاما شنت مصر وسوريا هجوما مفاجئا على إسرائيل في عيد الغفران اليهودي وحققتا انتصارا في مرحلة أولى من الحرب.
وكانت حماس تحاول تحسين مكانتها في العالم العربي من خلال إثبات قدرتها على القيام بنفس الشيء بعد مرور خمسين عاماً.
— إسرائيل في حالة حرب —
وأعلن نتنياهو أن إسرائيل في حالة حرب وتوعد بالانتقام من حركة حماس وهدد قطاع غزة بالخراب، في حين شدد على أن هذه الحرب ستستغرق وقتا وستكون صعبة.
ويعتقد المحللون أنه من المتوقع أن تكثف إسرائيل هجماتها على المسلحين في غزة .
ومع ذلك، قال المحلل العسكري الإسرائيلي آفي بينياهو إنه على عكس الماضي، تم أسر عشرات الإسرائيليين في هذا الصراع، ومن المتوقع أن تضع مسألة الرهائن في الاعتبار قبل توسيع الهجمات المضادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأشار المحللون إلى أن تطور الوضع قد يتأثر أيضًا برد فعل العرب في إسرائيل.
وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ الأهلية أمس السبت تحسبا لانضمام العرب في البلاد، الذين يشكلون حوالي 21% من إجمالي سكان إسرائيل إلى الصراع للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
ومن جانبه أصدر حزب الله اللبناني بياناً اليوم (الأحد) قال فيه إن جناحه العسكري أطلق قذائف مدفعية على مواقع عسكرية إسرائيلية في مزارع السبع التي تحتلها إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي بدوره أن المدفعية الإسرائيلية تهاجم مناطق في لبنان، وقد أدت هذه الخطوة من قبل الطرفين إلى تعقيد الوضع في المنطقة.
وقال غسان الخطيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الفلسطينية، إن هذا الصراع له تأثير على المستويات السياسية والأمنية والاستراتيجية.
ويرى الخطيب أنه من الصعب معرفة المدة التي ستستمر فيها جولة القتال الحالية ومن الصعب التنبؤ بنتائجه ما يجعلها مفتوحة الاحتمالات والنتائج.